زميرة طهان فكرت مرتين قبل صعود القطار الخفيف من حي القدس الشمالي- بسغات زئيف.

‘أطفالي يقولون لي، مخيف هناك، لماذا يستمر هذا؟’ قالت للتايمز أوف إسرائيل بعد ظهر يوم الثلاثاء، بينما كان القطار متجها جنوبا، وسط المدينة. تم رشقه بالحجارة ثلاث مرات في صباح ذلك اليوم، ‘ولكن أقول لنفسي: إذا لم أستقله، وأنت لا تستقله، ولا أحد يفعل، فربما سيتوقف القطار عن دخول بسغات زئيف. لقد إنتظرنا سنوات عديدة لهذا القطار ونستحق أن نتمتع بخدماته’.

طهان ليست الوحيدة القلقة من الصعود إلى القطار الخفيف في هذه الأيام. أشيد كواحة للتعايش في مدينة تتعارض بشدة على إفتتاحه قبل ثلاث سنوات، الترام يسع حوالي ال-130,000 راكب يوميا على طول 14 كيلومتر (8.5 ميل) من بسغات زئيف في الشمال إلى جبل هرتسل في جنوب غرب المدينة، ويعبر في الأحياء الفلسطينية شعفاط وبيت حنينا.

لكن عندما إندلعت أعمال شغب في المناطق الفلسطينية من القدس في أوائل يوليو عقب إختطاف وقتل الشاب محمد أبو خضير على يد متطرفين يهود، في هجوم إنتقامي بعد وقت قصير من العثور على جثث المراهقين الإسرائيليين الثلاثة الذين قتلوا في الضفة الغربية – كانت البنية التحتية للترام في شعفاط المستهدفة الأولى. أضرم مثيرو شغب النار في محطات الترام وآلات بيع التذاكر، وحتى حاولوا إسقاط عامود كهربائي. توقف الترام عن السفر لشمال التلة الفرنسية لمدة أسبوع، بينما قيمت الشرطة والبلدية الأضرار.

إستمر إستهداف القطار الخفيف من قبل الفلسطينيين طوال عملية الجرف الصامد في غزة، ولكن العنف لم يهدأ حتى بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار. وفقا لشرطة القدس، تم الإبلاغ عن 13 حالة من حالات رشق الحجارة ما بين 7 سبتمبر و 28 سبتمبر مع القبض على شخصين وإتهام واحد.

أصبح إلقاء الحجارة تهديد، حيث تم انشاء قوة مهام خاصة من الشرطة مؤخرا في القدس لمكافحة هذه الظاهرة. قال يارون رافيد، الرئيس التنفيذي لشركة سيتيباس التي تدير السكك الحديدية الخفيفة في مقابلة مع راديو اسرائيل يوم الثلاثاء: إن الشرطة أمرت شركته بعدم التحدث للإعلام يشأن الهجمات على الترام، بحجة أن إهتمام وسائل الإعلام من شأنه فقط أن يشجع المخالفين. قالت سيتيباس ليديعوت أحرونوت في 16 سبتمبر: أن 95% من الهجمات قد نفذت ضد السكك الحديدية الخفيفة منذ يوليو، معظمهم خلال ساعات المساء.

اضطرت سيتيباس لوضع 30% من قاطراتها (7 من 23) خارج الخدمة بسبب الأضرار الناجمة عن رمي الحجارة، وقدرت الأضرار التي لحقت بقاطراتها والبنية التحتية بحلول نهاية شهر أغسطس بنحو 35 مليون شيكل (9.5 مليون $). أبلغ متحدث بإسم بلدية القدس التايمز أوف إسرائيل أن جميع العربات مجهزة الآن بنوافذ واقية من الحجارة.

منتظراً في محطة جفعات همفتار بالقرب من جبل المشارف، طالب الجامعة العبرية أشرف خيري، (23 عام)، قال إن رشق الحجارة كان رد فلسطيني على الإهمال المستمر من جانب بلدية القدس والشرطة.

‘ليست هناك طريقة أخرى للإحتجاج،’ قال: ‘ضع نفسك مكانهم، إنهم لا يملكون شيئا وأرادوا الرد على إغتيال أبو خضير. ماذا كنت ستفعل؟ بقدر ما يعنيهم، لا أحد يأبه لهم’.

‘أنا لم اكن لأفعل شيئا مثل ذلك’، قال بشكل قاطع: ‘هل تعرف لماذا؟ لأنني أستخدمه كل يوم، إذا توقف عن العمل، لن أستطيع الوصول إلى المنزل’.

على القطار المزدحم المتجه شمالا، قالت مونيكا، مرشدة سياحية البالغة من العمر (48 عاما) من بسغات زئيف: إنها تتجنب إعتلاء الترام في المساء، عندما تزداد مخاطر إلقاء الحجارة.

“ليس هناك نقص في الأمن، ولكن يمكنني أن اشعر بالعداء خارجا في ثلاثة محطات تقع في منطقة فلسطينية. قالت للتايمز أوف إسرائيل: هذا أمر مخيف. التعرض لهجوم بالحجارة أو قنابل المولوتوف هو تجربة لا أرغب في خوضها”.

