أ ف ب – أعلن المدعي العام الماليزي الثلاثاء أن العائلة الحاكمة السعودية قدمت “هبة” بقيمة 681 مليون دولار مما ورط رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق في فضيحة مالية، إلا أنه أعلن في الوقت نفسه تبرئة عبد الرزاق من شبهات الفساد.

وقال محمد اباندي علي أن فحصا للأدلة التي جمعتها الوكالة الماليزية لمكافحة الفساد، أظهر أن هذا المبلغ كان “هبة شخصية من العائلة الملكية السعودية”.

لكن المدعي العام الذي عينه عبد الرزاق في هذا المنصب بعد الكشف عن الفضيحة السنة الماضية، لم يذكر أي تفاصيل عن مبررات تقديم المبلغ الى رئيس حكومة البلد الواقع في جنوب شرق آسيا.

وقال أن 620 مليونا أعيدت إلى السعودية بعد بضعة أشهر من دون أن يحدد السبب.

وقد نفى نجيب عبد الرزاق (62 عاما)، على الدوام الإتهامات بأن الدفعة الكبيرة التي وصلت الى حسابه الشخصي في العام 2013 هي اختلاس من الشركة العامة “1 ماليجيا ديفلومنت برهاد” (1ام دي بي) التي أسسها عند وصوله الى السلطة عام 2009، لتعمل من أجل تطوير البلاد. وتعاني الشركة من ديون تبلغ عشرة مليارات يورو حاليا.

وكانت حكومة عبد الرزاق أعلنت أن الأموال هبة من أطراف في الشرق الأوسط لم تكشف عنها.

وصرح المدعي العام في بيان، “أشعر بالإرتياح لأنني لا أرى أي دليل على أن الهبة كانت شكلا من أشكال الشكر التي تمنح في إطار الفساد أو أي شيء آخر مرتبط برئيس الوزراء”.

مضيفا: “نجيب لم يرتكب أي جنحة”، وبالتالي سيأمر وكالة مكافحة الفساد “بإغلاق” القضية.

وكشف عن تحويلات الأموال في تموز/يوليو الماضي حين كان رئيس الوزراء يواجه اتهامات من المعارضة بأن مئات ملايين الدولارات فقدت في صفقات تشمل شركة “1ام دي بي”.

ونفى عبد الرزاق (62 عاما)، والذي يرأس مجلس مستشاري الشركة القيام بأي صفقة مشبوهة. وكذلك فعلت الشركة.

لكن المعارضة السياسية ومنتقدو رئيس الوزراء داخل حزبه الحاكم طالبوا بتحقيقات مستقلة واتهموا عبد الرزاق بنسف التحقيقات الرسمية.

وبعيد الكشف عن وصول الأموال الى حسابه، أثار عبد الرزاق انتقادات واسعة عبر إقالته المدعي العام السابق الذي كان يحقق في القضية، وعين مكانه اباندي الذي تربطه علاقات بالحزب الحاكم “المنظمة الوطنية الملايوية المتحدة”.

عبد الرزاق يحكم قبضته

وسخر ماليزيون من ذريعة حصول عبد الرزاق على “هبة”، وقد اعتادوا فضائح الحزب الحاكم. وتضررت منذ زمن صورة رئيس الوزراء الذي يقدم نفسه كإصلاحي.

وتسري تكهنات بان الفضيحة ستؤدي إلى إطاحة الحزب الحاكم من السلطة.

وحكم الحزب على مدى ستة عقود تقريبا، لكنه يواجه ازمة حاليا مع رفض العديد من الناخبين له بسبب الفضائح واتهامات موجهة له بانتهاك حقوق الإنسان.

ومن المرتقب أن تنظم الإنتخابات المقبلة في العام 2018.

وتتهم المعارضة ومجموعات حقوق الإنسان عبد الرزاق بالسعي الى التصدي لرفض الناخبين له عبر تصعيد حملة قمع المعارضة التي أدت الى اعتقال عشرات الأشخاص بتهم مثل العصيان في السنتين الماضيتين واعتماد قوانين أمنية جديدة مشددة.

وعقد البرلمان جلسة خاصة حول قضايا تجارية الثلاثاء ولم يتسن لمراسل وكالة فرانس برس الحصول على تعليق من رئيس الوزراء أو قادة المعارضة حول اعلان المدعي العام.

ويواجه رئيس الوزراء احتمال فتح تحقيقات في هذه القضية في الخارج.

فقد أفادت معلومات أن الولايات المتحدة تدرس مسألة تدفق اموال الشركة العامة “1 ام دي بي” الى الخارج، فيما أقرت سلطات سويسرا وبريطانيا وسنغافورة وهونغ كونغ بانها تدقق في هذه المسالة.

والسنة الماضية أورد تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز أن أحد أفراد عائلة عبد الرزاق اشترى عقارات فخمة في الولايات المتحدة بقيمة ملايين الدولارات وأن زوجته اشترت مجوهرات بقيمة ملايين الدولارات أيضا.

وفي مواجهة فضيحة الشركة العامة، عمد عبد الرزاق إلى إقالة معارضين له في صفوف الحزب الحاكم، وأحكم قبضته على الحزب.