رفضت محكمة الإستئناف العسكرية الإسرائيلية يوم الأربعاء إلى حد كبير طلبا تقدم به محامي الجندي إيلور عزاريا، أو من يُسمى “مطلق النار من الخليل”، السماح بقبول أدلة من قضايا أخرى لعناصر أمن قتلوا أشخاصا خلافا لأوامر البروتوكول ولم تتم محاكمتهم.

ورفض القضاة 16 قضية من أصل 17 أراد الدفاع أن يتم إدراجها في الإستئناف، والسماح بقضية واحدة فقط لمتطوع في الشرطة أطلق النار على منفذ هجوم فلسطيني بعد هجوم طعن في مدينة يافا في العام الماضي.

بحسب محامي الدفاع يورام شفتل، تظهر القضايا الـ -17 بأن الجيش طبق القانون بشكل تعسفي ضد موكله، الذي أدين في شهر يناير بالقتل غير العمد لمنفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وعاجز بعد بعد الإجهاز عليه في العام الماضي.

الإدعاء قال من جهته أنه لا يمكن مقارنة هذه القضايا بقضية عزاريا، التي هي قضية فريدة من نوعها، لا تشبه قضايا أخرى. وقال ممثل الإدعاء نداف وايزمان أن أغلبية هذه القضايا تم رفضها لأسباب مشروعة، وهي أن الجنود إلتزموا بقواعد الإشتباك.

كما رفضت محكمة الإستئئاف، بقيادة الميجر جنرال دورون بيليس، طلبا من الدفاع بإدراج رسائل بريد إلكتروني من النيابة العسكرية، هدد فيها ممثلو الإدعاء  بتقديم إستئناف يطالبون فيه بإصدار حكم أشد. وادعى شفتل أن رسائل البريد الإلكتروني هذه تشكل خرقا للأخلاقيات.

ويطالب فريق الدفاع عن عزاريا بالإلغاء الكامل للحكم والعقوبة – 18 شهرا وراء القضبان وحكم مع وقف التنفيذ وخفض رتبته إلى رتبة عسكري.

في غضون ذلك، كان من المقرر أن يدعي ممثلو الادعاء بأن الحكم الصادر ضد عزاريا كان متساهلا للغاية، والمطالبة برفع فترة العقوبة من 30 شهرا إلى خمسة أعوام.

وكان ناشط فلسطيني يعمل لصالح منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان، قام بتصوير الجندي عزاريا (21 عاما) وهو يقوم بالإجهاز على عبد الفتاح الشريف من خلال إطلاق النار عليه، بعد دقائق من قيام الشريف وشاب آخر بتنفيذ هجوم طعن ضد جنود في مدينة الخليل في الضفة الغربية، بينما كان الشريف ملقا على الأرض منزوع السلاح وهو ينزف بعد إطلاق النار عليه خلال الهجوم. الحادث وقع في 24 مارس، 2016.

الصور تصدرت عناوين الصحافة العالمية في ذلك الوقت، وتسببت هذه القضية بإنقسام عميق  في المجتمع الإسرائيلي، حيث اعتبرها البعض في اليسار اختبارا لإلتزام الجيش بالقانون والنظام، في حين راى البعض في اليمين بعزاريا ضحية للظروف لا تجدر معاقبته. في  أعقاب صدور الحكم، دعا العديد من الساسة في اليمين، من ضمنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى العفو عن عزاريا.

خلال الجلسة، دعا شفتل إلى تبرئة موكله “نيابة عن الملايين” الذين يؤمنون ببراءته. وقال إنه “من غير الملائم على الإطلاق” أن تقوم المحكمة العسكرية بمحاكمة عزاريا بالنظر إلى تاريخها.

وقال: “سنعرض 17 حالة أسوا” من حالة موكله، بعضها يشمل عمليات قتل، ليس “لإرهابيين متطرفين جهاديين وقتلة، بل لسكان عرب غير مقاتلين في يهودا والسامرة”.

القاضي الكولونيل تسفي سيغال كان الأكثر حدة  في لجنة ضمت خمسة أعضاء، من ضمنهم ثلاثة قضاة عسكرية من بينهم (احتياط) آفي بيلد واللواء (احتياط) إيال آيزنبرغ.

سيغال، على سبيل المثال، اختلف مع إحدى هذه القضايا، والتي قام خلالها شرطي حرس الحدود، زياد جيلاني، بإطلاق النار على منفذ هجوم فلسطيني كان ملقا على الأرض وقتله. وأكد القاضي أن الشرطي في هذه الحال امتثل لقواعد الإشتباك.

وميز سيغال أيضا بين حالات تفتقد للأدلة الملموسة والحالات التي يوجد عليها أدلة ملموسة – كما هو الحال مع الفيديو في قضية عزاريا.

القضية الوحيدة التي وافق القضاة على النظر فيها في الإلتماس هي الهجوم في يافا، حيث قام متطوع في الشرطة بإطلاق النار على منفذ هجوم فلسطيني وقتله أمام حشد من المارة.

وقال شفتل: “على عكس رئيس هيئة الأركان ووزارة الدفاع” اللذين نددا بعزاريا لإرتكابه جريمة أقل خطورة، كما قال، “أراد رئيس شرطة تل أبيب، الذي لديه أخلاقيات مختلفة، منح تقدير للمتطوع في الشرطة”.

بحسب المدعي الرئيسي نداف وايزمان،  فإن معظم القضايا التي أشار إليها الدفاع أغلقت بعد أن تبين أن الجنود لم يرتكبوا أية مخالفة، وقال إن شفتل يدعي بأن للجيش كانت “سياسة مختلفة” من تلك التي اتبعها في تعامله مع قضية عزاريا.

وأضاف: “هذا اتهام خطير”.

وقال وايزمان: “لا توجد هناك حالة يقوم فيها جندي – وقد يكون أيضا شرطي لكننا نيابة عسكرية – بالحضور 11 دقيقة [بعد هجوم] ويقوم بإطلاق النار على إرهابي عاجز ويقول بعد ذلك إنه قام بالعمل لأنه كان إرهابيا يستحق الموت”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.