أ ف ب – قررت السلطات القضائية الأردنية حلّ جماعة الإخوان المسلمين التي تشكل مع ذراعها السياسية، حزب جبهة العمل الإسلامي، المعارضة الرئيسية في البلاد، وذلك “لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية”.

وقال مصدر قضائي أردني طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس إن محكمة التمييز، أعلى هيئة قضائية في الأردن، “أصدرت قرارا حاسما يقضي باعتبار جماعة الإخوان المسلمين منحلة حكما، وفاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية وذلك لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية وفقا للقوانين الأردنية”.

وأوضح المصدر أن القرار صدر يوم الأربعاء، وجاء بعد دعوى رفعتها الجماعة لدى دائرة الأراضي والمساحة لطلب إبطال نقل ملكية أراضيها وعقاراتها لـ”جمعية الإخوان المسلمين”، وهي جمعية نشأت في 2015 على أيدي أعضاء في الجماعة انشقوا عنها.

وكانت دائرة الأراضي نقلت في ذلك العام ملكية العقارات والأراضي المسجلة بإسم الجماعة الى “جمعية الإخوان” التي حصلت على ترخيص في آذار/مارس 2015، وأنشأها أشخاص انشقوا عن جماعة الإخوان المسلمين.

رجل أردني يشارك في مظاهرة نظمتها جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الحركات الإسلامية خارج السفارة الأمريكية في العاصمة الأردنية عمان ضد اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، 13 ديسمبر 2017 (Khalil Mazraawi/AFP)

وتأزمت العلاقة منذ ذلك الحين بين جماعة الإخوان المسلمين والسلطات، واتهمت الحركة الإسلامية السلطات بمحاولة شق الجماعة.

وجمعية الإخوان المسلمين غير ممثلة في البرلمان، ولا تتبع نهجا معارضا.

وقال الناطق الرسمي بإسم الجماعة معاذ الخوالدة لوكالة فرانس برس: “هذا الحكم غير قطعي وفريقنا القانوني مجتمع من أجل تقديم الدفوعات والأوراق القانونية من أجل الاستئناف”.

وأضاف: “الجماعة قائمة ولن تذوب بمجرد (صدور) قرار إداري، نحن لا زلنا نمارس أعمالنا في مقرات بديلة مستأجرة”.

رجال يقفون خارج المدخل الرئيسي لمكتب الإخوان المسلمين في العاصمة الأردنية، بعد أن أغلقته الشرطة بناء على أوامر من محافظ عمان، 13 أبريل 2016 (Khalil Mazraawi/AFP)

وتابع القول: “الجماعة مرخصة منذ عام 1946 بموافقة من رئاسة الوزراء. مارست أدوارها في مختلف المجالات السياسية والدعوية والتربوية والقانونية ووصلت الى مجلسي النواب والأعيان ومثّلها وزراء في حكومات مختلفة بإسم جماعة الإخوان المسلمين، وسُمح لها بالتملك طيلة هذه السنوات”.

وشارك حزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، في الانتخابات النيابية عام 2016 وفاز بـ 16 مقعدا، وأطلق على كتلته اسم “كتلة الإصلاح”.

’لسنا خارجين عن القانون’

وتابع الخوالدة: “نحن لسنا خارجين عن القانون، نحن مستعدون لتطوير الوضع القانوني للجماعة ضمن صيغة يمكن الاتفاق عليها، ولكن للأسف الجانب الرسمي موصد الأبواب ولا يستمع على الإطلاق ولم يقدم أي مبادرة لحل هذه الأزمة”.

وتعتبر السلطات الأردنية الجماعة غير قانونية لعدم حصولها على ترخيص جديد بموجب قانون للأحزاب والجمعيات أقر عام 2014.

وقال الخالدي: “طلبنا أن يكون هناك قانون خاص لترخيص الجماعة وفق نظام داخلي يقدم للحكومة، ولكن للأسف صانع القرار لم يوافق على المقترح”.

