بروكسل- التقى وفد يضم 25 قائد في الجالية اليهودية مع رئيس الحكومة البلجيكي إليو دي روبو وسياسيين بلجيكيين آخرين في بروكسل يوم الاثنين لمطالبتهم بزيادة الامن بعد هجوم إطلاق النار في المتحف اليهودي في بلجيكا والذي أسفر عن مقتل 4 أشخاص في 24 مايو.

وناقش رونالد س. لاودر من “المؤتمر اليهودي العالمي” وموريس سوسنوسكي، رئيس منظمة المظلة “CCOJB” اليهودية، إلى جانب وفد يضم 23 قائد من منظمات يهودية دولية، مسألة الأمن ومسائل أخرى تخص الجالية اليهودية مع السياسيين البلجيكيين.

وقال سوسنوسكي في مؤتمر صحفي عُقد قبيل اللقاء، “سأطلب ثلاثة أشياء: مشاركة مالية من قبل الحكومة في حماية المواقع اليهودية، وإجراءات ضد الكراهية على الانترنت على مستوى أوروبي، وتعزيز التعليم، لا سيما حول المحرقة”.

عقب الاجتماع الذي استمر 90 دقيقة بين السياسيين البلجيكيين وقادة الجالية اليهودية، أصدر “المؤتمر اليهودي العالمي” بيانا صحافيا جاء فيه ان الحكومة ستدفع إلى تشكيل لجنة مشتركة مع المؤتمر اليهودي العالمي والجالية اليهودية في بلجيكا مهمتها تحديد الإجراءات لتحسين الأمن للجالية اليهودية، ومحاربة الكراهية الآخذة بالنمو، بما في ذلك على الإنترنت، وتعزيز تعليم المحرقة في المدارس وتسهيل تبادل المعلومات”.

ولم يرد ذكر زيادة في تمويل الأمن.

ويرفض التشريع البلجيكي الحالي أن تقوم الحكومة بتخصيص أموال لأمن الجالية اليهودية. مع ذلك، قال سوسنوسكي أن الأحداث الأخيرة من شأنها أن تجبر الحكومة على تغيير القوانين والتخفيف من “العبء المالي” الذي تتحمله الجالية.

وطالب سوسنوسكي حماية المواقع اليهودية، بشكل مماثل للتمويل الذي تحصل عليه الجاليات اليهودية الإنجليزية والفرنسية من حكوماتها.

في المؤتمر الصحفي، ناقش القادة اليهود تأثير الإعتداء على الجالية اليهودية، واعتقال القاتل المشتبه به مهدي نموش، 29 عاما، والدروس التي يجب استخلاصها من هذه الأحداث.

وتساءل لاودر، “لقد شهدنا ارتفاعا في معاداة السامية في جميع أنحاء أوروبا وهذا يأتي بعد 70 عاما من الحرب العالمية الثانية. السؤال هو: لماذا؟ لماذا معادة السامية؟ ما هو هذا الشيء؟”. وحذر رئيس “المؤتمر اليهودي العالمي” من أن التمييز القائم على أساس العقيدة الدينية لا يؤثر على الجالية اليهودية فقط. “هذه ليست فقط بمسألة يهودية، إنها مسألة يهودية-مسيحية”، كما قال، وأضاف لاحقا أن المسلمين يتأثرون أيضا بمواقف “معادية للمسلمين”.

واتهم لاودر العالم بالبقاء صامتا في وجه الفظاعات التي تُرتكب بحق المسيحيين في الشرق الأوسط، “كما هي الحال في الثلاثينيات، العالم صامت، لا تقرؤون عما حدث لهم”.

وأصر كل من سوسنوسكي ولاودر على ضرورة الأمن، ولكنهما قالا أن “العودة إلى الحياة الطبيعية هي الطريقة للمضي قدما”، وحيا لاودر الجالية على اجتياز مخاوفها في العودة إلى الأنشطة الطبيعية بعد يوم من الهجوم.

“ما لا نرديه هو جيل كامل من الأطقال الذين ينشأون مع الخوف. أعتقد أن ذلك مثير للاهتمام، أنه في اليوم الذي تلا الحادثة، عاد 98 بالمئة من الأطفال إلى المدارس اليهودية، وأظهروا عدم وجود خوف لديهم”.

وطالب كل من “المؤتمر اليهودي العالمي” ومنظمة “CCOJB” الحكومة بإجراء تغييرات على الطريقة التي يتم فيها تعليم المحرقة ومعاداة السامية في المدارس. وقال لاودر أن “لدى بلجيكا فرصة الآن، مع ما حدث، لمراجعة ما نعلمه لأطفالنا”.

وفي حين أن لاودر وسوسنوسكي قالا أن هناك ارتباط بين معادة السامية في الشتات ومعادة الصهيونية التي يسببها الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، لكنهما قاما يتذكير الجمهور أن “مصدر معاداة السامية هو الجهل”.

وقال سوسنوسكي، “لا شك أن معاداة الإسرائيلية ومعاداة الصهيوينة هما شكلان جديدان من معادة السامية”، ولكنه أضاف أنه “إذا تم توقيع معاهدة سلام غدا بين إسرائيل والفلسطينيين، هل ستتوقف معاداة السامية؟ أعتقد أن جميعكم يعلم أن الجواب هو لا”.

بعد المؤتمر الصحفي أضاء الوفد شموعا تذكارية خارج المتحف، وقرأوا “الكاديش” على ارواح القتلى وأنشدوا النشيد الوطني الإسرائيلي.