سمك القاروس مع صلصة الحميض الخفيفة، سمك سلمون كندي مسلوق في خمر “ريسلينغ”، صدر البط في صلصة مانجو – هذه فقط مجموعة قليلة من الأطباق الشهية التي كان فندق “لاروم” على إستعداد لتحضيرها من أجل دونالد ترامب في صيف 1989، في ما كان من المفترض أن تكون زيارة قطب العقارات الأولى والوحيدة إلى إسرائيل حتى يومنا هذا.

مؤخرا كشف أرشيف الدولة الإسرائيلي عن مجلد يحتوي على عشرات الملفات التي توثق بالتفاصيل إستعدادات الحكومة لزيارة ترامب، والتي كان من المفترض أن تشمل رحلات إلى القدس والبحر الميت وتل أبيب وإيلات. ولكن في حين أن بعض وسائل الإعلام العبرية عرضت المواد على أنها دليل على أن زيارة الرئيس الأمريكي المقررة إلى الدولة اليهودية ستكون الثانية له، لا يوجد هناك أي سجل تمكن تايمز أوف إسرائيل من الكشف عنه يدل على أن ترامب قام بالفعل بزيارة البلاد، ولم نتمكن من العثور على أي شخص – بما في ذلك مسؤولون تظهر أسماؤهم في الوثائق – يتذكر إستضافته أو لقاءه.

تايمز أوف إسرائيل تحدث مع أكثر من 12 إسرائيليا من مختلف فروع الحكومة الذين كان لهم على الأرجح دور في زيارة ترامب من عام 1989 لو كانت الزيارة حدثت بالفعل، ولم يتمكن أي  منهم من تذكر وجود الرجل – الذي كان في حينها متعهد بناء معروف في مانهاتن – هنا. الكثيرون أضافوا أنه لو كان ترامب حضر إلى إسرائيل، لكانوا على التأكيد سيذكرون ذلك؛ آخرون تذكروا مقابلتهم لشخصية ملونة في أواخر سنوات الثمانينات في نيويورك، ولكن بكل تأكيد لم تكن لديهم أي ذكريات تتعلق بوجوده في إسرائيل.

أوري سافير، الذي شغل منصب القنصل العام لإسرائيل في نيويورك في عام 1989، قال: “أنا لا أذكر هذه الزيارة”.

دعوة السفير موشيه عراد التي وجهها لدونالد ترامب لزيارة إسرائيل (Israel State Archives)

دعوة السفير موشيه عراد التي وجهها لدونالد ترامب لزيارة إسرائيل (Israel State Archives)

نائبه في ذلك الوقت، مردخاي يديد، قال إنه يذكر ترامب جيدا – في نيويورك. “جاء إلى محاضرات وأحداث قمنا بتنظيمها. كنا على علاقة وثيقة. لقد كان مؤيدا كبيرا لإسرائيل؛ حارب من أجل قدس موحدة، التي قال أنها يجب أن تكون عاصمة إسرائيل. ولكني لا أذكر حقا قيامه بزيارة إسرائيل”.

الوثائق الرسمية في ملف ترامب شملت دعوة وجهها إليه موشيه عراد، سفير إسرائيل لدى واشنطن آنذاك. ولم يتسن الوصول إلى عراد (82) للحصول على تعليق. عوديد عيران، الذي عمل في السفارة، قال إنه لم يسمع أبدا عن قيام ترامب بزيارة إلى إسرائيل. ورئيسهم في ذلك الوقت، وزير الخارجية حينذاك موشيه آرنس، قال هو أيضا لتايمز أوف إسرائيل إنه حتى لا يذكر مشاركته أو سماعه لأي خطط عن إستضافة ترامب في إسرائيل.

حقيقة أنه في العام الماضي وبعد ثلاثة عقود لم يأت ترامب، السياسي الطموح، على ذكر قيامه بزيارة إسرائيل خلال أي من خطبه في حملته الإنتخابية تشير كما يبدو إلى أن هذه الزيارة لم تحدث. معظم الطامحين للرئاسة يعتبرون مشاركة إنطباعاتهم من رحلاتهم إلى إسرائيل أمرا ضروريا في توجههم للمجموعات اليهودية أمثال “إيباك” أو جماهير أخرى مؤيدة لإسرائيل.

السفارة الأمريكية في إسرائيل وعدد من المسؤولين في البيت الأبيض لم يردوا على أسئلة حول ما إذا كان ترامب قام في السابق بزيارة إسرائيل. كذلك لم تتضمن صور أرشيف وكالة أسوشيتد برس أو المكتب الإعلامي للحكومة الإسرائيلية أي صور لترامب في إسرائيل.

بحسب الوثائق التي تم نشرها مؤخرا، التي كانت صحيفة “هآرتس” أول من كشف عنها، أراد ترامب زيارة إسرائيل لأنه درس عقد بعض الصفقات التجارية، بما في ذلك بناء كازينو في إيلات وشراء شركة الطيران الحكومية “إل عال”.

قبل أسبوعين وصفت الصحيفة زيارة ترامب في عام 1989 كأمر واقع، وذكرت أن ترامب إلتقى مع رئيس الوزراء يتسحاق شامير في القدس وسافر في طائرة مع وزير المالية آنذاك شمعون بيرس إلى البحر الميت، و”شاهد غروب الشمس” في إيلات.

