رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يعلق فقط على السياسة الإسرائيلية والشؤون الأمنية. في سبتمبر 2014، على سبيل المثال، أصدر بيان حداد بعد وفاة الكوميدي الأمريكي اليهودي جوان ريفرز. كما أنه علق على بروس سبرينغستين عندما قال إنه يريد أن سيقدم عرضا في إسرائيل، وبشكل مثيرا للجدل، على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبناء جدار حدودي مع المكسيك.

عندما يتعلق الأمر بكراهية اليهود، لا يتحفظ نتنياهو عادة، وغالبا ما يدين الحوادث المعادية للسامية التي تحدث في العالم الإسلامي أو في أوروبا.

ولكن حتى بعد ثلاثة ايام من نزوح النازيين الجدد في وضح النهار في الشوارع ملوحين بأعلام الصليب المعقوف وهاتفين “اليهود لن يحلوا محلنا”، لم يعلق زعيم الدولة اليهودية علنا ​​على هذا الموضوع حتى هذا اليوم.

وقد لفت صمت نتنياهو لرؤية الصور التي أثارت القشعريرة لدى اليهود في جميع أنحاء العالم أنظار المحللين والخبراء.

“منذ إنشائها، إسرائيل تدعي عن حق حماية المجتمعات اليهودية في أي مكان في العالم. يشمل ذلك معركة صارمة ضد أي شكل من أشكال الكراهية ومعاداة السامية والتمييز”، وفقا لما ذكره إيتان غلبوع الباحث البارز في مركز بيغين-سادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار إيلان وخبير العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. وأضاف: “اعتقد ان من واجب اى رئيس وزراء التحدث بصوت عال وبقوة ضد أي حدث يحض على الكراهية. ان نتانياهو لم يفعل ذلك وبالتالي فشل في هذه المهمة الحاسمة”.

مئات من القوميين البيض والنازيين الجدد وأعضاء من "اليمين المتطرف" في مسيرة أسفل شارع السوق الشرقي نحو منتزه لي بارك خلال تجمع "توحيد اليمين" 12 أغسطس 2017، في تشارلوتسفيل، فيرجينيا. (Chip Somodevilla/Getty Images/AFP)

مئات من القوميين البيض والنازيين الجدد وأعضاء من “اليمين المتطرف” في مسيرة أسفل شارع السوق الشرقي نحو منتزه لي بارك خلال تجمع “توحيد اليمين” 12 أغسطس 2017، في تشارلوتسفيل، فيرجينيا. (Chip Somodevilla/Getty Images/AFP)

وقد وافق ستيفن زونيس، أستاذ السياسة والدراسات الدولية في جامعة سان فرانسيسكو، الذي كتب على نطاق واسع عن الشرق الأوسط.

وقال: “من المدهش والمخيب للامال ان رئيس الوزراء نتنياهو لم يكن اكثر وضوحا وصراحة في ادانته” لهذا الحدث في تشارلوتسفيل. يرى زونيس ان صمت نتنياهو له علاقة على الارجح بان ادارة ترامب هي “اكبر مؤيد دولي له، وربما لا يريد [نتانياهو] ان يسبقها في تصريحات الادانة”.

“لقد واجهت صعوبة في التوضيح للإسرائيليين كيف يمكن للنازيين الجدد والبيض القوميين السير في الشوارع الأمريكية مع أعلام الصليب المعقوف وترديد شعارات ضد اليهود والأمريكيين الأفريقيين والأقليات أخرى، وأن رئيسنا [ترامب] كان بطيئا جدا في تقديم ادانة واضحة”، صرح بذلك السفير الامريكي السابق لدى اسرائيل دان شابيرو لصحيفة التايمز أوف اسرائيل يوم الثلاثاء.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) مع السفير الأمريكي آنذاك لدى الولايات المتحدة دان شابيرو في أبريل / نيسان 2013. (Flash90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) مع السفير الأمريكي آنذاك لدى الولايات المتحدة دان شابيرو في أبريل / نيسان 2013. (Flash90)

وأضاف: “سيكون من الصعب ايضا ان نوضح صمت الحكومة الاسرائيلية في مواجهة هذه الاعتداءات. القادة الاسرائيليون لديهم فرصة للتحدث ضد هذا النوع من الكراهية، كما فعلوا تقليديا، وافترض انهم سوف يتحدثون”.

وقال يعكوف مالوميت المسؤول عن علاقات المغتربين الاسرائيليين في مجموعة ريعوت التى تتخذ من تل ابيب مقرا لها، ان الحكومة الاسرائيلية “تعطي الاولوية لعلاقتها باليمين المتطرف [الأمريكي] أكثر من مسؤوليتها بشأن الشعب اليهودي”.

وقال عبر تويتر إن القدس يجب أن تسعى إلى “الدفاع عن” مجتمعات الشتات ضد معاداة السامية، والتحدث ضد الكراهية اليهودية أيضا عندما يأتي الأمر من اليمين، وليس فقط من اليسار.

