في السنوات الـ -75 الماضية، مر بطل قصص الأطفال “القرد ميمون” في مغامرات عديدة، منها الحصول على وظيفة، ركوب الدراجة، تحليق طيارة ورقية وزيارة المستشفى. والآن القرد الصغير الشهير سوف يساعد صديقه بالإحتفال بعيد الفطر.

سوف يصدر الناشر هوتون ميفلين هاركورت في شهر مايو “رمضان هنا، يا القرد ميمون” من تأليف الكاتبة الباكستانية الأمريكية حنا خان، التي ألفت كتابين آخرين تعرف الاطفال الأمريكيين على المسلمين والإسلام.

وفي الكتاب، لا يقول القرد ميمون ولا صديقه “الرجل مع القبعة الصفراء”، بالصوم أو الصلاة في المسجد. ولكنهما يساعدا صديقهما المسلم كريم وعائلته على التجهيز للعيد.

ويظهر الكتاب كيف يشارك الصديقان في وجبة الإفطار مع كريم وعائلته. ويتم منح القرد ميمون سترة جديدة في عيد الفطر، ويستبدل الرجل مع القبعة الصفراء قبعته بطربوش اصفر.

غلاف كتاب "رمضان هنا، يا القرد ميمون"، من تأليف حنا خان (Houghton Mifflin Harcourt)

غلاف كتاب “رمضان هنا، يا القرد ميمون”، من تأليف حنا خان (Houghton Mifflin Harcourt)

وقابت خان لموقع “نيويورك دايلي نيوز”، انه متحمسة للفرصة لمنح الاطفال المسلمين امكانية التعاطف مع شخصية أدبية محبوبة.

وهي سعيدة أيضا بأن القرد المحبوب سيساعد على تعريف الأطفال الأمريكيين على الثقافة الإسلامية.

“فكرة العمل مع شخصية معروفة ومحبوبة لهذه الدرجة كانت مخيفة قليلا في البداية، ولكن الحماس لتعريف ميمون لأفكار وتقاليد جديدة عزيزة علي استبدل هذه المشاعر بسرعة، وأن أعلم أنه سوف يعرّف أطفال آخرين وأهاليهم عليها بعد ذلك”، قالت الكاتبة.

وفي “رمضان هنا، يا القرد ميمون”، اعتمدت خان عرض الإسلام بصورة متنوعة وشاملة. ويظهر المتاب بعض النساء مع غطاء رأس، بينما أخريات بدونه. وعندما يساعد القرد ميمون كريم على الإفطار، لا يتناول الصديقان فقط مأكولات شرقية تقليدية مثل الكباب، بل أيضا البيتزا والموز المغطى بالشوكولا.

’اردت توصيل الرسالة بأن المسلمين الامريكيين هم امريكيين مثل غيرهم’

“أردت توصيل الرسالة بأن المسلمين الأمريكيين هم امريكيين مثل غيرهم. بعضنا يأتي من عائلات مهاجرين ولدينا ثقافات ومأكولات مختلفة. ولكننا لا زلنا نحب البيزا والبيرغر تماما مثل غيرنا”، قالت خان.

وطبعا، يبقى القرد ميمون مشاكسا على حاله ويواجه عدة مشاكل. فعلى سبيل المثال، انه يشرق جميع الاحذية التي يتركها المصلين عند مدخل المسجد قبل دخولهم للصلاة. معتقدا انهم يردون التخلص من الاحذية، يقوم ميمون بالتبرع بها. ويطلب الإمام من ميمون اعادة الاحذية، ولكنه يشيد به لإعطائه فكرة اضافة التبرع الى تقاليد رمضان في العام المقبل.

وينضم كتاب “رمضان هنا، يا القرد ميمون” الى مجموعة كبيرة من كتب “القرد ميمون” التي تعود الى قبل 75 عاما، عند اصدار “القرد ميمون” عام 1941. وصدر بعد هذا الكتاب المفصلي ستة عناوين اخرى في سلسلة مغامرات القرد ميمون التي ألفتها مارغريت وه. أ. راي. ولحق عشرات الكتب، الدفاتر، الالعاب، الافلام والبرامج التثقيفية في السلسلة بعد ذلك.

غلاف كتاب ’الرحلة التي انقذت القرد ميمون’، من تأليف لويز بوردن (Houghton Mifflin Harcourt)

غلاف كتاب ’الرحلة التي انقذت القرد ميمون’، من تأليف لويز بوردن (Houghton Mifflin Harcourt)

وقد تزايد الإهتمام في تاريخ الكتب ومؤلفيهم في السنوات الاخيرة بعد صدور “الرحلة التي انقذت القرد ميمون: الهروب الحقيقي لمارغريت وه. أ. راي” من تأليف لويز بوردين. ويحكي الكتاب قصة لقاء الرسام ه. أ. راس وزوجته الكاتبة والفنانة مارغريت (كليهما ولدا لعائلات يهودية في هامبورغ، المانيا) في البرازيل، زواجهما، وكيف انتقلوا الى باريس في السنوات السابقة للحرب العالمية الثانية.

وفي عام 1939، نشر الزوجان “سيسيلي ج. وتسعة القرود”، حيث ظهر قرد اسمه فيفي. وتحول فيفي لاحقا الى القرد ميمون.

ولكن عند اجتياح الأمان لفرنسا عام 1940، فر الزوجان من باريس. وفي منتصف شهر يونيو من ذلك العام، صنعا دراجتين من قطع غيار وسافرا مدة اربعة ايام حتى ان وصلا الى الحدود الفرنسية الاسبانية، ومن هناك سافرا بالقطار الى البرتغال، حيث ابحرا الى البرازيل. وبعد عدة احداث خطيرة، وصلا في نهاية الامر بأمان الى نيويورك في خريف عام 1940.

في عام فيه الخطاب المعادي للإسلام هو جزء من الحملات الانتخابية، قالت خان انها مستعدة لردود الفعل السلبية

ونجح الزوجان بتهريب مخطوطة كانا يعملان عليها الى خارج اوروبا، والتي تم نشرها لاحقا تحت عنوان “القرد ميمون” من قبل هوتون ميفلين عام 1941. وبعدها شرع الزوجان بتأليف ورسم حوالي 30 كتاب سوية، معظمهم للأطفال.

وفي عام 2010، نظم المتحف اليهودي في نيويورك معرض يتناول هروب الزوجين راي تضمن حوالي 80 رسمة من رسماتهما للقرد ميمون.

وفي عام فيه الخطاب المعادي للاسلام هو جزء من الحملات الانتخابية، قالت خان انها مستعدة لردود الفعل السلبية لـ”رمضان هنا، يا القرد ميمون”. وفي الوقت ذاته، قالت انه لا يمكنها تخيل لحظة انسب لصدور الكتب.

“اعتقد انه من المهم لي ككاتبة مسلمة الآن أن أشارك لتقاليدنا الثقافية، وأن أظهر أن الأمور التي تهمنا كبشر – العائلة، المجتمع والحياة السعيدة – هي ذاتها لدى الجميع”، قالت.