أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية مساء السبت ردا إيجابيا وإن كان متحفظا على قرار أستراليا الإعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل.

في بيان قصير، لم تعلق الوزارة – التي وبسبب عدم وجود وزير خارجية تخضع مباشرة لسلطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – على الإعتراف نفسه، لكنها وصفت قرار كانبرا بفتح مكتب تجارة ودفاع في القدس “خطوة في الاتجاه الصحيح”.

ورحبت أيضا بموقف أستراليا بشأن “العقوبات ضد إيران وموقها الثابت في دعم إسرائيل في الأمم المتحدة وضد معاداة السامية”.

في غضون ذلك، قال مسؤول إسرائيلي كبير اشترط عدم الكشف عن اسمه لوسائل إعلام عبرية إن إسرائيل تشعر بخيبة أمل من قرار أستراليا التأكيد على أن اعترافها يقتصر فقط على القدس الغربية.

وقال المسؤول: “لقد خاب أملنا من القرار الأسترالي… لقد قطع [رئيس الوزراء سكوت] موريسون نصف الطريق فقط. إنها خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكننا توقعنا أكثر”.

وأضاف إن إسرائيل غير راضية أيضا عن استمرار دعم أستراليا للاتفاق النووي مع إيران، الذي قال موريسون في الماضي إنه منفتح على مراجعته.

على عكس الولايات المتحدة في ديسمبر الماضي، أستراليا لم تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وامتنعت أيضا عن الإعلان عن نقل سفارتها من تل أبيب، قائلة إنها ستفعل ذلك فقط بعد تحقيق اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وأصدر يوفال روتم، المدير العام لوزارة الخارجية والسفير السابق لدى كانبرا، ردا أكثر حرارة وغرد: “أرحب بإعلان أستراليا الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ما يعكس الإرتباط التاريخي للشعب اليهودي بالقدس، ونهجا عمليا لمستقبل عملية السلام في المنطقة”.

وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي (الليكود) غرد: “إن أستراليا صديق عظيم لإسرائيل ونحن نقدر بشكل كبير صداقتنا وعلاقاتنا الدافئة. ولكن لا يوجد شيء اسمه ’القدس الغربية’ و’القدس الشرقية’. هناك فقط القدس، العاصمة الأبدية والغير مجزأة لدولة إسرائيل”.

ووصف رئيس الكنيست يولي إدلشتين (الليكود) الإعلان الأسترالي بأنه “يصعب فهمه… كل القدس هي عاصمتنا الأبدية، وليس جزءا منها فقط”.

وزير العلوم والتكنولوجيا أوفير أكونيس (الليكود) شكر كانبرا، لكنه أضاف هو أيضا “كل القدس كانت عاصمتنا على مدى الثلاثة آلاف سنة الماضية”.

رئيس الوزراء بنبامين نتنياهو يلتقي بوزيرة الخارجية الاسترالية جولي بيشوب في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 4 سبتمبر 2016 (Amos Ben Gershom/GPO)

وقال موريسون، في خطاب ألقاه في وقت سابق السبت، إن “الحكومة الأسترالية قررت أن أستراليا تعترف الآن بالقدس الغربية، التي تضم مقر الكنيست والعديد من المؤسسات الحكومية، عاصمة لإسرائيل”.

وقال إن القرار يحترم كلا من الإلتزام بحل الدولتين واحترام كانبرا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة.

موريسون علق أيضا على الإعتراف بتطلعات الشعب الفلسطيني بدولة مستقبلية تكون القدس الشرقية عاصمة لها عندا يتم تحديد وضع المدينة في اتفاق سلام.

وفي حين تم تأجيل خطوة نقل السفارة، قال موريسون إن حكومته ستقوم بإنشاء مكتب تجارة ودفاع في القدس وستبدأ أيضا بالبحث عن موقع مناسب للسفارة.

وقال: “نتطلع قدما لنقل سفارتنا إلى القدس الغربية عندما يكون ذلك عمليا، في دعم لتحديد الوضع النهائي وبعده”، مضيفا ‘ن العمل على اختيار موقع جديد للسفارة جار.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي إنه من مصلحة أستراليا دعم “ديمقراطية ليبرالية” في الشرق الأوسط وانتقد الأمم المتحدة معتبرا إياها مكانا تتعرض فيه إسرائيل “للتنمر”.

حزب “العمال” المعارض انتقد موريسون لوضعه “مصلحته الشخصية قبل المصلحة الوطنية”.

