تلقى المشتبه بهم في قضية “بيزك” ضربتين موجعتين بعد ظهر الثلاثاء بعد أن قرر مفوض شكاوى الجمهور عدم اتخاذ إجراءات جنائية ضد قاضية تبين أنها قامت بتنسيق أحكام في القضية قبل عقد الجلسات، ورفض القاضي الذي حل محلها استئافا لإطلاق سراحهم وسط مزاعم ب”عرقلة سير العدالة”.

لكن إليعزر ريفلين، مفوض شكاوى الجمهور ضد القضاة، أوصى بإجراء محاكمة تأديبية للقاضية رونيت بوزنانسكي كاتس بسبب قيامها بالتنسيق مع محقق في القضية.

بحسب مراسلات “واتس آب” تمكنت أخبار القناة العاشرة من الحصول عليها يوم الأحد، قال محامي هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية عيران شاحام شافيط لبوزنانسكي كاتس إن السلطات تعتزم إطلاق سراح بعض المشتبه بهم، وتمديد اعتقال آخرين.

وكتب المحقق “حاولي التظاهر بأنك متفاجئة”.

المحقق في هيئة الأرواق المالية الإسرائيلي عران شاحام شافيط (لقطة شاشة YouTube)

وردت القاضية: “إنني أتمرن على وجهي المتفاجئ”.

النص الكامل للرسائل الذي نُشر يوم الإثنين بدا أقل ضررا مما ورد بداية – حيث كانت مقتطفات قصيرة من النص متاحة فقط – وأظهر أن القاضية بوزنانسكي كاتس وشاحام شافيط ناقشا في الأساس لوجستيات القضية. لكن ريفلين قال إن المراسلات بينهما كانت مع ذلك “غير لائقة”.

وكتب ريفلين في قراره إن “العلاقة بين القاضية والمحقق، التي بدأت بترتيبات لوجستية، تدهورت إلى حوار غير لائق”، مشيرا إلى أن الإثنين تراسلا عبر تطبيق “واتس آب” ل”أشهر عدة”.

لكنه أضاف أنه في حين أن أفعال بوزنانسكي كاتس “ألحقت ضررا بثقة الجمهور بالجهاز القضائي” من خلال تعريض نفسها لاحتمال التأثير عليها قبل المحاكمة، قال ريفلين إنه لا يعتقد بأن القاضية تورطت في تواطؤ يبرر إجراء تحقيق جنائي ضدها.

وأثار التنسيق المزعوم إدانات من قبل مشرعين من جميع أطراف الطيف السياسي. وزيرة العدل أييليت شاكيد قالت إنها ستسعى إلى فصل القاضية في حال توصل مفوض شكاوى الجمهور إلى وجود تواطؤ.

القاضي إليعزر ريفلين خلال مؤتمر صحفي بشأن تقرير عن القضاة لعام 2015 في المحكمة العليا في القدس، 23 مارس، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

في وقت سابق، أبقت محكمة الصلح على قرار صدر الإثنين بتمديد اعتقال شاؤول إلوفيتش، صاحب الأسهم الرئيسي في شركة الاتصالات “بيزك”، ونير حيتفس، المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، حتى يوم الأحد مع استمرار الشرطة في التحقيق معهما في إطار القضية المعروفة باسم “القضية 4000”.

القضية تدور حول شبهات بقيام إلوفيتش بإصدار أوامر لموقع “واللا” الإخباري، الذي يملكه، بمنح تغطية إيجابية لنتنياهو وعائلته، مقابل قيام رئيس الوزراء بالدفع بلوائح تعود بالفائدة على إلفويتش.

يوم الإثنين، أطلقت المحكمة سراح أربعة من المشتبه بهم وأمرت بوضعهم رهن الحبس المنزلي. الأربعة هم زوجة إلوفيتش، إيريس؛ ونجله، أور؛ والرئيسة التنفيذية لشركة “بيزك” ستيلا هاندلر؛ ونائب الرئيسة التنفيذية لشركة “بيزك” لتطوير الأعمال، عميكام شورر. لكن المحكمة وافقت على طلب النيابة العامة تمديد اعتقال إلوفيتش وحيفتس حتى يوم الأحد.

وادعى محامو الدفاع بأن الرسائل النصية تبطل محاولة الدولة إبقاء إلوفيتش وحيفتس في الحجز، وحتى تشكل سببا إلى إلغاء القضية بالكامل.

المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، نير حيفتس (في المقدمة) وصاحب الأسهم المسيطر في شركة ’بيزك’ شاؤول إلوفيتش خلال جلسة للبت في تمديد اعتقالهما في محكمة الصلح في تل أبيب، 26 فبراير، 2018. (Flash90)

وقال يارون كوستليتش، محامي حيفتس، للمحكمة “لا يمكننا المبالغة في خطوة الحادث الذي وقع يوم الأحد”، مدعيا أن المراسلات نزعت الشرعية عن طلب الإدعاء بتمديد اعتقال موكله. “لم نشهد شيئا من هذا القبيل في دولة إسرائيل”.

