تخيلوا أننا أجرينا انتخابات، وادعى الكثير من الناس أنهم فازوا بها. لكن لم يفز أحد بالفعل.

هل يبدو ذلك غريبا؟ نعم. مرحبا بكم في واقع الانتخابات الذي لا يمكن التنبؤ به في إسرائيل، قبل شهر من الانتخابات.

في ما يلي نظرة معقدة للغاية على ماهية الأمور في الوقت الحالي (حتى وقت كتابة هذا المقال، في وقت متأخر من صباح 7 آذار-مارس). لا أتحمل أي مسؤولية عن مدى اختلاف الأشياء بعد بضع ساعات من الآن، أو عندما تقرأون هذا المقال.

ولا تلوموني بشأن الأمور المعقدة، التي سأحاول أن أعرضها في ثلاث أجزاء معقدة. إنه ليس نظامي؛ انه مجرد نظام نعيش فيه فقط.

1.ببساطة لا يمكن الاعتماد على استطلاعات الرأي.

أدرك أنه من خلال كتابة العنوان الفرعي أعلاه، فأنا عمليا أقول أنه يمكنكم التوقف عن القراءة في الوقت الحالي. هل لا زلتم معي، بالرغم من ذلك؟ إذا اسمحوا لي أن أتوسع. أنا لا أشكك في مهارات، عدل وطموح استطلاعات الرأي في إسرائيل. إنني أقول إنه مع تسجيل 47 حزبا في انتخابات 9 أبريل، فإن التنبؤ بكيفية مجرى الأمور إذا لم يكن فعل شخص خادع، فإنه فعل شخص ماسوشي.

من بين 47، هناك حوالي 12 حزب التي تعتبر في اللعبة فعليا – بأمان أو ربما بالكاد فوق الحد الأدنى لعتبة الكنيست (تفاصيل إضافية عن هذا الموضوع لاحقا). لكن لحظة،عن أي 12 حزب نتحدث بالتحديد؟ (حقيقة قد تفسد الحبكة: ’حزب القراصنة‘ الذي يريد أن يرى “الإنترنت” كرئيس للوزراء ليس بين هذه الاحزاب. يا له من عار. حتى أنهم تنكروا بملابس القراصنة عند تسجيلهم لحزبهم في الكنيست منذ أسبوعين).

قادة الحزب أزرق أبيض بيني غانتس، يسار الصورة، ويئير لبيد ، في إطلاق تحالفهم الجديد، في تل أبيب يوم 21 فبراير ، 2019. (Jack Guez/AFP)

يعتقد الاستطلاعيون الشجعان أن تحالف بيني غانتس ويئير لبيد “أزرق أبيض” يتصدر هذا المجال بحوالي 35 مقعدا في الكنيست المكون من 120 عضوا، يليه الليكود لبنيامين نتنياهو مع حوالي 30 مقعدا.

بعد ذلك، يتبخر الإجماع، لكن يُنظر عموما إلى تحالف حزب “العمل” و”الجبهة”، حزب “يهدوت هتوراة المتحدة” الأرثوذكسي المتشدد، إتحاد أحزاب اليمين، وحزب “اليمين الجديد” التابع لنفتالي بينيت وأيليت شاكيد على أنها في أمان من هذه العتبة – أي الفوز بأكثر من 3.25% من الأصوات على الصعيد الوطني (حوالي 135,000 صوت) والتي ستضمن لهذه الاحزاب البقاء في الكنيست.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عند إطلاق حملة حزب الليكود الانتخابية في رمات غان، 4 مارس 2019. خلفه صور لمرشحي الليكود في الكنيست. (Aharon Krohn/Flash90)

الاحزاب التي تتأرجح حول عتبة دخول الكنيست في بعض الاستطلاعات هي “شاس” (الأرثوذكسي السفاردي المتطرف)؛ ميرتس (يسار)؛ كولانو (يمين)؛ ر.ع.م. بلد (تحالف عربي، محظور من قبل لجنة الانتخابات المركزية ولكن من المحتمل أن يسمح له بالترشح بأمر من المحكمة العليا)؛ إسرائيل بيتنا (يمين، بقيادة أفيغدور ليبرمان)؛ غيشر (حزب أورلي ليفي-أبيكيسيس الوسطي)، وظهر هذا الأسبوع حزب زيهوت (بقيادة عضو الليكود السابق موشيه فيغلين).

