في ذروة معركة إسرائيل ضد تفشي فيروس كورونا كوفيد 19 الشهر الماضي، حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العديد من أعضاء الكنيست من حزبه الليكود أنه إذا كانت التقارير الواردة من الخارج عن اصابة المرضى الذين تعافوا من الفيروس مرة أخرى، فقد يتم القضاء على الإنسانية، ذكر تقرير تلفزيوني ليلة الجمعة.

وأفادت أنباء من القناة 12 إن أعضاء الكنيست من حزب الليكود ذكروا قول نتنياهو إن “هناك تقارير من الخارج عن الإصابة مرة أخرى”. وتابع رئيس الوزراء بحسب التقارير إنه “إذا كان هذا صحيحا، هذا قد يكون نهاية البشرية”.

ولم يذكر آخرين تحدث معهم رئيس الوزراء، بحسب التقرير التلفزيوني، استخدامه هذه العبارة الدقيقة، لكنهم قالوا إنه حذر من أن هذا الوباء يمكن أن يؤدي إلى “سيناريوهات فوضى عالمية”.

وجاءت الاقتباسات غير العادية ضمن تقرير حول التحذيرات التي ورد أن نتنياهو ومدير عام وزارة الصحة الإسرائيلية موشيه بار سيمان-طوف قدماها إلى الوزراء وغيرهم ممن يتعاملون مع الأزمة في الأسابيع الأخيرة. وفرضت إسرائيل سياسات إغلاق صارمة منذ مارس، ولم تتجاوز حصيلة الوفيات في اسرائيل 245، وقد تعافى 11,000 شخصا من أصل 16,400 حالة اصابة. وخففت الحكومة في الأيام الماضية تدريجياً العديد من القيود.

كما أعرب نتنياهو عن قلقه بشأن اعادة الإصابة مرتين على الأقل في أطر عامة.

وفي 13 أبريل، في خطاب أمام الأمة، قال: “أريد أن أشارك معكم إحدى المعطيات التي نشرتها حكومة كوريا الجنوبية خلال الأيام الأخيرة. حيث نشرت أن 91 شخصًا ممن كانوا قد تماثلوا للشفاء تم تشخيص إصابتهم بالمرض مجددًا. إننا ندرس ذلك وإذا تحققت صحته، فهو يعني أن الواقع أكثر تعقيدًا بكثير مما كنا نعتقد، لأن المناعة تجاه الوباء قد لا تكون تلقائية. وربما يستطيع هذا الوباء الاستيقاظ من جديد ليحدث حالات إصابة لدى دوائر واسعة من البشر”.

وفي مؤتمر عبر الفيديو استضافه المستشار النمساوي سيباستيان كورز في 24 أبريل، قال نتنياهو: “أهم الأسئلة التي لدي هي ,هل لدينا حالات إعادة عدوى؟’”

وحظي نتنياهو بدعم شعبي واسع النطاق بخصوص تعامله مع الأزمة، وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، على الرغم من وجود انتقادات شديدة لفشل الحكومة في تسريع تقديم المنح والقروض لمساعدة الاقتصاد المنكوب. وفي الوقت نفسه، تفاوض أيضًا على حكومة وحدة مع منافسه بيني غانتس، بعد اقترابه من فقدان السلطة في ثلاث انتخابات غير حاسمة، ومن المقرر أن تؤدي حكومته الجديدة اليمين في 13 مايو وسيبقى رئيسًا للوزراء لمدة 18 شهرا على الأقل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمدير العام لوزارة الصحة موشيه بار سيمان طوف، خلال مؤتمر صحفي حول فيروس كورونا المستجد، في وزارة الصحة بالقدس، 4 مارس، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

ووفقًا لتقرير يوم الجمعة، حذر بار سيمان-طوف في وقت مبكر من الأزمة، في منتصف مارس، من أن إسرائيل قد تجد نفسها في نفس الوضع الصعب مثل إيطاليا وإسبانيا، وكان لا زال يحذر في 6 أبريل، عندما كان معدل الإصابة يتباطأ بشكل واضح، بأنه يمكن لإسرائيل أن تفقد السيطرة على الوباء.

ومن جانبه، أبلغ نتنياهو الوزراء في سلسلة من اجتماعات عبر برنامج “زوم” في أواخر مارس أن إسرائيل يمكن أن يكون لديها مليون مريض و10,000 حالة وفاة بحلول نهاية أبريل، مع اكتظاظ المستشفيات.

وقدم كل من نتنياهو وبار سيمان-طوف توقعات مماثلة.

ومحذرًا من ضرورة “إنقاذ حياة عشرات الآلاف” من الإسرائيليين من فيروس كورونا، وصف نتنياهو في 12 مارس الجائحة بأنها “حادثة عالمية ووطنية لم تعرفها إسرائيل من قبل”. وقال إن التهديد الأخير الذي يمكن تشبيه فيروس كورونا به هو الإنفلونزا الإسبانية “التي تفشت في جميع أنحاء العالم” في عام 1918. وأشار إلى أن “عشرات الملايين من الناس ماتوا بسببها، في وقت كان فيه سكان العالم ربع اليوم”.

وفي 22 مارس، قال أن الوباء يمكن أن يتحول إلى أسوأ تهديد للبشرية منذ العصور الوسطى. وأكد أن حتى العلماء يصلون إلى الخالق من أجل الإلهام والخلاص.

وبعد اتهامه في الأيام الأخيرة ببث الذعر ودفع الاقتصاد بلا داع نحو الانهيار، أصر يوم الاثنين: “لم نرعب الناس، كنا ننقذ الناس… إنجازات إسرائيل هي نموذج يحتذى به للعديد من البلدان الأخرى”.

قال نتنياهو وبار سيمان-طوف أيضا أنه لو لم تتخذ إسرائيل الخطوات التي أمر بها، لكانت توقعاتهما القاتمة ستتحقق.

وأعلن نتنياهو عن تخفيف كبير للقيود يوم الاثنين، وقال أن عدد الوفيات الإسرائيليين منخفض للغاية بالمقارنة مع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأخرى. ولكن قالت القناة 12 أن حالة العديد من البلدان المجاورة كانت أفضل، مما يشير إلى أن المنطقة نجت بشكل عام من أسوأ نتائج الفيروس.

وأشار التقرير إلى أن عدد الوفيات في سوريا (3)، الأردن (9)، لبنان (26)، مصر (482)، قبرص (19) واليونان (148) يشير إلى أن أداء إسرائيل المثير للإعجاب لم يكن استثنائياً في المنطقة. ومع ذلك، من غير الواضح مدى قدرة هذه الدول مقارنة بقدرة إسرائيل على تتبع وتسجيل الوفيات التي تسببها كوفيد 19 بدقة.