بعد المقال “الجبان” الشهير لجيفري غولبيرغ، لا يمكن القول بأن العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية والحكومة الأمريكية الحالية ليست في الحضيض. حتى يعكوف اميدرور، مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إعترف هذا الأسبوع بأن “العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة تدهورت إلى حضيض غير مسبوق”.

ولكن الأخطر من اللغة القاسية، والشجارات وراء الأبواب المغلقة، هو الخوف أن برودة العلاقات قد تعني أن إسرائيل لا تستطيع الإعتماد على الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، ما كان معطى ثابت جدا في الدفاع عن إسرائيل منذ عقود.

كون نتنياهو ورئيس الولايات المتحدة باراك اوباما لا يوجد لديهم محبة كبيرة أحده للآخر هو أمر علني، من الخلافات حول الصفقة النووية مع إيران وحتى مسألة البناء في القدس الشرقية والضفة الغربية.

ولكن الشيء الذي لا يظهر في النقاشات العامة هو الخوف بأن الحكومة الأمريكية سوف تتخلى عن دعمها لإسرائيل حول المسألة الفلسطينية في الأمم المتحدة. الفلسطينيون ينوون التوجه إلى مجلس الأمن للأمم المتحدة مع إقتراح قرار الذي يطالب إسرائيل بالإنسحاب من جميع المناطق التي أحتلت عام 1967 حتى نوفمبر 2016.

أرادوا في البداية تقديمه بشهر اكتوبر، ولكنهم على الأرجح سوف ينتظرون حتى شهر يناير، عندما تكون تركيبة عضوية مجلس الأمن ودية أكثر نحو قضيتهم.

قبل بضعة أعوام، لم يكون هنالك أي شك بأن الولايات المتحدة كانت سوف تمارس حق الفيتو ضد أي قرار كهذا. في فبراير 2011، واشنطن مارست الفيتو ضد قرار مجلي الأمن الذي يشجب المستوطنات الإسرائيلية، مخالفة ل14 الأعضاء الأخرين في المجلس، الذين صوتوا دعما للقرار بالإجماع. عام بعد ذلك، الحكومة الأمريكية نجحت بصد محاولة الفلسطينيين الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة.

ولكن منذ ذاك الحين، العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة ساءت بشكل حاد، والفيتو الأمريكي لم يعد مفروغ منه.

“بدون دعم الولايات المتحدة في الساحة الدولية، وخاصة في مجلي الأمن للأمم المتحدة، إسرائيل سوف تواجه حالة صعبة جدا اليوم، حتى ممكن أن تصل إلى الإنعزال الدبلوماسي والإقتصادي”، اميدرور كتب يوم الإثنين في مقال لمركز بيسا للدراسات الإستراتيجية.

عندما سؤل من قبل تايمز أوف إسرائيل إن يعتقد بأن واشنطن قد تمتنع عن إستخدام الفيتو في شهر يناير، قال بأنه لو أن هذا غير محتمل، ولكن هذا السيناريو غير مستحيل. “لا يبدو منطقي أن يمتنعوا عن إستخدام الفيتو، ولكني لا أعلم”.

نتنياهو فعلا قلق بأن الولايات المتحدة سوف “تتخلى” عن إسرائيل في الأمم المتحدة، الصحفي الإسرائيلي ارئيل كهاني كتب في موقع “ن ر ج” يوم الأحد، مقتبسا وزراء رفيعين. “رئيس الوزراء قال لزملائه في الأيام الأخيرة … ان فهم مكتبه للمسألة ونظرة حكومته لها هي ان الأمريكيون لن يستخدموا الفيتو ضد قرارات التي تصل مجلس الأمن”، وضح كهاني لاحقا في مقابلة.

رسميا، القدس تثق في الأمريكان. “للولايات المتحدة موقف ثابت في الماضي بمعارضة دعم قرارات أحادية ضد إسرائيل، ولا يوجد لدي أي سبب للإعتقاد بأن موقف الأمريكيون سوف يتغير”، قال مسؤول رفيع في مكتب رئيس الوزراء لتايمز أوف إسرائيل هذا الإسبوع.

حتى داني دانون، مشرع شديد الذي لا يلطف كلماته بانتقاده للبيت الأبيض، قال بأن إسرائيل يمكنها أن تعتمد على دعم أكبر حلفائها، حتى عندما مسؤولين أمريكيين رفيعين يوجهون الإهانات نحو رئيس الوزراء.

“قيمنا المشتركة سوف تضمن دعم الشعب الأمريكي والرؤساء الأمريكيين لإسرائيل”، منع الفلسطينيين نيل مسعاهم في الأمم المتحدة هو “في مصلحة الشعب الأمريكي”، قال لتايمز أوف إسرائيل: “حربنا ضد التطرف والإرهاب الإسلامي هي حربهم”.

وفعلا، الإعتراف بدولة فلسطينية بدون التوصل الى إتفاق مع إسرائيل يناقض السياسات الأمريكية المعلنة، قال روبي سابل، مستشار قانوني سابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية ومحاضر في القانون الدولي في الجامعة العبرية. إضافة على ذلك، القانون الامريكي الحالي يمنع الحكومة من منح حقوق في الأمم المتحدة لأجسام التي لا يعترف فيها كدولة، قال. للتحايل على ذلك، “الحكومة الفدرالية يمكن أن تعلن أن فلسطين هي أصلا دولة، ولكن إحتمال وقوع هذا ضئيل جدا”.