بدأت صحيفة بسغات زئيف المحلية بالإشارة إلى الترام بإسم ‘قطار الافعوانية’، ودعت مجموعة من السكان إلى مقاطعته حتى يتم تغيير مسار الترام بعيدا عن الأحياء الفلسطينية الإشكالية. وقالت مونيكا إنها عارضت هذه الدعوة.

‘في الوقت الراهن التعايش هو وهم، لكنه لم يحدث في البداية. أعتقد أننا سوف نعود إلى ذاك الوضع، ولكن يجب أن يمر الوقت. كلا الجانبين بحاجة إلى أن يكونا أكثر تسامحا، هذا لا يحدث بين عشية وضحاها’.

رغم القلق، العربية والعبرية لا تزال تختلط على الترام اليوم الثلاثاء، في صوا ثرثرة عال من التلميذات المحجبات العربيات اللاتي في طريقهن إلى المنزل، وأحاديث الهاتف المحمول الصاخبة من قبل النساء الإسرائيليات الشابات. حارس أمن في زي الكاكي وسماعة الأذن (واحد في كل عربة) سار ببطء ذهابا وإيابا، كما أعلنت مكبرات الصوت عن المحطة التالية باللغة العبرية، الإنجليزية والعربية.

السفر في الترام أصبح تجربة مخيفة ليس فقط لليهود، ولكن أيضا للعرب، ولو لأسباب مختلفة. منذ خطف وقتل المراهقين الإسرائيليين الثلاثة نفتالي فرانكل، جيل-عاد شاعر وإيال يفراح في جنوب القدس في يونيو، تم التحرش بالفلسطينيين – النساء المحجبات خاصة – وسجلت زيادة حادة في الهجمات اللفظية والجسدية على الترام، احد الأماكن الوحيدة لإلتقاء اليهود والعرب في المدينة. تم تحميل فيديو يعرض هجوم لفظي موجه إلى امرأة فلسطينية على يوتيوب حيث إنتشر بشكل كبير.

في محطة شعفاط، وافقت خولة، ربة منزل تبلغ من العمر (41 عاما)، للحديث عن تجربتها في الترام، ولكن إعتذرت عن الحاجة إلى النزول في المحطة التالية لشراء التذاكر. حتى الآن لم يتم إصلاح آلات البيع منذ التخريب، ولم ترغب بتلقي غرامة، لقد توقفت عن إستخدام الترام عندما قتل الشاب الفلسطيني وإستأنفت السفر فيه فقط قبل أسبوعين، قالت: عندما تغلب عليها العبء المالي من إستخدام سيارات الأجرة.

‘توقفت عن إستخدام الترام لأنه أصبح خطرا جدا حتى قبل [قتل] أبو خضير’، وقالت للتايمز إسرائيل: ‘كانت هناك شعارات مكتوبة على الجدران في شعفاط: حذار من خطف الأطفال’.

مرة، في محطة الترام، ضايق طلاب مدارس خولة وإبنها بهتافات قومية. بعد أسبوعين، بصق مراهق يهودي على الصبي دون سبب بينما غادرت مركز بسغات زئيف التجاري معه.

‘تصاعد الوضع على جميع جوانب’، قالت. مشيرة إلى أنه في مرحلة معينة في الأشهر الأخيرة، وإنها كانت تتصل بإبن آخر – الذي يعمل كسائق شاحنة في القدس الغربية – خمس أو ست مرات في اليوم للتأكد من أنه بخير، ‘لقد خضت فترة صعبة من التوتر’.

لم يضف وجود الشرطة وضباط أمن السكك الحديدية الخفيفة لشعور خولة بالامان؛ لكن على العكس تماما.

‘الشرطة لم تغادر المنطقة منذ أعمال الشغب. قبل يومين فقط، فتى بعمر (16 عام) من مدرسة إبني تعرض للضرب والإعتقال’، حسب ما قالت، وأيضا: ‘أنا لا أدع إبني بأن يغادر المنزل، أخاف على مستقبله إذا تم إلقاء القبض عليه أيضا’.

خولة تتحسر على وضع الفلسطينيين في القدس، الذين قالت أنهم منبوذون من جانب كل من بلدية القدس والسلطة الفلسطينية.

مثل خولة، ميتال بالاس من بسغات زئيف (32 عاما)، إستقلت السكك الحديدية الخفيفة لأول مرة من شهر ونصف مع إبنها الصغير يوم الثلاثاء. لقد قالت إنها شهدت العديد من حالات استفز بها اليهود الركاب العرب على الترام ‘دون سبب’، وقاموا أحيانا بلكمهم.

ولكن إذا كان الأمر متعلق ببالاس، خولة – كغيرها من السكان الفلسطينيين من القدس – ستمنع من إعتلاء الترام.

‘أعتقد أن هناك ما يبرر الإنفصال، و[الترام] لا ينبغي أن يمر عبر شعفاط’، وقالت: ‘لست عنصرية أو أي شيء كهذا، لكنهم لا يظهرون أي رغبة للعيش بسلام، إذا حرقوا محطاتهم الخاصة وبدأوا بأعمال الشغب مرة أخرى، وإذا عشنا في خوف في مدينتنا، فماذا يتبقى لنا؟’.