سيطلق الفلسطينيون حملة دبلوماسية مكثفة على ثلاث جبهات هذا الأسبوع: معالحة الإنقسامات الداخلية، واستئناف مفاوضات الهدنة مع إسرائيل والتوجه مجددا إلى الأمم المتحدة.

معظم النشاط الدبلوماسي سيكون مركزا في القاهرة حيث سيجتمع ممثلون من حماس وفتح يوم الثلاثاء لمعالجة القضايا التي تعرقل تنفيذ إتفاق المصالحة، الذي تم التوقيع عليه في شهر أبريل ولكنه بات مهددا بالإنهيار.

في وقت لاحق من اليوم، من المتوقع أن يقدم وفد فلسطيني مكون من الفصائل الفلسطينية، من ضمنها فتح وحماس، أن جبهة موحدة في محادثات مع إسرائيل تهدف إلى تدعيم وقف إطلاق النار التي دخلت حيز التنفيذ في 26 أغسطس، وأنهت صراعا استمر لمدة 50 يوما.

ولكن من أجل التفاوض مع إٍسرائيل، يحب وضع الإنقسامات الفلسطينية جانبا وعلى الجانبين الإتفاق على “إستراتيجية موحدة”، وفقا لما قاله مسؤولون.

وهدف إتفاق الوحدة إلى إنهاء سنوات من العداء المريرة بين حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التي تسيطر على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وحركة حماس الإسلامية، التي تحكم قطاع غزة على مدى السنوات السبع الأخيرة.

في أعقاب الإتفاق، شكل الجانبان حكومة من المستقلين، الإدارة الموحدة الأولى منذ سبع سنوات، والتي بدأت أعمالها في أوائل يونيو.

ولكن سرعان ما ظهرت الإنقسامات الحادة على السطح حول السيطرة على غزة، حيث استقالت حكومة حماس بشكل رسمي في 2 يونيو ولكنها حافظت على السلطة الفعلية هناك.

وكان عباس قد اتهم حماس بالعمل كـ”حكومة ظل” وهدد بإنهاء إتفاق الوحدة ما لم يسمح الإسلاميون للحكومة الجديدة بالعمل كما ينبغي هناك.

في القاهرة، ستركز الفصائل على الحكم في غزة والسماح لحكومة التوافق على القيام بعملها، وكذلك على مسائل رئيسية متعلقة بالأمن في القطاع في أعقاب الحرب مع إسرائيل والتي استمرت لسبعة أسابيع.

وستناقش الفصائل أيضا مسألة الرواتب لأكثر من 40,000 مستخدم حكومي تابع لحماس، والذين لم يُتخذ قرار بشأن وظائفهم منذ شهر يونيو.

وعلى الجانبين الإتفاق أيضا على “إستراتيجية فلسطينية موحدة” في المحادثات مع إسرائيل، كما قال مسؤول فتح البارز صخر بسيسو لوكالة فرانس برس في نهاية الأسبوع.

وقال، “يجب أن تقوم المفاوضات مع إسرائيل على أساس رؤية واضحة يتفق عليها الفلسطينيون، وخاصة فتح وحماس، مسبقا”.

ومن المقرر أن تتواصل المحادثات لمدة 3 أيام.

في المقابل، من المتوقع أن يجري الفلسطيينون محادثات هدنة غير مباشرة مع إسرائيل. وهنا كذلك هم في سباق مع عقارب الساعة عشية عيد رأس السنة اليهودية يوم الأربعاء.

كجزء من اتفاق الهدنة في 26 أغسطس، اتفقت إسرائيل وحماس على وقف إطلاق النار والإجتماع مرة أخرى خلال أشهر لمناقشة قضايا جوهرية هناك انقسام حاد بين الجانبين حولها.

سقف توقعات منخفض في إسرائيل
وتتمحور المفاوضات حول عدد من المطالب المتضاربة: تريد حماس إنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة – المفروض عليها بعد الإطاحة العنيفة بفتح لمنعها من تهريب الأسلحة – وبناء مطار وميناء بحري في غزة. واشترطت إسرائيل موافقتها على إعادة بناء غزة بنزع سلاح الفصائل المسلحة في غزة.

ورفض كل طرف مطالب الطرف الآخر.

ولكن للجانبين مصلحة في التوصل إلى اتفاق تقوم حماس من خلاله بالإفراج عن جثتي جنديين إسرائيليين مقابل إطلاق إسرائيل لأسرى الفلسطينيين.

إسرائيل متشككة في إمكانية التوصل إلى اتفاق.

حيث قال وزير الشؤون الإستراتيجية يوفال شتاينتس يوم الأحد، “لا توجد لدي آمال كبيرة… طالما أن حماس لا توافق على نزع سلاح غزة”.

وقال شتاينتس، “للأسف، لا أراها توافق على هذه المبادئ، لذلك، بغض النظر عن إعادة إعمار [غزة] لا يوجد هناك حل حقيقي وطويل الأمد لهذا الوضع”.

بموجب شروط الإتفاق، على إسرائيل تخفيف القيود على دخول مواد البناء مثل الإسمنت والحديد إلى القطاع، وهي مواد مُنع دخولها تماما لعدة سنوات خشية استعمالها من قبل الفصائل الفلسطينية لبناء أنفاق أو أسلحة.

مع ذلك، في الأسبوع الماضي قالت الأمم المتحدة أنها توسطت في اتفاق ثلاثي إسرائيلي-فلسطيني للسماح بدخول مواد لإعادة بناء غزة وضمان عدم تحويل هذه المواد إلى أغراض عسكرية.

ولم يتم نشر تفاصيل حول آلية العمل أو موعد تنفيذ الإتفاق.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين في محادثات الهدنة أنه من المرجح أن المفاوضات مع إسرائيل ستُستأنف بعد نهاية عطلة الأعياد اليهودية القادمة.

وقال عزام الأحمد لوكالة فرانس برس، “سنستأنف المفاوضات عند انتهاء الأعياد اليهودية، بعد أسبوع من ذلك”.

بعد رأس السنة، سيحتفل الإسرائيليون بيوم الغفران، وهو أحد أكثر الأيام قداسة في التقويم اليهودي، وعيد العرش (سوكوت) الذي يستمر لمدة أسبوع. وينتهي موسم الأعياد رسميا في 19 أكتوبر.

بعد النشاط الدبلوماسي في القاهرة، سيلقي عباس كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة سيطلب من خلالها دعما دوليا لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي خلال 3 أعوام وإقامة دولة فلسطينية على أساس حدود 1967.