هذه سبعة أحزاب – سبعة! – التي من الممكن أن لا تحصل على أي مقاعد إذا انتهى بها الأمر تحت عتبة الدخول، أي سوف تضيع جميع أصواتها. أو يمكنها الحصول على أربعة مقاعد أو أكثر، إذا تخطت هذه العتبة. يتم توزيع مقاعد الكنيست بالتناسب على أساس الأصوات التي يتم الإدلاء بها للأحزاب التي تتخطى العتبة. لا يتم إعتبار الأصوات التي يتم الإدلاء بها للأحزاب التي لا تتخطى العتبة.

بالنظر إلى أن طواقم استطلاعات الرأي تعمل مع عينات صغيرة نسبيا، أن هذه الاستطلاعات لا تتم عادة وجهاً لوجه، أن ليس جميع المشاركين فيها يخبرون الحقيقة دائما، أن ليس جميع استطلاعات الرأي تقوم دائما بمسح المجتمع العربي باللغة العربية، وخاصة – أن العديد والكثير من الإسرائيليين ببساطة لم يقرروا لمن سيصوتون في هذه المرحلة، ليس هناك أي طريقة للتنبؤ بشكل موثوق بتكوين الكنيست القادمة.

أو كما كتب مراسلنا السياسي راؤول ووتليف: “قد نرغب في القول أن عملية التنبؤ بتوزيع المقاعد مشكوك فيها للغاية في المقام الأول، نظرا لأن أداء الأحزاب الصغيرة يمكن أن يكون له تأثير كبير على الأرقام النهائية. وأن توزيع المقاعد في استطلاعات الرأي أقل بكثير من النسبة المئوية للأصوات التي يتلقاها كل حزب – والتي لا تصدرها معظم استطلاعات الرأي لأنها تكشف عن الخطوات المختلفة التي يقومون بها. الإستطلاع الخاص بالتايمز أوف إسرائيل الذي تم إجرائه الأسبوع الماضي هو مثال جيد جدا. فقبل ​​إعلان الاتهام ضد نتنياهو، حصل الليكود على 19% بينما حصل حزب “أزرق-أبيض” على 23%، وفي سيناريو ما بعد صدور قرار الاتهام، تراجع الليكود إلى 15% وحصل “أزرق-أبيض” على 26%، لكن أرقام المقاعد لكل حزب اختلفت بشكل كبير – من 29 إلى 25 لليكود، مقابل 36 مقعد إرتفعت إلى 44 لحزب “أزرق-أبيض” – لأن ثلاثة أحزاب تراجعت تحت الحد الأدنى وغيرت التوزيع لجميع الأطراف الأخرى”.

هل ساعد هذا التفسير في جعل الصورة أوضج؟ أعرف أنكم تريدون الانضمام إلى صوتي لنقول “شكرا راؤول!”.

وبالتالي، لا توجد طريقة في هذه المرحلة للتنبؤ بشكل موثوق بتكوين الكتلتين المتعارضتين في الكنيست القادمة.

الحكمة التقليدية هي أن عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب بشكل منفرد سواء كان في اليمين أو في اليسار لا يهم ويمكن وضع هذه المسألة جانبا. وذلك لأن السؤال الحقيقي هو عدد المقاعد التي يحصل عليها كل جانب مجتمعا بكل أحزابه. هل سيكون نتنياهو قادرا على حشد 61 مقعدا من مختلف الأحزاب التي من شأنها أن تشكل ائتلافا بقيادة الليكود، أم هل سيستطيع غانتس الوصول إلى هذا الرقم السحري 61؟ حتى لحظة كتابة هذه السطور، فإن الإجماع هو أن كتلة بقيادة الليكود تحوم حول 59-61 مقعد، لكن هذا الإجماع لا يمكن الاعتماد عليه، ويعود ذلك جزئيا إلى أن كل تلك الأطراف تحوم حول عتبة دخول الكنيست. إذا نجحت الاحزاب شاس، كولانو، إسرائيل بيتنا، وزيهوت، دون أن تنجح الأحزاب الأخرى، على سبيل المثال، فإن الأمور يمكن أن تبدو أكثر تفاؤلا لنتنياهو مقارنة بالعديد من السيناريوهات الأخرى. لكن سؤال الكتلة التي ستبني الإئتلاف هو أكثر تعقيدا مما يبدو (سأحاول توضيحه في القسم التالي).

