رفضت إسرائيل يوم الإثنين تعيين ثلاثة أعضاء لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة للتحقيق في العملية العسكرية الأخيرة في غزة، قائلة أن هوية الثلاثة أثبتت أن نتائج التحقيق كانت أمراً مفروغاً منه.

سيرأس اللجنة البروفيسور الكندي “وليام شاباس”، وكانت ستشمل المحامية البريطانية اللبنانية “أمل علم الدين”، والتي إشتهرت لخطبتها مؤخراً من الممثل “جورج كلوني”، وستشمل “دودو ديين” من السنغال، الذي شغل سابقاً مراقب الوكالة الدولية للعنصرية وما بعد صراع ساحل العاج.

مع ذلك، أصدرت علم الدين في وقت لاحق بياناً تقول أنها كانت مشغولة جداً مع ثماني قضايا أخرى، ولا يمكنها قبول مهمة الأمم المتحدة. ‘أتمنى أن يعمل زملائي بشجاعة وقوة في مساعيهم’، وأكدت بقولها: ‘إني مذهولة جراء الوضع في قطاع غزة المحتلة، وخاصة الخسائر بين المدنيين، وأعتقد بقوة أنه يجب أن يكون هناك تحقيق مستقل وبحث في الجرائم التي أرتكبت’.

كانت وزارة الخارجية الإسرائيلية حرجة بمرارة من التحقيق واللجنة، ‘في الوقت الذي إعتمد فيه قرار إنشاء اللجنة في 23 تموز، أعلن رئيس الوزراء ووزير الخارجية أن مجلس حقوق الإنسان منذ فترة طويلة أصبح مجلس حقوق الإرهابيون، وأن ‘محكمة كنغر’ ونتائج تحقيقاتها محددة سلفاً، هذا ما قالته وزارة الخارجية في بيان لها.

‘إذا كان هناك حاجة لدليل إضافي، ان تعيين رئيس اللجنة، الذي آراءه ومواقفه ضد إسرائيل معروفة جيداً، يثبت بما لا يدع أي شك في أن إسرائيل لا يمكنها أن تتوقع العدالة من مثل هذه الهيئة’.

لخص البيان: أن ‘تقرير اللجنة سبق أن كتب في لحظة تم تحديد من سيوقع عليه’.

“شاباس” أستاذ للقانون الدولي في جامعة ميدلسكس في لندن، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، والرئيس السابق “شمعون بيريز” للمحاكمه في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتهمة إرتكاب جرائم حرب.

كما أيد تقرير غولدستون عام 2010 حول هجوم إسرائيل البري السابق في غزة، على الرغم من أنه قال في مقابلة لاحقة إن حجم الدمار في غزة لا يقارن بفظائع أخرى في العالم.

ووتش التابعة للأمم المتحدة، وهي وكالة دولية مقرها جنيف ولها علاقات مع إسرائيل، انتقدت التعيين ودعت أن يعفي شاباس نفسه.

‘لا يمكنك قضاء عدة سنوات مطالباً بمحاكمة شخص ما، ثم فجأة تتصرف كقاض له’، قال رئيس ووتش للأمم المتحدة “هيليل نوير” في بيان: ‘إنه سخيف – ومنتهك لقواعد الحد الأدنى من الإجراءات القانونية التي تنطبق على بعثات تقصي الحقائق للأمم المتحدة’.

كما إتهمت ووتش الأمم المتحدة بمحاولة تسجيل نقاط دعائية بتعيين علم الدين.

الممثل الأمريكي جورج كلوني  يحضر  جوائز بريتانيا التي قدمها بي بي سي الأمريكية في فندق بيفرلي هيلتون في 9 نوفمبر 2013. المحامية  أمل علم الدين (R) أثناء حضور مؤتمر صحفي في لندن يوم 5 نوفمبر 2012 (AFP PHOTO/JOE KLAMAR/JUSTIN TALLIS)

الممثل الأمريكي جورج كلوني يحضر جوائز بريتانيا التي قدمها بي بي سي الأمريكية في فندق بيفرلي هيلتون في 9 نوفمبر 2013. المحامية أمل علم الدين (R) أثناء حضور مؤتمر صحفي في لندن يوم 5 نوفمبر 2012 (AFP PHOTO/JOE KLAMAR/JUSTIN TALLIS)

علم الين، البالغة من العمر 36 عاما، تجيد العربية والإنجليزية والفرنسية، درست في المدرسة الفرنسية في لندن وتحمل القاب من جامعة أكسفورد وجامعة نيويورك.

عملت مع المحكمة الدولية المكلفة بالتحقيق في إغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق “رفيق الحريري”، وساعدت الرئيس السابق للأمم المتحدة “كوفي عنان” في الجهود المبذولة لتحقيق السلام في سوريا.

في مواجهة معارضة شرسة من إسرائيل والولايات المتحدة، صوت 47 عضو من مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة يوم 23 يوليو لإنشاء لجنة تحقيق.

جاء القرار بعد جلسة طارئة إستغرقت سبع ساعات لهيئة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، حيث تبادل الإسرائيليين والفلسطينيين الاتهامات بشأن إرتكاب جرائم حرب.

لقد تم تكليف فريق التحقيق بتقديم تقرير إلى المجلس بحلول مارس عام 2015.

حوالي 2000 شخص قتلوا في الحرب في غزة الشهر الماضي وفقاً لمسؤولين في قطاع غزة الذي تديره حماس، وتقول إسرائيل أن 750 من أصل 1000 من القتلى هم من المسلحين، في حين أن غزة لم توزع الوفيات.

كما ألقت إسرائيل اللوم على حماس لجميع الوفيات المدنيين، إذ أنه قامت حماس بإطلاق الصواريخ، ووضعت فتحات الأنفاق وغيرها من آليات حربها في أحياء غزة واستخدمت سكان غزة كدروع بشرية.

فقدت إسرائيل 64 جندياً وثلاثة مدنيين في القتال، المتوقف حالياً حيث يحاول الجانبين التفاوض على وقف إطلاق النار في القاهرة.

أحد عشر من الجنود الإسرائيليين قتلوا على أيدي مسلحين من حماس خارجين من الأنفاق التي حفرت تحت الحدود الإسرائيلية. أطلقت حماس أكثر من 3,000 صاروخ على إسرائيل، بما في ذلك نحو 600 من مناطق قريبة من المدارس والمساجد والمنشآت المدنية الأخرى، حسب قول الجيش الإسرائيلي.

من المرجح فحص التقرير من قبل الكثيرين، بإعتباره تكرار جديد لتقرير غولدستون عام 2010، ونتيجة لتحقيق مجلس حقوق الإنسان، برئاسة القاضي الجنوب أفريقي السابق “ريتشارد غولدستون” الذي إتهم إسرائيل بسياسة إستهداف المدنيين عمداً خلال عام 2009 في عملية “الرصاص المسكوب” من خلال حملة عسكرية سابقة ضد حماس في قطاع غزة.

إسرائيل التي رفضت التعاون مع التحقيق في ذلك الوقت، رفضت بشدة هذا الإدعاء في عام 2011، سحب غولدستون الاتهام وهو السياسة المتعمدة لإستهداف المدنيين.

لم تشر القدس بعد ما إذا كانت ستتعاون مع التحقيق الجديد.

ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير