أ ف ب – ألغت محكمة النقض المصرية في غضون أسبوع حكمين ضد الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي، أحدهما بالاعدام والآخر بالسجن المؤبد، ويرد الخبراء ذلك الى ثغرات قانونية في الاحكام السابقة أكثر منه تحولا في السياسات القمعية للسلطة.

وقررت محكمة النقض الثلاثاء إلغاء حكم بالسجن المؤبد (25 عاما) صدر بحق الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي بعد إقصائه على يد الجيش في 2013، كما افاد مسؤول قضائي ومحامي مرسي وكالة فرانس برس.

وألغت المحكمة ايضا أحكاما صادرة في حق 22 سجينا في القضية نفسها، بينها ثلاثة أحكام بالاعدام في حق نائب المرشد العام للاخوان المسلمين خيرت الشاطر والقياديين في الجماعة محمد البلتاجي واحمد عبد العاطي.

وكانت محكمة جنايات مصرية قضت في حزيران/يونيو 2015 بالسجن المؤبد لمرسي في قضية واجه فيها اتهامات بالتجسس لحساب حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني وايران.

ويأتي إلغاء الحكم الثلاثاء بعد أسبوع من إلغاء محكمة النقض أيضا حكم الاعدام الوحيد الصادر بحق مرسي في قضية الهروب من السجن واحكاما بالاعدام في حق خمسة قياديين في جماعة الاخوان المسلمين، بينهم المرشد العام محمد بديع.

وكانت هذه ألاحكام صدرت بعد ادانتهم بالفرار من السجون اثر اقتحامها على ايدي أنصارهم وبمعاونة خركة حماس وحزب الله، بحسب نص الحكم، في 28 كانون الثاني/يناير 2011، بعد ثلاثة أيام من اندلاع الثورة التي أدت الى اسقاط حسني مبارك في 11 شباط/فبراير من العام نفسه.

ويعتبر الخبراء ان إلغاء الحكمين يؤكد ما شابهما من أخطاء قانونية، وليس مؤشرا على تغير في سياسات النظام تجاه جماعة الاخوان المسلمين.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد ان “بعض المؤسسات القضائية في مصر تتمتع بالاستقلال في مواجهة السلطة، وهذا ينطبق خصوصا على محكمة النقض ومجلس الدولة (القضاء الاداري بدرجتيه)”، موضحا ان “تشكيل محكمة النقض والهيئات المختلفة في مجلس الدولة لا يخضع للسلطة التنفيذية”.

ويتابع ان “معظم القضايا التي دين فيها الرئيس الاسبق (مرسي) وقيادات الاخوان المسلمين لم تكن تقوم على ادلة واعتمدت فيها النيابة على تحريات اجهزة الامن، وهذا في حد ذاته لا يكفي كدليل قانوني صحيح”.

غير ان مصطفى كامل السيد يعتقد انه لم تكن هناك “نية لدى السلطة لتنفيذ احكام الاعدام في قيادات الاخوان” وانما كان الهدف هو “ابقائهم في السجون”.

’غياب الأدلة’

ويتفق محامي جماعة الاخوان عبد المنعم عبد المقصود مع هذا الرأي ويقول “ليس هناك تغيير في السياسة، وإلغاء الاحكام يرجع الى وجود اخطاء قانونية فيها”.

ويرى ان تاريخ محكمة النقض المصرية إجمالا لا يدل على تأثرها بالسياسة، و”تركز على التأكد من تطبيق صحيح القانون”.

ويرى المحامي الحقوقي جمال عبد ان محكمة النقض قالت انه بالنسبة لحكم الاعدام على مرسي “ليست هناك ادلة والمحكمة نظرت القضية من الناحية القانونية وهي لا تنظر للسياسة” عندما تصدر احكامها.

وألغت المحكمة الاسبوع الماضي احكاما بالسجن بحق عشرين متهما آخرين في قضية الهرب من السجون.

وستنظر محكمة النقض في الطعن بالحكم الصادر في حق مرسي في قضية التخابر مع قطر في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهي القضية التي حكم فيها بالسجن المؤبد عليه في حزيران/يونيو الفائت.

وكانت محكمة النقض أيدت في تشرين الاول/اكتوبر 2016 حكما بالسجن لمدة عشرين عاما على مرسي في القضية المعروفة باسم “احداث الاتحادية” والتي تناولت مواجهات وقعت بين أنصار وخصوم جماعة الاخوان المسلمين أمام قصر الاتحادية في القاهرة أثناء حكم مرسي في كانون الاول/ديسمبر 2012. وهو الحكم الوحيد في حق الرئيس السابق الذي اصبح نهائيا.

واعتقل مرسي مع العشرات من قادة جماعة الاخوان المسلمين في تموز/يوليو 2013. وبعد عزله، شنت السلطات المصرية حملة واسعة ضد انصاره خلفت نحو 1400 قتيل وادت الى توقيف اكثر من 15 الف شخص بينهم قيادات في الصف الاول في الاخوان المسلمين.

وسبق لمحكمة النقض أن ألغت عشرات الاحكام بالإعدام والمؤبد ضد أنصار مرسي لعدم كفاية الأدلة أو لوجود عوار قانوني في الإجراءات.

وصنفت الحكومة المصرية جماعة الاخوان المسلمين “تنظيما ارهابيا” في كانون الاول/ديسمبر 2011، واتهمتها بالوقوف خلف اعمال العنف في البلاد، لكن الجماعة تؤكد انها تلتزم السلمية.

وتنتقد المنظمات الحقوقية الدولية الاحكام التي صدرت ضد قيادات وانصار جماعة الاخوان المسلمين منذ عزل مرسي وتتهم السلطات المصرية باستخدامها ك”وسيلة للقضاء على المعارضة السياسية”.