دعت وزارة الخارجية الفلسطينية الثلاثاء الإدارة الأمريكية إلى الإعتراف رسميا بدولة فلسطين وتأييد مشروع قرار ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية في الأمم المتحدة، ردا على مصادقة الكنيست في قراءة تمهيدية ليلة الإثنين على مشروع قانون لشرعنة البؤر الإستيطانية.

ما يُسمى ب”مشروع قانون التسوية”، الذي وصفه معارضوه في إسرائيل ب”سرقة أراض” ولاقى إنتقادات شدية من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الذين اعتبروه خرقا للقانون الدولي، نجح في مرور العقبة الأولى في الكنيست بتصويت 60 عضو كنيست لصالحه مقابل معارضة 49. وكان النائب العام الإسرائيلي، أفيحاي ماندلبليت، قد حذر من أن مشروع القانون هو خرق للقانون المحلي والدولي.

وقال الفلسطينيون في بيان لهم بأنهم “يرحبون” بالإنتقادات التي تم توجيهها مؤخرا للمستوطنات الإسرائيلية، “وخاصة” من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، قبل المصادقة في قراءة تمهيدية على “مشروع قانون التسوية”.

يوم الأحد، وجه كيري إنتقادا حادا لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، اتهم فيه الزعيم الإسرائيلي بعدم القيام بالمخاطرة المطلوبة للتوصل إلى حل الدولتين، ووصف المستوطنات بأنها “عقبة أمام السلام”.

وأكدت الوزارة في بيانها الذي نقلته وكالة “وفا” الرسمية الفلسطينية للانباء “أن هذا التصريح وإن جاء متأخراً، وفي ربع الساعة الأخيرة من عمر إدارة أوباما، إلا أنه يُحمّل وبشكل واضح الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تعطيل المفاوضات وتدمير فرص السلام”.

ودعت وزارة الخارجية الفلسطينية الولايات المتحدة إلى “ترجمة مواقفها الى خطوات عملية، من شأنها إنقاذ حل الدولتين وفرص السلام، بما يضمن الوقف الفوري للاستيطان، من خلال الاعتراف الأمريكي بدولة فلسطين، ودعم مشروع القرار الخاص بالاستيطان في مجلس الأمن”.

حتى الآن اعترفت 137 دولة بشكل رسمي بدولة فلسطين.

لكن كيري قال الأحد أيضا بأن واشنطن ستواصل معارضتها ل”أي قرار غير منصف ومنحاز ضد إسرائيل”. وورد أن الرئيس باراك أوباما المنتهية ولايته يدرس عددا من الخطوات لتعزيز إرثه على عملية السلام، ولكن “لم يتم إتخاذ قرار حول أي نوع من الخطوات التي قد يتم أو لا يتم إتخاذها بهذا الشأن”، كما قال كيري.

التشريع هدف بداية إلى تجنب تنفيذ الأمر الذي أصدرته المحكمة العليا بهدم بؤرة عامونا الإستيطانية، وبادر إليه نواب من حزب “البيت اليهودي” القومي المتدين. وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي”، أشاد بالمصادقة على مشروع القانون بقراءة تمهيدية معتبرا أنها تمهد “الطريق أمام بسط السيادة الإسرائيلية على يهودا والسامرة”، وهو الهدف المعلن لحزبه.

النسخة الحالية من مشروع القانون لم تعد تشمل بندا جدليا يسمح بقلب قرار المحكمة بهدم عامونا، لكنه يعترف بمستوطنات أخرى تم بناؤها على أرض فلسطينية.

لكن النائب العام، أفيحاي ماندلبليت، ما زال يعارض النسخة الأخيرة من مشروع القانون أيضا، والتي يرى بأنها، إذا تم تمريرها، لن تصمد في إمتحان المحكمة العليا.

بحسب منظمة “سلام الآن”، فإن “مشروع قانون التسوية” لن يعمل فقط على شرعنة 55 بؤرة إستيطانية بأثر رجعي من خلال تحويلها إلى مستوطنات مصادق عليها من قبل الدولة، ولكنه يفتح الباب أبضا أمام شرعنة 4,000 وحدة سكنية داخل بؤر إستيطانية ومستوطنات قائمة من خلال مصادرة 8,000 دونما من الأرض الفلسطينية الخاصة.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن مشروع القانون “يأتي في سياق توجه اليمين واليمين المتطرف في اسرائيل لإحكام سيطرته، وفرض أيديولوجيته الظلامية المتطرفة على مفاصل الحكم في اسرائيل”.

وجاء في البيان أيضا “رغم معارضة المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، وقطاعات واسعة من القانونيين والحقوقيين داخل اسرائيل لهذا المشروع، عدا عن الانتقادات الدولية، والتحذيرات من مخاطرة العنصرية، وتداعياته على حل الدولتين. أقرت الكنيست الإسرائيلية بالقراءة التمهيدية مشروع القانون، الذي يتناقض بشكل صارخ مع القانون الدولي واتفاقيات جنيف، والقوانين المعمول بها في إسرائيل، وقرارات المحكمة العليا في دولة الإحتلال”.

ساهم في هذا التقرير ماريسا نيومان ورفائيل أهرين.