أبلغ تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة” يوم الإثنين رئيس الدولة إن توصيته ببيني غانتس رئيسا للحكومة تمثل فقط ثلاثة من الأحزاب الأربعة الشريكة في التحالف، وعشرة من بين نوابة الـ 13 في الكنيست.

وأعلن رئيس ادلولة قبوله بتضويح القائمة المشتركة بشأن توصيتها، وهو ما يمنح كما يبدو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تفوقا ضئيلا على غانتس في السباق نحو الحصول على الفرصة الاولى لتشكيل ئتلاف حكومي بعد الانتخابات التي أجريت يوم الثلاثاء.

في تحول دراماتيكي عن سياسة مستمرة منذ أكثر من عقدين، أعلنت القائمة المشتركة دعمها لغانتس رئيسا للوزراء في لقائها مع ريفلين، وقالت إن هذه الخطوة ضرورية لإنزال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من سدة الحكم، لكنها استبعدت الانضمام الى الحكومة. ويعد هذا القرار بمثابة المرة الأولى التي توصي فيها أحزاب عربية – بشكل منفصل ومعا – بسياسي صهيوني من التيار السائد منذ عام 1992، عندما قدمت دعمها لقائد حزب “العمل” آنذاك، يتسحاق رابين، الذي قاد حملة لصنع السلام مع الفلسطينيين.

ولكن على عكس أحزاب “الجبهة” و”الحركة العربية للتغيير” و”القائمة العربية الموحدة”، فإن حزب “التجمع” القومي الفلسطيني، الشريك الرابع في تحالف القائمة المشتركة، قال من البداية إنه يعارض التوصية بغانتس، رئيس أركان إسرائيلي سابق والذي كان قائدا للجيش الإسرائيلي خلال حرب غزة في عام 2014. ولم يحضر ممثلو التجمع الاجتماع مع ريفلين.

امطانس شحادة من تحالف ’القائمة المشتركة’ ورئيس حزب ’التجمع’ يشارك في تجمع انتخابي بتل أبيب، 20 أغسطس، 2019. (Gili Yaari / Flash90)

وكتب عضو الكنيست أحمد الطيبي، من حزب العربية للتغيير في رسالة تم إرسالها لريفلين يوم الأحد كما يبدو ونشرها صباح الإثنين، “أود أن أعلن أن ثلاثة أعضاء الكنيست من حزب التجمع طلبوا من رئيس الكتلة الإعلان عن أن توصية القائمة المشتركة بعضو الكنيست بيني غانتس لا تشملهم، وبالتالي فإن التوصية هي باسم عشرة أعضاء كنيست وليس 13”.

وقال رئيس حزب التجمع، امطانس شحادة، لهيئة البث العام الإسرائيلية (كان) يوم الإثنين إن حزبه يقول بانتظام ومنذ أشهر بأنه لن يدعم غانتس أو أزرق أبيض.

وقال في إشارة إلى القائمة المشتركة: “نحن أربعة أحزاب، وليس حزب واحد. لا يمكن لأحد أن يجبر الآخر على التصرف بطريقة معينة أو على قول شيء معين، وخاصة في شؤون تتعلق بالأيديولوجية والمبادئ. هذا شيء لا يمكننا التعايش معه. بالطبع اذا قدم غانتس حكومة وقررت القائمة المشتركة دعمها، فإن التجمع لن تدعمها”.

رئيس الدولة يجتمع بأعضاء تحالف ’القائمة المشتركة’ في مقر إقامة رئيس الدولة بالقدس، 22 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

في بيان يوم الأحد، رفض التجمع “الجنرال بيني غانتس” بسبب “أيديولوجيته الصهيونية، ومواقفه اليمينية التي لا تختلف كثيرا عن الليكود، وتاريخه العسكري الدموي والعدواني”.

وبعد أن قبل ريفلين بتقسيم القائمة المشتركة لتوصيتها، فإن ذلك يقلص على الأرجح كتلة داعمي غانتس الى 54 مقعدا، أقل بمقعد واحد من كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو ما سيمس بفرص غانتس في الحصول على الفرصة الاولى لتركيب ائتلاف حكومي، على الرغم من أن حزب أزرق أبيض فاز بعدد المقاعد الأكبر في الإنتخابات التي أجريت يوم الثلاثاء، حيث وصل إلى 33 مقعدا، أكثر بمقعدين من حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو.

بحسب تقارير لم يتم تأكيدها، فإن أيا من غانتس أو نتنياهو غير متحمس لفكرة الحصول على الفرصة الاولى لتشكيل حكومة، حيث يفضل الاثنان تكليفهما بالمهمة فقد بعد فشل الآخر في حشد الأكثرية. ونُقل عن مصدر في حزب أزرق أبيض قوله مساء الأحد، “نفضل تكليفنا [بمهمة تشيكل الحكومة] عندما تكون الأحزاب [الأخرى] أكثر ليونة، وليس الآن، في الوقت الذي تبدي فيه تصلبا في مواقفها”.

بالإضافة إلى التجمع، أعلن حزب “يسرائيل بتينو”، برئاسة أفيغدور ليبرمان، هو أيضا رفضه التوصية بأي مرشح، معللا ذلك بأن أي من الطرفين لم يلتزم بتشكيل حكومة وحدة علمانية مع الطرف الآخر.

وارتفع اقبال الناخبين العرب على صناديق الاقتراع بنسبة 20% بعد حملة حزب الليكود التي استهدفت الناخبين العرب من خلال خطاب تحريضي زعم فيه الحزب وجود تزوير للأصوات في مراكز الاقتراع في البلدات العربية وحذر من قيام غانتس بتشكيل إئتلاف حكومي بدعم من الأحزاب العربية.

(من اليسار إلى اليمين): زعيم حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، ورئيس حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. (Yonatan Sindel, Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقال عودة يوم الأحد، بعد الاجتماع مع ريفلين: “لقد أثبتنا نحن وجماهيرنا أن هناك ثمن للتحريض”، وأضاف: “نريد وضع حد لعصر نتنياهو. لقد قطعت جماهيرنا نصف المشوار، ونحن نكمله. ربما كان هذا هو القرار الأصعب في حياتي ولكننا نلبي إرادة جماهيرنا”.

وتابع: “ولذلك سنوصي ببيني غانتس لتشكيل الحكومة المقبلة”.

ويمتلك الرئيس الإسرائيلي صلاحية تعيين أحد أعضاء الكنيست الـ 120 الذين تم انتخابهم يوم الثلاثاء رئيسا للحكومة الإسرائيلية، ويجب على المشرع المختار أن يشكل ائتلافا يحظى بدعم أغلبية أعضاء الكنيست.

عندما يقوم رئيس الدولة باختيار مرشح لتشكيل حكومة، يكون أمامه 28 يوما لعرض إئتلاف على الكنيست الجديدة والفوز بثقتها. ويُسمح للرئيس بتمديد هذه الفترة لمدة تصل الى 14 يوما.

وقد تعهد ريفلين ببذل “كل ما في وسعه” لمنع البلاد من التوجه إلى انتخابات غير مسبوقة للمرة الثالثة خلال عام واحد.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.