كما تهطل الأمطار على القدس صباح الجمعة، شهدت المدينة المتوترة حدا كبيرا من حوادث العنف.

ينتشر حوالي 3,000 شرطي في جميع أنحاء المدينة قبالة دوامة الإحتجاجات المتوقعة والعنف والتوترات بين اليهود والعرب في العاصمة.

ألقي القبض على إثنين من سكان حي شعفاط في القدس الشرقية، كلاهما في عمر ال-22 عام، بعد أن رأتهما الشرطة يستعدان لرمي الحجارة على القطار الخفيف في القدس أثناء مروره في حيهم.

اقتربت منهما الشرطة، حيث كان بحوزتهما مقلاع وحجارة، لكنهما لاذا بالفرار. بعد مطاردة وجيزة، تم القبض عليهما وسيتم تقديمهما للمحاكمة لحبس إحتياطي يوم الجمعة في محكمة الصلح في القدس.

في الساعة 5:00 صباحا، حافلة متوجهة من القدس إلى مطار بن غوريون الدولي في شارع 443 الذي يمر عبر الضفة الغربية، أصيب جراء رشق حجارة من قبل فلسطينيين يقفون على جانب الطريق.

تضررت مقدمته وبابه الجانبي والنوافذ في الهجوم.

اعتقلت الشرطة فلسطيني في قرية السواحرة قرب معاليه أدوميم، بين عشية الخميس وضحاها، حيث عثرت على بندقيتي كلاشنيكوف وذخيرة في منزله.

وإعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي أيضا، ثلاثة فلسطينيين في شمال الضفة الغربية صباح الجمعة لمشاركتهم في المظاهرات العنيفة ورمي قنابل حارقة.

أعتقل آخر في قرية جنوبي مدينة جنين، وإثنين آخرين قرب نابلس.

كانت الشرطة في حالة تأهب قصوى حيث سمح الوصول إلى الحرم القدسي الشريف يوم الجمعة أمام المصلين المسلمين، على الرغم من منع الرجال تحت سن ال-50 من دخول الموقع.

أغلقت إسرائيل الموقع بالكامل يوم الخميس لمنع المزيد من الإشتباكات. اثارت هذه الخطوة غضب الفلسطينيين والقلق الدولي بشأن إغلاق الحرم القدسي الشريف للمرة الأولى منذ سنوات.

جاء هذا الإعلان بعد أن دعت حركة فتح الفلسطينية إلى ‘يوم الغضب’ للإحتجاج على الإغلاق وعلى وفاة المقدسي معتز حجازي، الذي يشتبه في أنه وراء محاولة إغتيال ناشط جبل الهيكل يهودا غليك، ليلة الأربعاء.

قالت الشرطة أنها قتلت حجازي بعد أن فتح النار عليهم أثناء محاولة القبض عليه. وإتهم مسؤولون فلسطينيون أن حجازي قتل بدم بارد.

دعا عدنان غيث، رئيس حركة فتح في القدس، القتل عملا ‘إرهابياً’.

ودفن حجازي خارج مدينة القدس القديمة مساء الخميس مع وجود مكثف للشرطة لمنع تحول التشييع لأعمال شغب، ذكر مراسل وكالة فرانس برس من مكان الحدث.

على الرغم من أمر محكمة يحدد عدد المشيعين حتى 45، حوالي 300 شخص تتبع جثته إلى المقبرة، لكن الشرطة لم تحاول منعهم بالقوة.

غليك، ناشط أمريكي المولد، ناضل من أجل حقوق اليهود في جبل الهيكل، المعروف بإسم الحرم الشريف لدى المسلمين، تلقى أربع رصاصات ليلة الأربعاء عندما غادر مؤتمر القدس.

زاد إطلاق النار التوترات في المدينة، التي شهدت عدة أسابيع من الإضطرابات في عدد من الأحياء المتوترة، بما في ذلك إلقاء حجارة، وهجمات بقنابل المولوتوف وإشتباكات الشرطة مع متظاهرين مسلحين بألعاب نارية. لقد تم تعزيز وجود الشرطة في المدينة في محاولة لإخماد الإضطرابات، التي إندلعت في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن قاد رجل فلسطيني سيارته إلى محطة قطار مزدحمة مما أسفر عن مقتل إثنين.

شهد يوم الخميس أعمال شغب متفرقة حول القدس الشرقية، بما في ذلك في أبو طور، جبل المكبر والبلدة القديمة.

قالت القنصلية الأمريكية في القدس أنها تمنع موظفيها من دخول البلدة القديمة يوم الجمعة خوفا من الإضطرابات، وحثت على حذر مواطني الولايات المتحدة في القدس الشرقية.

الكثير من الغضب في الشارع العربي كان موجهاً على إغلاق الحرم القدسي الشريف.

قال متحدث بإسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الإغلاق يهدف ‘لمنع أعمال الشغب والتصعيد، وكذلك لإستعادة الهدوء والوضع الراهن للأماكن المقدسة’.

وقال مسؤولون من الأوقاف الإسلامية التي تدير المجمع، أن الإغلاق كان الأول من نوعه منذ إستيلاء اسرائيل على القدس الشرقية العربية في حرب الستة أيام عام 1967، على الرغم من أن وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت أنه أغلق أيضاً في عام 2000.

‘هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير هو إعلان حرب على الشعب الفلسطيني ومقدساته وعلى الأمة العربية والإسلامية ككل’، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس عبر المتحدث بإسمه نبيل أبو ردينة، محذرا أنه من شأنه أن يغذي ‘المزيد من التوتر وعدم الإستقرار’.

قال وزير الشؤون الإسلامية في الأردن، هايل داود، وصل الأمر حتى حالة من ‘إرهاب الدولة’ الإسرائيلية. وفقا لمعاهدة السلام عام 1994 مع إسرائيل، للأردن مسؤولية عن المواقع الإسلامية المقدسة في القدس.

في واشنطن، دعا وزير الخارجية جون كيري إسرائيل لإعادة فتح الموقع، والحفاظ على الوضع الراهن في المجمع، حيث الصلاة اليهودية ممنوعة حاليا.

أي تغيير، قال في بيان: سيكون ‘إستفزازي وخطير’.

قال كيري أنه كان على إتصال مع زعماء إسرائيليين وفلسطينيين وأردنيين لتهدئة التوترات.

ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير.