عادة لا تتصدر القمة العربية التي تعقد سنويا في نهاية شهر مارس العناوين، لأنها أحداثا مملة، حتى بالنسبة للقادة المسنين وغير الشعبيين المشاركين، والذين يغفو بعضهم أثناء المباحثات.

ولكن القمة التي عقدت هذا الأسبوع في الأردن نجحت بأن تؤدي على الأقل إلى تيارات هامة، التي قد يكون لها تأثيرات كبيرة على اسرائيل.

تعود القضية الفلسطينية، المقلقة لبعض القادة الفلسطينيين، إلى المركز. بعد أشهر من ادعاء قادة الإئتلاف اليميني ومن يدعون أنهم خبراء في “الشؤون العربية” أمام الجماهير الإسرائيلية، أن الدول العربية لا تهتم بالفلسطينيين، فجأة هذه الدول، التي لم تظهر الكثير من الإهتمام مؤخرا بالتعامل مع النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، تغير مواقفها بعد تغيير الحكومة في الولايات المتحدة. وإضافة الى ذلك، إنهم يشكلون جبهة موحدة حول المسألة. وخلاصة المباحثات في عمان كانت “فلسطين أولا”.

أولا يتم حل مسألة الفلسطينيين المزعجة، وبعدها يمكننا الحديث عن نظام اقليمي أوسع: هذه أول رسالة تصدر عن القمة العربية، وإنها أيضا الرسالة التي تنوي هذه الدول توصيلها خلف الكواليس الى الحكومة الأمريكية – ابتداء من الأسبوع القادم، عندما يقوم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.

القادة العرب يشاركون في محادثات القمة العربية المنعقدة في السويمة على شاطىء البحر الميت غرب العاصمة الاردنية، 29 مارس، 2017. (AFP PHOTO / Khalil Mzaraawi)

القادة العرب يشاركون في محادثات القمة العربية المنعقدة في السويمة على شاطىء البحر الميت غرب العاصمة الاردنية، 29 مارس، 2017. (AFP PHOTO / Khalil Mzaraawi)

والجبهة العربية السنية الموحدة ليست ظاهرة يستخف بها، نظرا للتوترات في السنوات الأخيرة. العلاقات بين مصر والسعودية شائكة، ولكن شهدت القمة في الأردن التصالح بين العاهل السعودي الملك سلمان وبين الرئيس المصري. ووصفا ايران بالعدو المشترك للمحور السني، وإنضم اليهما العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

وبعد التجاهل النسبي لدعم طهران لنظام بشار الأسد في سوريا، أنهت مصر خلافها مع الرياض عبر جملة واحدة خلال خطاب السيسي، حيث دعا لموقف حازم ضد مبادرات ايران للسيطرة على المنطقة. وفي إشارة رمزية للتغيرات الجارية، تعثر الرئيس اللبناني ميشيل عون، حليف التنظيم اللبناني حزب الله، ولدرجة معينة، أيضا داعمه ايران، اثناء وصوله الى احد المباحثات وسقط على السجاد الأحمر.

ولكن بالإضافة الى مواجهة ايران، هدف السيسي في واشنطن الأسبوع القادم هو دفع المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين الى الأمام. وورد أن كل من مصر، السعودية، الأردن والسلطة الفلسطينية تهدف للدفع الى اتفاق مبني على المبادرة العربية – حل دولتين مع تعديلات جغرافية. نعم، ذات المبادرة المعروفة من عام 2002، والتي طرحها السعوديون. وعلى الأرجح أن يتم تقديم التعديلات على المبادرة العربية الى ترامب، ولكن الأساس يبقى ذاته.

وإن كانت هذه التقارير صحيحة، فهذا بمثابة انتصار كبير لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي احتفل بعيده 82 هذا الأسبوع. وكانت القاهرة تتجاهل عباس حتى قبل ستة أشهر، نظرا لدعمها لمنافسه السياسي محمد دحلان. والآن تصالحت مصر مع عباس، وهي تظهر اهتماما واضحا بلعب دور في المفاوضات المستقبلية مع اسرائيل حول المسألة الفلسطينية.

وتشير هذه التغييرات في الساحة العربية، بالإضافة الى المشاركة العلنية جدا لمبعوث ترامب جيسون غرينبلات، الذي عقد سلسلة اجتماعات مع قادة عرب على هامش القمة، الى نهضة دبلوماسية.

في الوقت الحالي، لا تصدر الحكومة الأمريكية أي مطالب علنية. في الوقت الحالي، انها تجري مفاوضات صامتة مع اسرائيل حول مسألة الإستيطان.

العاهل السعودي الملك سلمان خلال القمة العربية في الاردن، 29 مارس 2017 (AFP/Khalil Mazraawi)

العاهل السعودي الملك سلمان خلال القمة العربية في الاردن، 29 مارس 2017 (AFP/Khalil Mazraawi)

ولكن أكد غرينبلات يوم الأربعاء على اهتمام ترامب “الشخصي” في تحقيق الإتفاق، وأعلن أن هذا الإتفاق سوف “يؤثر بشكل ايجابي على المنطقة والعالم”.

هذا التوجه يقلق البعض في الإئتلاف الحاكم في اسرائيل. ولكن قد يقوم ترامب، بشكل مفاجئ، باقتراح خطة شاملة لإتفاق اسرائيلي فلسطيني – “خارطة طريق” جديدة، ربما، أو “اطار ترامب”.

وهذا قد يضع حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بموقف حرج جدا.