في المقابل، قال النائب مصطفى ياغي إن “الجماعة لم تكن مرخصة في أي يوم من الأيام. إذا كان لديهم ترخيص لكانوا أظهروه للمحكمة ولما خسروا القضية”.

وأضاف: “الجماعة كانت تمارس أعمالها تحت مرأى الحكومة الأردنية التي كانت بأجهزتها المختلفة تخض الطرف عن هذه الممارسات”.

وأوضح أن “الجماعة دعيت لترخيص وتصويب أوضاعها وفق قانون الجمعيات ولكنها لم تفعل”.

الشرطة الأردنية تقف على أهبة الاستعداد بينما يلوح متظاهرون بأعلام فلسطينية واعلام الإخوان المسلمين خلال مظاهرة ضد قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في العاصمة الأردنية عمان، 29 ديسمبر 2017 (Khalil Mazraawi/AFP)

وأشار الى أنه على الرغم من قرار حل الجماعة “ما زالت لديها مظلة اسمها حزب جبهة العمل الاسلامي في البرلمان والنقابات والجمعيات والبلديات ومجالس المحافظات”.

وفي أول رد فعل من الجماعة، أكد رئيس مجلس الشورى فيها الشيخ حمزة منصور لفرانس برس أن “الجماعة عنصر هام في تعزيز الأمن والوحدة الوطنية، ولذلك حلها لن يكون في مصلحة الوطن”.

وأضاف أن الجماعة “لم تكن يوما إلا مع الوطن والأمة وهي نموذج للوسطية والاعتدال”.

ويقول مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي لفرانس برس، إن قرار المحكمة “رسالة قوية وصادمة للجماعة بأن عليها التفكير جديا الآن بإحداث الفصل بين العمل الدعوي والخيري والاجتماعي والتربوي من جهة، وبين العمل السياسي والحزبي والبرلماني من جهة أخرى”.

وأضاف: “مطالبات كثيرة بعضها حتى من داخل الإخوان بضرورة الفصل بين الدعوي والسياسي، بأن تختص الجماعة بالجانب الدعوي دون تدخل بالسياسة والانتخابات وأن يختص ذراعها السياسي بالعمل السياسي والحزبي والبرلماني”.

واعتبر أنه “من دون الفصل، سنظل على خط صدام بين الدولة والإخوان في ساحات القضاء كما في ساحات وميادين أخرى”.

وكانت قوات الأمن الأردنية أخلت مقر جماعة الإخوان المسلمين في عمان وأغلقته بالشمع الأحمر في منتصف نيسان/أبريل 2016.

وبعدها بأيام، أعلنت الجماعة عبر صفحتها على موقع “فيسبوك” أن السلطات أغلقت “بالشمع الأحمر” مقرات أخرى لها في الرمثا وإربد وجرش والمفرق وفي الكرك ومادبا.

وشكلت الجماعة لعقود طويلة دعامة للنظام، لكن العلاقة مع السلطات شابها التوتر في العقد الأخير خصوصا بعد الربيع العربي الذي بدأ العام 2011، والذي تلاه انتعاش للتيار الإسلامي الذي قمع لسنوات طويلة في عدد من الدول العربية.

وأيضا، صنّفت مصر جماعة الإخوان المسلمين “تنظيما إرهابيا” في كانون الأول/ديسمبر 2013.

وأطاح الجيش المصري بالرئيس محمد مرسي المنتمي للإخوان المسلمين في تموز/يوليو 2013، بعد احتجاجات شعبية واسعة ضد حكمه الذي استمر عاما واحدا واتسم باضطرابات سياسية واقتصادية.

وفي أعقاب إطاحته، شتّت السلطات المصرية حملة قمع واسعة أسفرت عن مقتل مئات من أنصاره واعتقال آلاف آخرين قبل أن تتوسع لاحقا لتشمل المعارضين اليساريين والليبراليين.