في حين وجهت معظم الانتقادات ضد رئيس الوزراء، لم يكن نتنياهو هو الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي فشل في التنديد بالأحداث في تشارلوتسفيل.

الرئيس رؤوفن ريفلين، ورئيس الكنيست يولي ادلشتاين (الليكود) وزعيم المعارضة اسحاق هرتسوغ (الاتحاد الصهيوني) التزموا الصمت أيضا.

وكان يائير لابيد رئيس حزب (يش عتيد)، الذي اتصلت به صحيفة التايمز أوف إسرائيل والذي لم يعلّق في البداية على مسيرة النازيين الجدد، قال بعد ظهر يوم الثلاثاء إنه واثق من أن معظم الأمريكيين يدينون أحداث يوم السبت المشينة. “لقد صدمنا لرؤية الصليب المعقوف في الشارع ونشر العنصرية دون تردد بصوت عال. لقد تحدثت مع أصدقاء في الولايات المتحدة الذين يشاركوننا شعورنا بالغضب”.

وأضاف: “إن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مبنية على قيم الديمقراطية والحرية والتسامح والاحترام. ويجب على القادة الاسرائيليين عدم التخلي عن التحدث بقوة ضد معاداة السامية اينما كانت في العالم”.

نددت وزيرة الخارجية تسيبي هوتوفلي يوم الاثنين بشدة وضع لافتتين في فندق سويسري الذي طلب من “ضيوفنا اليهود” الاستحمام قبل الدخول الى بركة السباحة وعدم استخدام ثلاجة الموظفين في ساعات محددة.

وتمت إزالة اللافتات في نهاية المطاف، ولكن هوتوفلي لا تزال تصف الحدث بأنه “من أسوأ وأبشع أنواع الاعمال المعادية للسامية”.

في بيان صدر يوم الاثنين قالت هوتوفلي ان المرأة التى وضعت اللافتات “يجب محامكتها” لأن ازالة هذه اللافتات لم يكن كافيا. واضافت “لسوء الحظ، لا تزال معاداة السامية في اوروبا واقع ويجب ان نتأكد من ان العقاب على مثل هذه الحوادث يكون بمثابة رادع للذين لا يزالون يملكون جرثومة معاداة السامية”.

لافتة في فندق سويسري تحث الضيوف اليهود على الاستحمام قبل السباحة. (Courtesy)

لافتة في فندق سويسري تحث الضيوف اليهود على الاستحمام قبل السباحة. (Courtesy)

حتى لحظة نشر هذه المقالة، لم تقل هوتوفلي أي شيء علنا ​​عن أحداث تشارلوتسفيل.

وزير التربية الاسرائيلي نفتالي بينيت هو المسؤول السياسي الاسرائيلي الوحيد الذي هرع الى شجب مسيرة تشارلوتسفيل.

“إن التلويح بأعلام ورموز النازية في الولايات المتحدة بدون عائق ليس مهينا فقط للجالية اليهودية والأقليات الأخرى، بل أنه لا يحترم الملايين من الجنود الأمريكيين الذين ضحوا بحياتهم من أجل حماية الولايات المتحدة والعالم بأسره من النازيين”، حسبما ذكر بينيت الذي يشغل ايضا منصب وزير شؤون المغتربين. واضاف “يجب على قادة الولايات المتحدة ان يدينوا ويشجبوا مظاهر معاداة السامية التي شوهدت خلال الايام القليلة الماضية”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدلي ببيان في الغرفة الدبلوماسية في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم 14 أغسطس 2017. (AFP Photo/Nicholas Kamm)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدلي ببيان في الغرفة الدبلوماسية في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم 14 أغسطس 2017. (AFP Photo/Nicholas Kamm)

وقد تم انتقاد ترامب نفسه بشدة من قبل السياسيين والنقاد الامريكيين من كلا الجانبين السياسيين لعدم بإدانة بقوة وبسرعة مسيرة النازيين الجدد التي وقعت يوم السبت وما تلا ذلك من هجوم الذي أدى الى مقتل شخص واحد واصابة 19 آخرين.

يوم الاثنين بعد يومين كاملين من التظاهرة، أخيرا ندد ترامب بالعنصرية، مضيفا أن أولئك “الذين يتسببون في العنف باسمه هم مجرمين وبلطجية، بما في ذلك كو كلوكس كلان، النازيين الجدد، المهيمنين البيض، ومجموعات الكراهية الأخرى التي هي بغيضة عن كل ما نؤمن به كأميركيين “.

ظنّ بعض المراقبين أنه بمجرد إدانة ترامب لمسيرة تشارلوتسفيل، سيشعر نتنياهو بمزيد من الراحة في القيام بذلك أيضا. يبدو أنهم مخطئون.