إذا يمكن لإسرائيل أن تكون واثقة بان الحكومة الأمريكية لن تسمح لمجلس الأمن الموافقة على قرار الذي يضع موعد نهائي للإنسحاب الإسرائيلي، أو حتى قرار الذي يطالب القبول بفلسطين كعضو كامل في الأمم المتحدة (بدون موعد نهائي للإنسحاب الإسرائيلي).

“في الوقت ذاته، الولايات المتحدة سوف تستخدم حقها بالفيتو كوسيلة ضغط على إسرائيل لإفتتاح جولة جديدة من مفاوضات السلام مع الفلسطينيين”، قال سابل.

هنالك إعتقاد بأن الحكومة الأمريكية، لكونها غير مستعدة لإستخدام الفيتو (الضروري في حال موافقة 9 اعضاء مجلس الأمن)، سوف تقترح للفلسطينيين نسخة بديلة للقرار – نسخة التي تعرف بالإستيطان الإسرائيلي كغير قانوني وفقا للقوانين الدولية. الولايات المتحدة تصدت لمثل هذه القرارات في الماضي، ولكن في المناخ الحالي يمكن لها أن تدعمها. يقال إن واشنطن ورام الله بتواصل منذ الآن حول صيغة إقتراح هذا القرار.

مسؤولون إسرائيليون وامريكيون رفضوا التعليق على هذه المقولات. عنما سئلت بشأن الفيتو في الاسبوع الماضي، الناطقة باسم وزارة الخارجة الامريكية جين بساكي رفضت توقع تصرف الولايات المتحدة عند توجه الفلسطينيين الى الأمم المتحدة، قائلة فقط ان الحكومة لا “يوجد لديها معلومات في الوقت الحالي حول التخطيط المستقبلي”.

ليس الجميع مقتنعين بأن الولايات المتحدة سوف تتصدى لمناورات الفلسطينيين في الأمم المتحدة. “انا اتمنى ان اتمكن من القول بان الفيتو مضمون، ولكنني لا أعتقد ان هذا هو الحال”، قال عوديد عران، دبلوماسي اسرائيلي رفيع متقاعد. “الكثير يعتمد على صيغة اقتراح القرار ومسائل أخرى”.

إن كان إقتراح القرار الفلسطيني يطالب بإقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 مع القدس الشرقية كعاصمتها، يمكن لإسرائيل ضمان الفيتو الأمريكي، يتوقع عران، نائب مدير عام في وزارة الخارجية سابقا ونائب مدير سابق في السفارة الاسرائيلية في واشنطن. “الأمريكيون لن يتقبلون، ولا أحد غيرهم سيتقبل، ان يحدد مجلس الامن ما ستكون حدود وعاصمة دولة عضو جديدة، خاصة في هذه المنطقة”.

ولكن إن كان القرار يطالب بإقامة دولة فلسطينية، أو حتى إنسحاب إسرائيل من الصفة الغربية بدون التطرق إلى الحيثيات العينية، ممكن جدا إن تدعمه الحكومة الحالية، قال.

نعم، الولايات المتحدة تصدت لمحاولات الفلسطينيين السابقة لتحسين مكانتهم في الأمم المتحدة، ولكن “هذا كان في وقت الذي كان فيه عملية سلام. اليوم، لا يوجد أي شيء”، قال عران، باحث رفيع في المعهد لدراسات الأمن القومي. الحالة المزرية للعلاقات الشخصية بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء – وبين وزراء معينين من كلا الدولتين – أيضا لا تساعد، حسب ما أضاف.

نتائج إنتخابات منتصف المدة يوم الثلاثاء قد يكون لها تأثير كبير. ان يحقق الحزب الديمقراطي نجاح مفاجئ، يقود يتمكنوا من التصدي لإسرائيل في الأمم المتحدة.

ولكن أن يفشل الحزب الديمقراطي، كما هو متوقع، يمكن ان يتم إستبدال وزير الخارجية جون كيري او وزير الدفاع تشاك هاغل، ما قد يحول السياسات الامريكية في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل، بحسب شموئل ساندلر، خبير في السياسات الخارجة الأمريكية وبعلاقة أمريكا-إسرائيل في جامعة بار إيلان.

إضافة على ذلك، أن تتم هزيمة الحزب الديمقراطي، فهو سيبدأ بالتخطيط فورا للإنتخابات الرئاسية لعام 2016 ولهذا سوف يمتنع فعل أي شيء الذي قد يغضب المجموعة الداعمة لإسرائيل، توقع.

“لهذا لن نرى صفعة أخرى بوجه إسرائيل”، قال. بعد إهانات “الجبان” وصفقة إيران القادمة، لن يتخلى الأمريكيون عن إسرائيل في الأمم المتحدة أيضا، قال ساندل: “لا يمكنهم صفع إسرائيل ثلاثة مرات”.

من الجهة الأخرى، واشنطن سوف تبقي جميع الإمكانيات مفتوحة بشأن الفيتو في مجلس الأمن لتهديد القدس لأطول فترة ممكنة، قال، وإعترف أن رئيس في نهاية مدته قد يشكل خطر على إسرائيل.

بعد ستة أعوام التي خلالها اوباما تمالك نفسه بالرغم من إستيائه مما يعتبره العناد الإسرائيلي، لا يوجد ما يردعه بعد إنتخابات منتصف المدة.

“ولكن من الجهة الأخرى”، قال ساندلر: “اوباما لا يريد أن يسجل في التاريخ كالرجل الذي دمر العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل”.