هجوم الدولة الإسلامية الأخير على الفلسطينيين في مخيم اليرموك للاجئين بالقرب من دمشق “يخدم الإحتلال الإسرائيلي”، ورد بتصريح لأعضاء القائمة العربية المشتركة يوم الثلاثاء.

وقال النواب أن القضية الفلسطينية “تجمع وتوحّد كل العرب في كل أقطارهم”، وعليها أن تبقى خارج الحرب والإقتتال الداخلي في الدول التي تقع فيها المخيمات.

“إنّ ما يحدث في مخيم اليرموك في سوريا، من سيطرة قوات ’داعش’ عليه واستخدام أهله دروعا بشرية، لا يخدم إلا أعداء الشعوب العربية وشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة”، ورد في البيان، الذي صدر يوم الثلاثاء على صفحة القائمة في الفيس بوك باللغة العربية. “ويخدم بشكل خاصّ الإحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى لتصفية قضية اللاجئين والتعاطي معهم كـ’مشكلة داخلية’ في مواقع اللجوء والشتات”.

أطلق تنظيم الدولة الإسلامية هجوم على المخيم الأسبوع الماضي، وورد أن قتل وقطع رؤوس رجال فلسطينيين وأسر النساء والأطفال. وزاد القتال الشديد الجاري منذ ذلك الحين طبقة أخرى من المعاناة لسكان اليرموك البالغ عددهم 18,000 الذين يعانون أصلا من ظروف قاسية ونقص بالأغذية، الأدوية والمياه.

بالإضافة، “إنّ ما يُرتكب بحق أبناء شعبنا الفلسطيني في اليرموك هو بمثابة جرائم حرب ضد الإنسانية، ونحمّل المفوضية السامية التابعة لـ’أونروا’ المسؤولية الكاملة عن توفير الحماية لهم. كما نطالب ’الصليب الأحمر’ والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل لإيجاد ممرات إنسانية للجرحى والمدنيين”.

الدمار في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، 6 ابريل 2015 (STR / AFP)

الدمار في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، 6 ابريل 2015 (STR / AFP)

وطالب النواب أيضا الدول العربية، التي تمر العديد منها بحالات اضطرابات، إبقاء المخيمات الفلسطينية أرضا محايدة عن نزاعاتها.

“المخيمات الفلسطينية في سوريا وفي كل الدول العربية يجب أن تكون وتبقى أرضا محايدة تُجنَّب الحرب والإقتتال الداخلي. فالفلسطينيون الذين عانوا ويلات الحرب والنكبة والشتات أصحاب قضية قومية ووطنية تجمع وتوحّد كل العرب في كل أقطارهم، وهم هناك إلى حين تحقيق حل عادل لقضيتهم والمتمثل بحق العودة إلى وطنهم فلسطين، ولذلك هم ليسوا جزءًا من أي حرب أهلية أو انقسام داخلي في أي دولة من هذه الدول، بل هم عامل وحدة وتوفيق ودعاة سلم أهلي في كل قطر عربي”.

وأدت الأوضاع المتدهورة في اليرموك إلى إجراء مجلس الأمن الدولي لجلسة طوارئ يوم الأثنين، وعقد اجتماع مغلق عبر الفيديو مع مدير وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، بيير كراهينبول، الذي قال أن الأوضاع الإنسانية في المخيم “كارثية للغاية”.

وطالب مجلس الأمن بمساعدات منفذة للحياة وإخلاء آمن للفلسطينيين، حماية اللاجئين، واتاحة دخول المساعدات الإنسانية إلى المخيم – وقال أنه سوف يبحث الإجراءات لتحقيق هذا.

ودان المجلس أيضا “الجرائم الفظيعة” التي يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة – التي ورد أنها ساعدت الدولة الإسلامية خلال الهجوم – ضد المدنيين في اليرموك، وقال أنه يجب معاقبة هذه الجرائم. خاضت جبهة النصرة والدولة الإسلامية معارك دامية في أنحاء سوريا، ولكن يبدو أنهم يتعاونون بالهجوم على اليرموك.

وقالت جبهة النصرة بتصريح أنها تتخذ موقف محايد بالمخيم.

وتقول الأمم المتحدة أن المدنيين المحتجزين في اليرموك يضمون عدد كبير من الأطفال. ويخضع المخيم لحصار من قبل الحكومة منذ عامين، ما أدى إلى الجوع والمرض. وشهد المخيم أيضا عدة جولات من القتال الشديد والدامي بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة.

بعد قتال شديد يوم الأحد، اندلعت إشتباكات متفرقة يوم الإثنين في أنحاء المخيم، وفقا لحاتم الدمشقي، ناشط يعمل في المناطق الجنوبية لدمشق، والمرصد السوري لحقوق الإنسان في بريطانيا. وقال كل من الدمشقي والمرصد أن طائرات النظام تقصف المخيم منذ يوم الأحد.

ودار القتال داخل المخيم بالأساس بين تنظيم الدولة الإسلامية وأكناف بيت المقدس، فصيل فلسطيني معارض لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. ويقدر مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن تنظيم الدولة الإسلامية يتحكم في الوقت الحالي بـ 90% من مخيم اليرموك.

وقال كراهينبول أن الأوضاع في اليرموك “في أقسى البؤس” نتيجة التصعيد بالقتال بين العديد من مجموعات المعارضة، وبعض المجموعات الموالية للنظام.

ونادى كراهينبول القادة السياسيين والدينيين الذين لديهم تأثير على المقاتلين أن يحاولوا إرغامهم على إحترام حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الذي يطالب بحماية المدنيين.

ونادى السفير الفلسطيني للأمم المتحدة رياض المنصوري مجلس الأمن ليتخذ إجراءات لضمان العبور الآمن للاجئين المحاصرين، ونادى جميع الدول لمساعدتهم بالإنتقال إلى مناطق آمنة في سوريا أو دول أخرى.

وقال منصور أن حوالي 2,000 من أصل 18,000 لاجئ في اليرموك قد وصلوا إلى مناطق آمنة لوحدهم.

وانتقدت حركة حماس السلطة الفلسطينية يوم الأحد لفشلها بحماية اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

وقال الناطق بإسم الأونروا كريس غانيس لوكالة اسوشياتد برس في برشلونا يوم الأحد، ان الوكالة لم تتمكن من إرسال الغذاء أو المساعدات إلى المخيم منذ إبتداء القتال.

قائلا، “هذا يعني أنه لا يوجد طعام ومياه ويوجد كمية قليلة جدا من الأدوية. الأوضاع في المخيم أكثر من غير إنسانية. الناس محتجزة في منازلها، والقتال يعم في الشوارع. هنالك تقارير عن… تفجيرات. يجب أن يتوقف هذا ويجب إخلاء المدنيين”.

وقال أنه تم إخلاء 93 شخصا من المخيم حتى الآن.

“الأوضاع كانت سيئة، وأصبحت أسوأ بعد اندلاع القتال في المخيم”، قال غانيس.

ودانت الناطقة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية ماري هارف أثناء حديثها مع صحفيين في واشنطن هجوم الدولة الإسلامية في اليرموك.

قائلة، “تركوا السكان على حافة كارثة إنسانية. نطالب جميع أطراف النزاع للسماح لدخول مساعدات إنسانية ثابتة ومتواصلة إلى اليرموك”.