ليس من المرجح أن يضر مقطع الفيديو الذي يظهر فيه مروان البرغوثي وهو يأكل في زنزانته بصورته بين الأسرى والرأي العام الفلسطيني بشكل عام. بل أنه كما يبدو كانت لديه نتيجة عكسية.

مصلحة السجون الإسرائيلية نشرت الأحد مقطع فيديو قالت أنه يظهر البرغوثي، قيادي فلسطيني يقضي حكما مؤبدا في إسرائيل ويقود إضرابا جماعيا عن الطعام، وهو يأكل سرا في مناسبتين.

مسؤول لم يذكر اسمه في مصلحة السجون الإسرائيلية قال للقناة الثانية الإثنين إن مقاطع الفيديو كانت نتيجة لمخطط هدف إلى إغواء  قادة الإضراب لتناول الطعام من خلال إخفائه في زنزاناتهم – في حالة البرغوثي، بسكويت وويفر شوكولاطة.

على أي حال، في حين أنهم نجحوا في إقناع البعض في الجمهور الإسرائيلي بأن البرغوثي هو مجرد شخص محتال، لكن لا يبدو أن الفيدويوهات أقنعت الأسرى الآخرين أو الرأي العام الفلسطيني.

أولا، لا توجد للإسرى إمكانية مشاهدة الفيديوهات، وعلى الرغم من ذلك علم تايمز أوف إسرائيل أن الإشاعات حول كسر البرغوثي لصومه وصلت إليهم. على المدى البعيد قد يثبط ذلك من عزيمتهم، ولكن على المدى القصير لا يوجد لمقاطع الفيديو التي تم نشرها مثل هذا التأثير.

ברגותי אוכל בתאו from שירות בתי הסוהר on Vimeo.

فيما يتعلق بهدف إسرائيلي آخر، وهو تقويض مكانة البرغوثي في أعين الجمهور الفلسطيني، فهذه الفيديوهات جاءت بنتائج عكسية: الطاقة التي يبدو أن إسرائيل إستثمرتها في ملاحقة البرغوثي أظهرت للفلسطينيين معنى البطل الحقيقي.

فلسطينيون تحدثوا مع تايمز أوف إسرائيل في اليوم الذي تلا نشر الفيديوهات قالوا مرارا وتكرارا إن إسرائيل لا تفهم طريقة تفكير الرأي العام الفلسطيني. من الواضح لهم أن من خرج بالخطة للإيقاع بالبرغوثي ارتكب خطأ جسيما.

وقال أحدهم إن “كل ما تنشره الحكومة الإسرائيلية نعتبره كذبا ودعاية رخيصة”. مضيفا: “أنتم [الإسرائيليون] غير قادرين على الإستيعاب. والآن نحن نعلم أن ويفر الشوكولاطة وُضع في زنزانته [كفخ له]”.

وقال: “إذا كان هذا هو كل ما أكله بعد 20 يوما من الإضراب عن الطعام، فهل تعتقدون حقا أن ذلك سيضر بصورته؟”

فلسطيني آخر قال إن البرغوثي يطرح بديلا أفضل من القيادة الحالية.

وقال: “أي نوع من القادة يوجد للفلسطينيين اليوم في الضفة الغربية؟. مسؤولو فتح الذين يقومون بتنمية التنسيق الأمني مع إسرائيل؟ [مسؤولون] فاسدون يقودون سيارات الحكومة ويعيشون في فيلات فاخرة؟”

بالنسبة له فإن الفيديوهات التي يظهر فيها البرغوثي تعرض “لمحة [نادرة] عن شخص يعتبرونه قائدا حقيقيا”.

وتابع بالقول: “إنه محتجز في حبس إنفرادي، في زنزانة ضيقة للغاية. حتى أن السلطات تقوم بتصويره في المرحاض. ومع ذلك هو يواصل الوقوف في وجه إسرائيل. فمن سيدعم الجمهور الفلسطيني برأيك؟ نلسون مانديلا الخاص بنا في السجن أو مسؤول فاسد في مرسيدس؟”

بحسب مسؤولين فلسطينيين، يرفض 1,500 أسير تناول الطعام منذ بدء الإضراب قبل نحو 22 يوما احتجاجا على الظروف في السجون. مسؤولون إسرائيليون قالوا إنه هناك حولي 800 يواصلون رفض تناولهم للطعام، وطرحوا إمكانية إحضار أطباء أجانب لإطعامهم قسرا (وهو ما يرفض الأطباء الإسرائيليين القيام به).

هذه هي نفس الأرقام تقريبا التي أشار إليها الطرف الآخر قبل نشر الفيديوهات.

مؤيدو البررغوثي قالوا إن هذه المشاهد مفبركة وتهدف إلى كسر معنويات الأسرى.

قدورة فارس، الذي يرأس منظمة نادي الأسير الفلسطيني، شكك بالصور، وقال أن احتجاز البرغوثي في الحبس الإنفرادي لا يمّكنه من الحصول على طعام.

وقال فارس في تعليق على مشاهد الفيديو “هذا مفبرك. هذه حرب نفسية توقعنا أن تقوم إسرائيل بشنها ضد الإضراب”، مضيفا أن “الأسرى لن يصدقوا هذه الرواية من قبل الطرف الإسرائيلي، وسيواصلون إضرابهم”.

فدوى البرغوثي، زوجة مروان ومحاميته، قالت إن “فبركات الحكومة الإسرائيلية” أظهرت “مدى تدني الإحتلال (الإسرائيلي)”، وفقا لما ذكرته وكالة “معا” الإخبارية الفلسطينية.

ويقضي البرغوثي، القيادي في فتح، عقوبة بالسجن لمدة 5 مؤبدات بعد إدانته في عام 2004 في محكمة مدنية بالمبادرة والتخطيط لعدد من الهجمات الدامية ضد مدنيين إسرائيليين خلال الإنتفاضة الثانية.

ولا يزال يحظى بشعبية في المجتمع الفلسطيني ويُنظر إليه على أنه خليفة محتمل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. بعض المحللين في إسرائيل أشاروا إلى أن الإضراب عن الطعام هو محاولة من قبل البرغوثي ليظهر لعباس أنه ما زال يتمتع بقوة سياسية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.