بعد أكثر من شهر من الهجوم الذي قُتل فيها إسرائيليين إثنين، لا يزال مصير منزل منفذ الهجوم الفلسطيني الذي ورد أن عائلته سلمته لقوات الأمن الإسرائيلية بالتحديد لمنع هدمه مجهولا.

في 13 نوفمبر، أطلق شادي أحمد مطاوع النار على الرابي يعكوف ليتمان وابنه البالغ من العمر (18 عاما) نتانئيل ليتمان بينما كانا في طريقهما إلى حفل عائلي بالقرب من مستوطنة أوتنييل. في الهجوم أُصيب أيضا عدد من أفراد العائلة.

في اليوم التالي سلم والد مطاوع وشقيقه منفذ الهجوم البالغ من العمر (28 عاما) للسلطات الإسرائيلية في محاولة لمنع هدم المنزل في الخليل، كما قال الشاباك في ذلك الوقت، ولكن العائلة نفت هذا الإدعاء في وقت لاحق.

مع ذلك، بعد أسبوع من ذلك زار مهندسون قتاليون من الجيش الإسرائيلي منزل مطاوع في الخليل وبدأوا بأخذ قياساته الضرورية تمهيدا لهدمه.

حركة حماس ادعت بأن العائلة قالت لها بأن المنزل سيهدم، ولكن منذ ذلك الحين – على الرغم بالتقدم بعدة طلبات للحصول على تعليق – يلتزم الجيش الإسرائيلي ووزراة الدفاع ووزارة العدل جميعهم الصمت حول قضية منزل العائلة.

ولكن ذلك لا يفاجئ المحامية طال ميرمان، وهي باحثة في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية وأستاذة قانون دولي وقانون أملاك في الجامعة العبرية وجامعة تل أبيب.

تقول ميرمان، “عادة ما يحتفظون بأرواق اللعب خاصتهم قريبا من صدرهم عندما يتعلق الأمر بهدم منازل”، وتضيف، “كلما كانوا أكثر إنفتاحا بشأن المعلومات حول ذلك، يزيد إحتمال أن يصل ذلك إلى المحكمة. وهم يرغبون بإبقاء المحكمة خارج الموضوع”.

بشكل عام، القائد العسكري لمنطقة معينة “لديه الحق بإصدار أمر هدم أي منزل أو مبنى أو أرض” لأي شخص شارك في عمل عنيف أو ساعد أولئك الذين شاركوا في عمل عنيف، كما هي العادة في أنظمة الطوارئ الأمنية الإسرائيلية، القانون المعني في هدم المنازل”.

بإمكان العائلات محاولات قلب قرار القائد العسكري من خلال التقدم بإلتماس للمحاكم، ولكن هذه الأخيرة ترفض هذه الإلتماسات عادة، بحسب ميرمان.

لكن قضية شادي مطاوع ليست بقضية عادية. على الرغم من أن العائلة لم تسلم شادي لقوات الأمن قبل تخطيطه للهجوم – إما لأنها لم تكن على علم بخططه أو ببساطة لأنها إختارات عدم كشفها – فإن الشاباك قال إن هناك فضل يعود لشقيق مطاوع ووالده اللذين ساهما في إعتقال الإبن. من المفترض أن يكون تشحيع هذا النوع متن السلوك في مصلحة إسرائيل، أو على الأقل الإمتناع عن معاقبة عائلة مطاوع.

لكن المشكلة في القضية هي أنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا إنتصارا للقادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، الذين يدعمون هدم المنازل، بحسب ميرمان،التي قامت ببحث هذا الموضوع بشكل موسع لصالح المعهد الإسرائيلي للديمقراطية وشاركت في كتابة دراسة ستُنشر قريبا حول هدم المنازل بمشاركة زميلها في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية عميحاي كوهين.

لو كانت العائلة قد سلمت شادي مطاوع قبل إرتكابه للهجوم، لكان المعسكر المؤيد للهدم اعتبر الحادثة دليلا على فعالية الإجراء، ولكن بما أنه تم تسليم مطاوع بعد قيامه بالهجوم، فإن الدليل على فعالية هدم المنازل ليست واضحة تماما.

وتقول ميرمان،”بعض الأشخاص استخدموا هذه القضية كدليل على أن هدم المنازل فعال”، وتضيف: “ولكن الجانب الآخر من القصة هي أن الوالد وابنه سلماه بعد ما حدث، وليس قبل وقوع العمل. لماذا إذا يجب مكافأتهم؟”

النائب السابق في الكنيست يينون ماغال (البيت اليهودي) تحدث عن هذه النقطة بعد تسليم مطاوع. “على أمل أن يتم تسليم الإرهابي قبل الهجوم في المرة القادمة، ما كان سينقذ منزل العائلة”، كما قال ماغال لموقع “سروغيم” الإخباري المقرب من اليمين المتدين في شهر نوفمبر، ولكن ماغال ترك الكنيست منذ ذلك الحين وسط فضيحة تحرش جنسي.

في هذه المرحلة لم يقم الجيش الإسرائيلي بأية خطوات علنية أخرى للإستمرار بعملية الهدم، ولكن ذلك لا يستبعد هذا الإحتمال في المستقبل القريب.

الجيش، وهو الهيئة التي تحدد في نهاية المطاف مصير منزل مطاوع، لا يملك الكثير من الوقت لإتخاذ القرار، حيث أن الحجة القانونية لهدم المنازل هي أن الإجراء ليس عقابا ولكنه إجراء وقائي من هجمات مستقبلية بحسب البند 19 من أنظمة الطوارئ الأمنية الإسرائيلية.

إذا قامت إسرائيل بتأجيل هدم المنزل لفترة طويلة، بإمكان محامي العائلة الإدعاء بأن المبنى لا يشكل عمليا تهديدا محتملا. في وقت سابق من هذا الشهر ألغت محكمة العدل العليا قرار هدم منزل نور الدين أبو حايشة لهذا السبب بالتحديد.

في نوفمبر، 2014، قام أبو حايشة بقتل الجندي الإسرائيلي ألموغ شيلوني بعد طعنه. لكن الجيش، لم يكن قد نفذ إجراءات الهدم بحلول سبتمبر 2015 – بعد 11 شهرا – ما دفع المحكمة للقبول بإلتماس العائلة ورفض خطة الجيش لهدم المنزل.

حتى بالنسبة لخبيرة مثل ميرمان، التي لا تلقي محاضرات وتجري أبحاث في الجامعات حول موضع القانون الدولي فقط بل تعمل أيضا كضابطة إحتياط في النيابة العسكرية، فإن قضية مطاوع تبدو معقدة ومن الصعب تخمين مصيرها.

وتقول ميرمان، “إعتقد أنه سيكون من الصعب التنبؤ بذلك. عادة يكون ذلك سهلا، ولكن هذه [القضية] لا نظير لها”.