جزء من مسار رحلة ترامب التي كان مخططا لها في عام 1989 إلى إسرائيل (Israel State Archives)

جزء من مسار رحلة ترامب التي كان مخططا لها في عام 1989 إلى إسرائيل (Israel State Archives)

إستنادا على الوثائق الرسمية، التي لم يتمكن تايمز أوف إسرائيل من التحقق من صحتها بشكل مستقل ولكنها تبدو ذات مصداقية، كان من المقرر أن يصل ترامب إلى إسرائيل في طائرته الخاصة مساء 29 من يوليو، 1989 – بعد أسبوع من حضوره لمبارة الملاكمة العالمية للوزن الثقيل بين مايك تايسون وكارل ويليامز في مدينة أتلانتيك سيتي بولاية نيوجيرسي.

يوسي بيلين (Amir Levy/Flash90)

يوسي بيلين (Amir Levy/Flash90)

بعد وصوله إلى مطار بن غوريون، كان من المفترض أن يكون في إستقبال المليادير اللامع نائب وزير لم يتم ذكر اسمه، ذكرت هآرتس أنه كان “على الأرجح يوسي بيلين”، نائب وزير المالية في ذلك الوقت.

وفقا لمسار رحلة  ترامب المفترض، كان من المقرر أن ينضم نائب الوزير هذا أيضا إلى ترامب ورئيس بلدية القدس تيدي كوليك في صباح اليوم التالي، بعد قضاء ضيفهما ليلته في الجناح الرئاسي لفندق “لامور” (فندق “عنبال” اليوم)، في وجبة إفطار وجولة في القدس.

بيلين قال لتايمز أوف إسرائيل أنه لا يذكر على الإطلاق زيارة قام بها ترامب إلى إسرائيل. “بصراحة، لا أعتقد أنه كان أنا. لا أعتقد أن هذه الزيارة قد حدثت على الإطلاق”.

نائب وزير الخارجية في ذلك الوقت – سياسي صاعد يُدعى بنيامين نتنياهو – لم يكن هو أيضا في إستقبال ترامب في المطار، بحسب ما قاله مكتب رئيس الوزراء لتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع.

بحسب عضو في لجنة القدس، وهو مجلس إستشاري دولي مستقل لرئيس البلدية لم يعد قائما اليوم، فإن كوليك إلتقى بأشخاص كثر إعتقد أن بإمكانهم إستثمار المال في المدينة، “لكني لا أذكر أنه قام بلقاء ترامب على الإطلاق”، كما قال هذا المصدر، متحدثا شريطة عدم الكشف عن اسمه لأن صاحب عمله الحالي لا يسمح له بالتحدث مع وسائل الإعلام.

بعد وجبة غداء في العاصمة، كان ترامب سيسافر بحسب الجدول الزمني إلى البحر الميت وبعد ذلك سيقوم بزيارة متسبيه رامون قبل التوجه إلى إيلات، حيث كان من المفترض أن يقضي ليلة في فندق “نبتون” (الذي يُعرف اليوم بإسم فندق “ريمونيم”). في اليوم التالي، كان من المقرر أن يقوم برحلة غوص قبل أن يتوجه لعقد لقاءات عمل، من ضمنها اجتماع في موقع مطار كان يدرس كما يبدو الإستثمار فيه.

غلاف ملف الحكومة مع تفاصيل التحضيرات لزيارة ترامب في عام 1989 إلى إسرائيل (Israel State Archives)

غلاف ملف الحكومة مع تفاصيل التحضيرات لزيارة ترامب في عام 1989 إلى إسرائيل (Israel State Archives)

رئيس بلدية إيلات حينذاك، رافي هوخمان، الذي بحسب قصاصة من صحيفة كانت في الملف كان من بين الإسرائيليين الثلاثة الذين دعوا ترامب إلى إسرائيل، قال هذا الأسبوع أنه لا يذكر إستضافته لترامب في المدينة.

رافي هوخمان، رئيس بلدية إيلات من 1983-1993 (بلدية إيلات)

رافي هوخمان، رئيس بلدية إيلات من 1983-1993 (بلدية إيلات)

وقال هوخمان: “أذكر لقائي به في نيويورك في سنوات الثمانينات، كما أعتقد”. مضيفا أن “كان هناك حديث حول بنائه لكازينو هنا، إذا كنت أتذكر بشكل صحيح. ولكني لا أذكر حتى أي خطط حول  المجيء به إلى هنا”.

من إيلات، كان من المقرر أن يتوجه ترامب إلى القدس لعقد لقاء مع رئيس الوزراء.

يوسي أحيميئير، الذي ترأس مكتب شمير آنذاك، وآفي بيزنر، مستشار كبير لرئيس الوزراء الراحل في الشؤون الخارجية، لا يذكران هما أيضا حدوث لقاء كهذا.

وقال بزنر: “من الممكن أن لقاء كهذا حدث، ولكني لا أذكر ذلك. من الصعب عليّ أن أصدق أنه إذا حدث لن أتذكره”.

وقال أحيميئير: “وصول ترامب إلى السلطة لم يشعل ضوءا أحمرا في ذاكرتي”، مشيرا إلى أنه كان هو أيضا سيتذكر لقاء بين رئيسه السابق وقطب العقارات النيويوركي.

من القدس، كان من المفترض أن يتوجه ترامب إلى زيارة مواقع إستثمارات محتملة في تل أبيب وهرتسليا وعقد مؤتمر صحفي قبل أن يبدأ، في مساء 31 يوليو، 1989، بطريق العودة إلى المطار لختام زيارته إلى إسرائيل التي كان من المقرر أن تستمر لثلاثة أيام.

دونالد ترامب وزجته ميلانيا ينزلان من الطائرة بعد وصولها إلى قاعدة أندروز العسكرية في ماريلاند في 19 يناير، 2017. (AFP Photo/Mandel Ngan)

دونالد ترامب وزجته ميلانيا ينزلان من الطائرة بعد وصولها إلى قاعدة أندروز العسكرية في ماريلاند في 19 يناير، 2017. (AFP Photo/Mandel Ngan)