أغلقت الشرطة الإسرائيلية يوم الثلاثاء الحرم القدسي بعد إلقاء قنبلة حارقة على عناصرها، ما أدى إلى تنفيذ عدد من الاعتقالات ومواجهات خفيفة.

وجاء الحادث في خضم تصاعد التوتر في الموقع وهدد بإشعال العنف في المنطقة في الوقت الذي حذر فيه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من “تداعيات خطيرة”.

وتلقى شرطي العلاج جراء استنشاقه للدخان بعد إلقاء القنبلة النارية على نقطة للشرطة تقع على أطراف الموقع المقدس الحساس، وفقا للشرطة.

وتسببت الزجاجة الحارقة بإشتعال عربة آلية تستخدمها الشرطة في الحرم القدسي.

وسارعت الشرطة إلى نشر عناصرها في الموقع، في الوقت الذي أطلقت فيه عملية بحث عن منفذي الهجوم.

اشتعال النيران في نقطة للشرطة في الحرم القدسي بعد إلقاء زجاجة حارقة عليها، 12 مارس، 2019. (Ir Amim)

وتم اعتقال ثلاثة مشتبهين، وشوهد عناصر الشرطة وهو يحاولون تثبيت امرأة على الأرض.

مصلون مسلمون فلسطينيون يصلون أمام حاجز بعد أن قامت شرطة حرس الحدود الإسرائيلية بإغلاق أحد مداخل الحرم القدسي في البلدة القديمة، 12 مارس، 2019. (Ahmad GHARABLI / AFP)

وفي اعقاب الهجوم، حظرت الشرطة الدخول للموقع المتوتر، واخرجت المتواجدين في الحرم القدسي، الذي شهد عدة اشتباكات بين قوات الامن الإسرائيليين ومصلين مسلمين في الاسابيع الاخيرة.

في وقت لاحق أقام الفلسطينيون صلاة احتجاجية خارج الباب المغلق.

وتم أيضا إغلاق مدخل باب العامود في البلدة القديمة.

وقالت الشرطة إن “قائد شرطة القدس دورون يديد زار [الحرم القدسي] واجرى تقييما للأوضاع هناك. وأمر بإخلائه واغلاقه من اجل اجراء عمليات بحث عن أسلحة اخرى”.

وأدان عباس “التصعيد الإسرائيلي الخطير” وحذر من “تداعيات خطيرة.

وقال مكتبه أنه على اتصال مع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأردن، “للضغط على حكومة الاحتلال لوقف التصعيد الخطير”، ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل على الفور.

الشرطة الإسرائيلية تعتقل مصلي مسلم بعد القاء زجاجة حارقة باتجاه موقع تابع للشرطة داخل الحرم القدسي، 12 مارس 2019 (Ir Amim)

وقد هدد مصلون مسلمون عدة مرات بدخول منطقة في الحرم القدسي مجاورة لباب الرحمة، اغلقت بأمر محكمة عام 2003 في اعقاب ادعاءات حول وجود علاقة بين المجموعة المشرفة على الموقع وحركة حماس.

في الأسابيع الأخيرة أثار اغلاق المنطقة القريبة من باب الرحمة التوترات بين المصلين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية. وقد اقتحم المصلون المنطقة ودخلوها عدة مرات.

ويجري مسؤولون اسرائيليون وأردنيون رفيعو المستوى محادثات في محاولة لتهدئة الأوضاع. وفي الأسبوع الماضي، توجه مسؤولون إسرائيليون الى الأردن لعقد اجتماعات، وقد زار مسؤولون أردنيون أيضا مدينة القدس، بحسب تقارير إسرائيلية.

مصلون فلسطينيون خلال صلاة الجمعة في منطقة متنازع عليها بالقرب من باب الرحمة في الحرم القدسي، 1 مارس 2019 (Ahmad Gharbli/AFP)

وهناك محادثات جارية ولم يتوصل الطرفين بعد الى اتفاق، بحسب “هآرتس”.

وقد عرض الأردن اغلاق الموقع لإجراء ترميمات طويلة. وبينما يوافق الإسرائيليون، فإنهم مصرون على اغلاق الموقع في بداية الامر بدون ترميمات، كدليل على السيادة الإسرائيلية. وورد أن هذا الخلاف هو ما يمنع تحقيق اتفاق.

وتم إغلاق باب الرحمة من قبل السلطات الإسرائيلية في عام 2003 بسبب علاقة الجماعة التي تدير المنطقة بحركة “حماس”، ومنذ ذلك الحين بقيت مغلفة لوقف أعمال البناء غير القانونية التي تقوم بها دائرة الأوقاف في المكان. وباب الرحمة الحقيقي، وهو باب محصن في الجدار الخارجي المحيط بالحرم القدسي، مغلق منذ 500 عام.

ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أن اعمال البناء التي اجراها الوقف، الذي رفض السماح لمراقبين اسرائيليين بالإشراف عليها، أدت إلى تدمير آثار من فترات الوجود اليهودي في المنطقة.

متظاهرون فلسطينيون يكسرون بوابة مغلقة في الحرم القدسي، 18 فبراير 2019 (Ahmad Gharabli/AFP)

وفي الشهر الماضي، قام الوقف بإعادة فتح المنطقة وبدأ الفلسطينيون باستخدامها كمسجد، بالرغم من محاولات السلطات الإسرائيلية ابقاء المنطقة مغلقة.

وقد تحدى مجلس الأوقاف اغلاق المنطقة عدة مرات، وأجرى صلوات احتجاجية، تحولت الى اشتباكات مع الشرطة، عدة مرات.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.