أ ف ب – تؤكد القائمة المشتركة للعرب داخل إسرائيل أنها ستكون القوة الثالثة في الكنيست الإسرائيلي المقبل، وسيكون لها الدور المؤثر في الحياة السياسية، إلا أنها ترفض المشاركة في أي حكومة مقبلة، بسبب التعارض الكبير بين برنامجها وبرامج اللوائح الأخرى.

ومن المتوقع أن تحل القائمة المشتركة للعرب في المرتبة الثالثة، وأن تحصل على 13 مقعدا في انتخابات الكنيست العشرين الثلاثاء في السابع عشر من اذار/مارس حسب استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية الجمعة، وكانت آخر استطلاعات مسموح بها قبل الإنتخابات.

وتعلن القائمة أنها ستحصل على 15 مقعدا، وستسقط “اليمين الفاشي بقيادة بنيامين نتانياهو ووزير خارجيته افيغدور ليبرمان”.

وهي المرة الأولى التي تتقدم الأحزاب العربية بقائمة واحدة إلى انتخابات الكنيست منذ قيام إسرائيل عام 1948 .

وجاء هذا الموقف ردا على رئيس حزب “اسرائيل بيتنا” افيغدور ليبرمان، الذي كان وراء مشروع قانون أقرته الكنيست بزيادة نسبة الأصوات المطلوبة لدخول الكنيست، ما يعرقل وصول القوائم الصغيرة.

وخوفا من تراجع عدد النواب العرب مع القانون الجديد اتفقت الأحزاب العربية على المشاركة بالإنتخابات في قائمة واحدة، “كمطلب للجمهور العربي، ولشعور العرب بالخطر على وجودهم”، حسب ما يؤكد قادة القائمة العربية.

ويترأس القائمة العربية المشتركة المحامي أيمن عودة من الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة التي يعتبر الحزب الشيوعي عمودها الفقري .

كما تضم القائمة أيضا حزب التجمع الوطني الديموقراطي، وهو حزب قومي، والحركة الإسلامية الجنوبية، والحركة العربية للتغيير.

وردا على سؤال لفرانس برس حول سبب رفض القائمة العربية الدخول في ائتلاف حكومي مع الإتحاد الصهيوني برئاسة اسحق هرتزوغ، قال المحامي أسامة السعدي الذي يرد اسمه في القائمة على المقعد رقم 12، “أن برنامج القائمة المشتركة لا يتوافق مع برنامج الإتحاد الصهيوني، فنحن ندعو لإحلال سلام عادل ولحل الدولتين، ولدولة تكون لكل مواطنيها وللعدالة الإجتماعية”.

وأضاف السعدي، “أن نشارك في ائتلاف وندخل في حكومة مع هرتسوغ معناه أننا سنكون ملتزمين بالتصويت على أي قرار تتخذه هذه الحكومة، فماذا سنفعل إذا قررت هذه الحكومة شن عدوان جديد على غزة؟”.

وتابع، “نحن لسنا في جيب أحد، ولن نفعل أي شيء بدون مقابل، لن نكرر تجربتنا مع ايهود باراك عندما صوت له العرب بنسبة 95% من أصواتهم لرئاسة الحكومة ولدعم عملية السلام (…) وبعدها إنهار كل شيء”.

وقال السعدي أيضا، “هدفنا الأول أن نصل إلى 15 مقعدا، وأن نكون قوة ثالثة، نحن لن نقف على الحياد، سنكون قوة مؤثرة. نريد أن نرى النتائج أولا، هل سيكون بإمكاننا تشكيل قوة مانعة؟ هل سنتمكن من جمع 60 مقعدا مع هرتسوغ وحزب ميريتس وحزب يش عتيد لنشكل قوة تمنع نتانياهو من تشكيل حكومة؟”.

وتحالف حزب العمل الإسرائيلي برئاسة هرتسوغ مع حزب هاتنوعا (الحركة) برئاسة تسيبي ليفني في إطار قائمة “الإتحاد الصهيوني” الوسطية اليسارية التي تأتي في الطليعة حسب استطلاعات الرأي الأخيرة. في حين أن الوسطي يئير لابيد يترأس حزب يش عتيد.

وختم السعدي، “إلا أن هرتسوغ نفسه يقول أنه لا يريد الإعتماد على العرب في تشكيل حكومته، ونحن نتخوف من أنه قد يرغب بتشكيل حكومة وحدة وطنية مع نتانياهو”.

من جهته يرى الباحث عاص الأطرش من مركز يافا للأبحاث ومقره مدينة الناصرة، “أن الإسرائيليين لا يريدون أن يكون العرب في أي حكومة، كما أن العرب لا يستطيعوا أن يكونوا جزءا في أي حكومة إسرائيلية لأسباب ضميرية، لأن الحكومة تأخذ قرارات حساسة تتعلق بالفلسطينين والعرب مثل الحروب. فماذا لو أقرت الحكومة شن هجوم على قطاع غزة أو على لبنان؟”.

وتابع الأطرش، “إذا تشكلت حكومة وحدة وطنية بين الليكود والإتحاد الصهيوني تصبح كتلة القائمة العربية المشتركة زعيمة المعارضة في الكنيست، وسيكون لها تأثيرها ووزنها في أي قرار مصيري”. مضيفا أن المعروف أن “رئيس الحكومة يدعو عادة زعيم المعارضة ليعرض عليه موضوع الحروب والقرارات المهمة قبل اتخاذها”.

وأضاف الأطرش، “في كل الحالات إن وجود العرب الآن في كتلة واحدة في الكنيست سيعطيهم وزنا وتأثيرا أفضل بكثير، مما كان لهم في السابق خصوصا في إطار لجان الكنيست ورئاستها”.

وتابع، “إن وجودهم في اللجان البرلمانية مهم جدا، فهناك تحضر الموازنات، وتناقش مواضيع الأمن والسلم والوضع الإجتماعي، ووجودهم ككتلة في اللجان يتيح لهم منع نقاش اي موضوع في الكنيست أو تأجيله”.

وينشط أفراد القائمة والمساندين لهم في ندوات في مختلف البلدات والمدن العربية.