خلاصة القول، حتى وقت مبكر من بعد ظهر يوم السابع من مارس: سؤال من الذي سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية يمكن الإجابة عليه فقط بطريقة واحدة: نحن لا نعرف.

2. لكن حزب “أزرق-أبيض” هو الفائز بشكل واضح

أدرك أن هذا العنوان الفرعي يلغي الجملة التي سبقته. لكن إبقوا معي. الأمر أقل تعقيدا من القسم أعلاه.

كل استطلاع منذ أن أعلن غانتس ولبيد عن توحدهما بعد أن وضع لبيد أنانيته جانبا وقبل أن يكون في الترتيب الثاني بعد رئيس الوزراء غانتس خلال أول سنتين ونصف في حال فوز دمج حزبيهما “الصمود الإسرائيلي” و”يش عتيد” في الانتخابات – أظهر فوزهم على الليكود، وفي الأيام الأخيرة تخطيا الليكود بنحو خمسة مقاعد في معظهما.

يئير لبيد (إلى اليمين) في مقابلة مع محرر التايمز أوف إسرائيل دافيد هوروفيتس في حفل شارك في استضافته مع صالون تل أبيب الدولي في 6 مارس 2019. (Tel Aviv International Salon)

لقد أجريت مقابلة مع لبيد في حدث باللغة الإنجليزية في تل أبيب ليلة الأربعاء، وحسب روايته، فإن نتيجة كهذه في يوم الانتخابات تعني أن أزرق-أبيض قد فاز بالإنتخابات، وسيكون غانتس رئيسا للوزراء.

كيف بالضبط؟ لأنه، وفقا للبيد، أكبر حزب يفوز في الانتخابات دون جدال. وكل حديث عن “الكتلة” الأقوى – يمين أو وسط من أجل تشكيل الإئتلاف – هو مجرد هراء.

عندما عرضت ذلك على لبيد، أنه في الواقع في عام 2009 حصل حزب “كاديما” بقيادة تسيبي ليفني على 28 مقعدا مقابل 27 حزب لحزب الليكود، وأن تسيبي ليفني لم تصبح رئيسة وزراء إسرائيل، أوضح لبيد أن هذا كان الاستثناء الذي أثبت وجود القاعدة. ليفني كان لديها مقعد واحد أكثر من نتنياهو، وصحيح، لقد أثبتت أنها غير قادرة على حشد ائتلاف. لكن هناك ميزة أكثر أهمية، مثل أن حزب “أزرق أبيض” يفوز على الليكود في استطلاعات الرأي، ستضمن فوز حزبه، وفقا للبيد.

وزيرة الخارجية آنذاك، تسيبي ليفني، تصل إلى مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس شمعون بيرس في مقر إقامته في القدس في 22 سبتمبر 2008. طلب ​​بيرس من ليفني تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة إيهود أولمرت، وفتح الطريق لحزب كاديما الجديد لتصبح ليفني ثاني رئيسة وزراء في تاريخ إسرائيل. لكنها لم تستطع كسب الدعم الكافي في الكنيست. (Olivier Fitoussi /FLASH90)

وبعبارة أخرى، شددت على ما إذا كان يعني أن الأحزاب في أطراف الحملة الانتخابية والتي تصر أنها لن تشارك في إئتلاف مع “أزرق-أبيض”، ستشارك فجأة إذا تخطى حزب غانتس-لبيد الليكود بسهولة؟ أعطى ابيد إجابة مطولة، رفض خلالها ذكر أسماء أي من هذه الأحزاب، لكن تأكيده النهائي كان: نعم.

3. ما زال الأمر غير واضحا

هناك إشكالية. لا أعتقد أنه من المستحيل أن يغير السياسيين رأيهم. لا أعتقد أنه من المستحيل على السياسيين قول شيء قبل الانتخابات، حين يحاولون كسب الناخبين، ثم قول الشيء المعاكس في اليوم التالي. حتى الآن، حدث ذلك بشكل هزلي.