وقالت وزيرة الشؤون الخارجية في حكومة الظل، بيني وونغ، في بيان لها إن “الإعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، مع الإبقاء على موقع سفارة أستراليا في تل أبيب، ما هو إلا مناورة لحفظ ماء الوجه”.

وأضافت إن “هذا قرار كله مجازفة ومن دون مكاسب”، مضيفة أنه يضع أستراليا “خارج دائرة” المجتمع الدولي.

وانتقد الفلسطينيون القرار، حيث قال المسؤول الفلسطيني الكبير صائب عريقات إن الخطوة “غير مسؤولة”.

وقال عريقات، الذي يعمل كمساعد كبير لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ويشغل منصب أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، إن هذا القرار هو “قرار تقود فيه سياسات داخلية تافهة سياسات غير مسؤولة تتناقض مع السلام والأمن العالميين”.

ورفض عريقات أيضا مزاعم أستراليا بأن الخطوة ستساعد في الدفع بحل الدولتين قدما، وقال إن كانبرا ترفض الإعتراف بفلسطين كدولة، وتصوت ضد الحق الفلسطيني في تحقيق المصير، وتواصل التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأضاف في بيان “القدس بأكملها لا تزال قضية وضع نهائي للمفاوضات، في حين أن القدس الشرقية، بموجب القانون الدولي، هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يتحدث خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، الذي لا يظهر في الصورة، في مقر الجامعة العربية في القاهرة، 2 أكتوبر، 2011. (Amr Nabil/AP)

يوم الجمعة حذرات أستراليات رعاياها من أخذ الحيطة والحذر عند السفر إلى الجارة إندونيسيا ذات الغالبية المسلمة قبيل إعلان موريسون المتوقع.

وفي حين أن وزيرة الخارجية حينذاك، جولي بيشوب، قالت في شهر يونيو إن “الحكومة الأسترالية لن تنقل سفارتنا إلى القدس”، قال موريسون في أكتوبر إنه “منفتح” على فكرة الحذو حذو الأمريكيين.

لكن الكثير من الأستراليين اعتبروا إعلان موريسون حيلة سياسية. منتقدوه وصفوا الخطوة بأنها محاولة ساخرة للفوز بالأصوات في انتخابات فرعية في شهر أكتوبر لمقعد في سيدني حيث يوجد عدد كبير من السكان اليهود.

ومن المتوقع أن يساعد الإعتراف بالقدس رئيس الوزراء الأسترالي الذي يعاني من ضغوط – ويواجه احتمال التعرض لهزيمة في الإنتخابات المقررة في العام المقبل – مع الناخبين اليهود والمسيحيين المحافظين وفي كسب أصدقاء له في البيت الأبيض.

يوم السبت قال زعيم المعارضة، بيل شورتن، إن قرار الإعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل والامتناع عن نقل السفارة ما هو إلا “تراجع مذلك” عن وعد موريسون في الحملة الإنتخابية للإنتخابات الفرعية في أكتوبر.

وقال شورتن للصحافيين “ما يقلقني هو أن السيد موريسون وضح مصلحته السياسية قبل مصلحتنا الوطنية”.

ويعتبر كل من إسرائيل والفلسطينيين القدس عاصمة لهم. واستولت إسرائيل على القدس الشرقية العربية في حرب “الأيام الستة” في عام 1967 وأعلنت في وقت لاحق عن ضمها إليها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وتعتبر إسرائيل المدينة بكاملها عاصمة لها.

لعقود أصر المجتمع الدولي على أن تحديد وضع المدينة يجب أن يتم من خلال المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. ويرى البعض أن الإعلان عن القدس عاصمة لأي من الطرفين يأجج التوترات ويحكم مسبقا على نتيجة محادثات الوضع النهائي.

ويقول مؤيدو موريسون أن لإسرائيل الحق في اختيار عاصمتها وأن محادثات السلام كالميت في المياه، ولذلك لا يوجد سلام للحكم عليه مسبقا”.

ولكن هذه الخطوة ما زالت تهدد بتصعيد التوتر، على الأقل لدى جارة أستراليا وأكبر دولة إسلامية في العالم من حيث عدد السكان.

الحكومة الإندونيسية، التي تواجه ضغوطا محلية، ردت بغضب في وقت سابق من العام عندما طرح موريسون فكرة الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إلى الميدنة. وقد أدت هذه القضبة إلى تعليق ابرام اتفاق تجاري ثنائي بين البلدين.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.