ممثلا لإلوفيتش، قال جاك حين إن الرسائل تمثل “عرقلة خطيرة لسير العدالة”.

لكن القاضي يوسف طوفيف، الذي حل محل بوزنانسكي كاتس في القضية بعد الكشف عن فضيحة الرسائل النصية، قال إنه “لا يوجد في هذا المرحلة ما يدعم هذا الإدعاء”.

ممثلة هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية يهوديت تيروش، التي حلت محل شاحام شافيط، وصفت الحادث بأنه “خطير جدا في نظري، وفي نظر الدولة، حتى بعد نشر رسائل إضافية”، لكنها قالت إن ذلك لا ينبغي أن يؤثر على التحقيق.

وأضافت “القول أننا نتحدث عن اعتقال غير قانوني أو أننا نتحدث عن الإضرار بسير العدالة هو أمر مبالغ فيه، وخاصة في الوقت الذي لا يزال الحادث فيه قيد الإستيضاح”، مشيرة إلى أن الدفاغ فشل في التطرق إلى الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تمديد اعتقال المشتبه بهم.

وقالت تيروش إن الدولة تعتقد بأن إلوفيتش وحيفتس سيحاولان عرقلة التحقيق.

وقالت “هناك شكوك حقيفية أنه في حال تم الإفراج عن المشتبه بهم اليوم، سيتم إحباط أعمال تحقيق مهمة للغاية يجب تنفيذها في الأيام المقبلة”.

ممثلة هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية يهوديت تيروش تصل إلى محكمة الصلح في تل أبيب، 26 فبراير، 2018. (Flash90)

ومن المتوقع أن يتم التحقيق مع نتنياهو في القضية يوم الجمعة، وقد يتم ذلك تحت طائلة التحذير باعتباره مشتبها به في القضية، بحسب ما قاله مصدر مطلع على التحقيق لتايمز أوف إسرائيل في وقت سابق من الأسبوع. في حال تم إطلاق سراح حيفتس وإلوفيتش قبل هذا الموعد، سيكون بإمكانهما التحدث مع رئيس الوزراء قبل مواجهته للمحققين.

يوم الأحد، ذكرت القناة 10 أن حيفتس وإلوفيتش نسقا بينهما روايتهما للأحداث وقاما بمحو رسائل يزُعم أنها تربط بين التغطية الإيجابية التي حصل عليها نتنياهو في موقع “واللا” بالسياسات التي استفادت منها “بيزك”.

وقالت تيروش في إشارة واضحة إلى الشبهات التي وردت في التقرير “اننا نتحدث عن شكوك حقيقية تستند الى أدلة بوجود حالات لعرقلة التحقيق من قبل المشتبه بهما”.

وفي أول تصريح رسمي يشير إلى تورطه في قضية الفساد 4000، قالت تيروش إن من خلال دوره كوزير للاتصالات، كان نتنياهو في مركز “مثال خطير على تقديم وتلقي رشوة”.

وقالت “ليس لدي أي طريقة لوصف الفائدة [التي حصل عليها] بشكل ملائم. يدور الحديث عن تجنيد موقع إخباري رائد لتوفير تغطية متملقة مقابل منافع تنظيمية منحتها وزارة الاتصالات ووزير الاتصالات والمدير العام لوزارة الاتصالات”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مؤتمر ’موني وورلد’ في تل أبيب، 14 فبراير، 2018. (AFP Photo/Jack Guez)

وشغل نتنياهو منصب وزير الاتصالات من نوفمبر 2014 وحتى فبراير 2017. خلال هذه الفترة، تغيرت تغطية موقع “واللا” بشكل ملحوظ لصالح أسرة نتنياهو، وحصلت “بيزك” على تصريح، من بين أمور أخرى، لشراء شركة البث الفضائي “يس”، متجاوزة مسائل متعلقه بمكافحة الاحتكار، وللتنصل من التزامها بتأجير بناها التحتية لشركات اتصالات منافسة لتتمكن من منافستها في تقديم خدمات خطوط الهواتف الثابتة والإنترنت.

يوم الأربعاء الماضي تم تمديد اعتقال المدير المبعد لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر، الذي أصبح شاهد دولة في الأسبوع الماضي ومن المتوقع أن يزود المحققين بمعلومات قد تؤدي إلى تجريم نتنياهو في القضية، لمدة 15 يوما.

وينفي نتنياهو ارتكبه أي مخالفة في القضية.

ساهم في التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.