وزير التعليم نفتالي بينيت ووزيرة العدل ايليت شاكيد بعد مؤتمر صحفي في تل ابيب، 29 ديسمبر 2018 (Yossi Zeliger/Flash90)

أنا لا أقول حتى أن لبيد خاطئ بشكل قاطع. إذا فاز حزب “أزرق-أبيض” بعدد أكبر من المقاعد مقارنة بالليكود وتشكل مصير الأحزاب الأصغر لصالحه، عندها الكثير من ما هو مستحيلا سيبدو ممكنا. هل يمكن أن يميل حزب “كولانو” نحو التحالف مع أزرق-أبيض؟ ربما. ماذا عن “إسرائيل بيتنا”؟ لا نعلم. (هذا إذا عبرت هذه الأحزاب العتبة الإنتخابية، بالطبع). يبدو أن بينيت من غير المحتمل أن يشارك في إئتلاف كهذا، لكنه شارك في إئتلاف مع لبيد من قبل. الأحزاب المتطرفة الأرثوذكسية؟ لقد أكدت معا يوم الخميس أن نتنياهو هو الوحيد الممكن بالنسبة لهم، لكن التاريخ يشير إلى أن حزب “شاس”، وربما كلا الحزبين، يمكن أن يتأرجحا بآرائهما.

وإذا كان الليكود خاسرا حقا – الأمر الذي لا تظهر علامة واضحة لإثباته – يمكن أن يتحول الحزب ضد قائده، ومن ثم يمكن أن نتحدث عن ائتلاف يوحد حزبي أزرق-أبيض والليكود.

ولكن يبدو لي، عندما تكون جميع الأصوات في صناديق الإقتراع، وجميع المقاعد موزعة، يمكننا أيضا أن نجد أنفسنا في حالة لا يستطيع فيها الليكود وحلفاؤه الطبيعيون الحصول على ائتلاف مكون من 61 مقعدا، ولكن أيضا لا يبدو أن حزب “أزرق-أبيض” يستطيع تكوين إئتلاف. إنه وضع تملك فيه أحزاب الوسط، اليسار، والأحزاب العربية ما يكفي من المقاعد لحرمان نتنياهو من تشكيل الأغلبية، وأيضا وضع فيه “أزرق-أبيض” الذي أشار إلى أنه لن يضم أحزابا عربية في إئتلافه، لا يمكنه حشد الغالبية كذلك. من الممكن بالتأكيد أن يفوز “أزرق-أبيض” بالانتخابات، إلا أنه قد يفوز بها دون الفوز فعلا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) مع الرئيس رؤوفين ريفلين في احتفال تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في مقر الرئيس في القدس يوم 25 مارس 2015. (Miriam Alster/Flash90)

في إطار جانب مفرح آخر من نظامنا الانتخابي المجيد – من أسوأ أشكال إختيار أي حكومة – يقوم الحزب الأكبر بالتوجه لرئيس الدولة بعد فرز الأصوات، ويقدم توصيته بشأن الشخص الذي يجب تكليفه بتشكيل الحكومة. من سيوصي على من إذا أنتجت نتائج الانتخابات السيناريو المنصوص عليه في الفقرة أعلاه؟ منهم سيختار ريفلين؟ وهل سيتمكن هذا الشخص من تشكيل ائتلاف قابل للبقاء؟

أعتقد أنني ذكرت الجواب مسبقا: نحن لا نعرف.

وقد كنا في مفترق مشابه من قبل. في عام 1984، عندما فشلت كل الإمكانيات، وافق شمعون بيرس (حزب العمل) وإسحاق شمير (الليكود) على “التناوب” في منصب رئاسة الوزراء، مع تولي بيرس المنصب أول سنتين وشمير بقية الفترة. لكن تخيلوا أننا قد نحصل على رئاسة وزراء تناوبية، حيث يقوم أحد الأحزاب الأقوى بتناوب زعيمهما. إنه لمشهد مذهل.

نقطة أخيرة

النتيجة المزعجة لهذه الإنتخابات حتى بعد الظهر بقليل يوم 7 مارس هي كما يلي: إن نتائج هذه الانتخابات ليست قابلة لتخمين الجميع فحسب، بل إنها، حتى كتابة هذه السطور وقبل شهر من يوم القرار الحاسم، قد تبقى غير واضحة حتى بعد الإنتخابات.

قد يكون كل ذلك خاطئا.

أنا آسف على أية حال.