اتهم زعماء يهود أمريكيون المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة باستغلال سلطته بعد أن أبلغ 150 شركة إسرائيلية وعالمية تعمل في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان مباشرة بأنه قد يتم إدراجها في قائمة سوداء بسبب أنشطتها في هذه المناطق.

في بيان الخميس، قال مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى إن القائمة السوداء “التمييزية بشكل صارخ” تمت صياغتها من خلال عملية غير معلنة أشرف عليها المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين.

وجاء في البيان “على الرغم من بنود قرار ’القائمة السوداء’ المعادي لإسرائيل بصورة صارخة، والمعارضة القوية من الولايات المتحدة وبلدان أخرى، يواصل المفوض السامي إساءة استخدام سلطة منصبه”.

وتابع البيان “من خلال إعلام الشركات بأنها على ’القائمة السوداء’، فإن المفوض السامي يشجع بصورة فعالة الحملة التمييزية الغير مبررة للمنظمة لإجبار الشركات على وقف التعامل مع الشركات الإسرائيلية في القدس الشرقية والضفة الغربية”.

وقال القادة اليهود إن تصرفات الحسين تمنح “غطاء أمميا رسميا للتحيز الجامح ضد إسرائيل في الهيئة الدولية، وتأجج لهيب الخلاف، وتشكل تدخلا في آفاق السلام في الشرق الأوسط، مما يثير التساؤلات حول موضوعيته وحكمه وقدرته على تنفيذ مهامه بصفته حاميا لحقوق الإنسان”.

صورة لشركة صناعة الأدوية الإسرائيلية "طيفع" في القدس، 6 أغسطس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

صورة لشركة صناعة الأدوية الإسرائيلية “طيفع” في القدس، 6 أغسطس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

مسؤول إسرائيلي لم يذكر اسمه قال لصحيفة “هآرتس” الأربعاء إن الحسين قام بالاتصال مع الشركات في وقت سابق من الشهر لإعلامها بأنه بسبب أنشطتها في “الأراضي الفلسطينية المحتلة” قد يتم إضافتها للقائمة السوداء التي تجري صياغتها من قبل الأمم المتحدة لشركات “تعمل بصورة تتعارض مع القانون الدولي وتتعارض مع قرارات الأمم المتحدة”.

مسؤول دبلوماسي غربي لم يذكر اسمه قال للصحيفة أن أكثر من نصف الشركات التي تلقت رسالات إنذار هي شركات إسرائيلية، وحوالي 30 منها من الولايات المتحدة أما البقية فهي شركات من ألمانيا والنرويج وكوريا الجنوبية. وأضاف المسؤول الدبلوماسي أن الحسين قام أيضا بإرسال نسخ من الرسالة إلى سفارات الأجنبية لعدد من البلدان التي تتخذ   شركات قد يتم إدراجها على القائمة من أراضيها مقرا لها.

في وقت سابق من الشهر ذكرت القناة 2 أن من بين الشركات المدرجة على قائمة مجلس حقوق الإنسان “كوكا كولا” و”تريب أدفايزر” و Airbnb و”كاتربيلار”.

من بين الشركات الإسرائيلية المدرجة على القائمة شركة “طيفع” العملاقة لصناعة الأدوية وشركة الاتصالات الإسرائيلية “بيزك” وشركة المواصلات العامة “إيغد” وشركة المياه الإسرائيلية “مكوروت” وأكبر مصرفين في البلاد “هبوعليم” و”لئومي”.

في العام الماضي، صوتت الهيئة الأممية على تجميع قاعدة بيانات بأسماء الشركات التي مكّنت أو استفادت من نمو المستوطنات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية التي تُعتبر جزءا من دولة فلسطين المستقبلية. وتم تمرير القرار بتصويت 32 بلدا لصالحه مقابل امتناع 15 بلدا.

ويشمل الإقتراح، الذي طرحته السلطة الفلسطينية والدول العربية في عام 2016، إدانة للمستوطنات ودعوة لهذه الشركات بعدم التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية.

في شهر يونيو، نددت السفيرة الأمريكية لدى الولايات المتحدة، نيكي هالي، بالقائمة السوداء معتبره إياها “الأخيرة في سلسلة طويلة من القرارات المشينة” التي اتخذها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وحذرت هالي من انسحاب الولايات المتحدة من الهيئة التي تضم 47 عضوا في حال لم يتم إصلاحها، وإنهاء آلية إجرائية مبنية فيها لإدانة إسرائيل، ومنع منتهكي حقوق إنسان من العمل في المجلس.

منذ عام 2007، كانت إسرائيل هي البلد الوحيد الذي تتم مناقشة انتهاكاته المزعومة لحقوق الإنسان بانتظام في إطار بند دائم مدرج على جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان.