ندد الفلسطينيون بشدة الأحد بالقرار الإسرائيلي جمع ضرائب من الكنائس والوكالات التابعة للأمم المتحدة في القدس، وقالوا إن الخطوة تهدف إلى “تفريغ” المدينة من سكانها العرب والمواقع المسيحية المقدسة فيها.

بل وأن بعض المسؤولين الفلسطينيين ذهبوا إلى حد ربط القرار باعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال المتحدث باسم حكومة السلطة الفلسطينية في رام الله، يوسف المحمود، “هذا اعتداء جديد على عاصمتنا المحتلة، القدس”، وأضاف أن “القرار يهدف إلى مزيد من التضييق على أبناء شعبنا [في القدس] لتحقيق أوهام سلطات الاحتلال بتشريدهم”.

وقامت بلدية القدس بتسليم غرامات بلغ مجموعها ملايين الدولارات لممتلكات تابعة للأمم المتحدة والكنائس، مشيرة إلى رأي قانوني جديد يرى أن الممتلكات غير معترف بها قانونيا على أنها أماكن عبادة ولذلك فهي لا تتمتع بإعفاءات من ضريبة الأملاك.

وقالت البلدية الأحد إنها بدأت بجمع أكثر من 650 مليون شيكل (188 مليون دولار) من 887 عقارا في القدس تابع لكنائس مختلفة ولوكالات أممية.

كنيسة رقاد السيدة العذراء في جبل صهيون في القدس. (Anna Kaplan/Flash90)

واتهم المتحدث باسم السلطة الفلسطينية إسرائيل بالعمل على “تعزيز الاحتلال والاستيطان داخل القدس”.

وزعم أنه لا توجد هناك قوانين في العالم، “عدا عن قانون الاحتلال”، تسمح بجمع ضرائب من أماكن العبادة.

ودعا أحمد مجدلاني، وهو عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الكنائس والوكالات التابعة للأمم المتحدة رفض القرار بفرض ضرائب على ممتلكاتها.

وقال مجدلاني إن “حكومة الاحتلال تعلن حربا مفتوحة على مدينة القدس، عاصمة دولة فلسطين”.

وأضاف أن القرار هو “استكمال” لإعلان ترامب عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

في خطاب له من البيت الأبيض في شهر ديسمبر، تحدى ترامب تحذيرات المجتمع الدولي، واصرّ على انه بعد الفشل المتكرر فى تحقيق السلام، هناك حاجة لنهج جديد طال انتظاره. وصف قراره بالإعتراف بالقدس كمقر للحكومة الإسرائيلية بأنه مجرد اعتراف بالواقع.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحمل مذكرة وقع عليها بعد أن أدلى ببيان حول القدس من غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن، 6 ديسمبر، 2017، ونائب الرئيس مايك بنس يقف وراءه. (Saul Loeb/AFP)

ولاقى إعلان ترامب اشادة من نتنياهو ومن قادة إسرائيليين من جميع ألوان الطيف السياسي. ترامب أكد على  أنه لم يحدد حدود السيادة الإسرائيلية في المدينة ودعا الى عدم تغيير الوضع الراهن في الأماكن المقدسة في المدينة.

وقال مجدلاني إن “جميع القرارات والإجراءات التي تتخذها حكومة الإحتلال في القدس هي لاغية وباطلة وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية والحفاظ على الوضع الراهن للمدينة”.

وأضاف المسؤول الكبير في منظمة التحرير الفلسطينية إن “الكنائس والمواقع المقدسة الإسلامية والمسيحية هي خط أحمر. لن نقوم بدفع المال للإحتلال. لن يكون هناك سلام من دون القدس؛ لن تكون هناك دولة من دون القدس؛ علينا اتخاذ عدد من الإجراءات التي من شأنها تعزيز مكانة القدس في النظام السياسي الفلسطيني”.

كما ندد المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بالقدس بقرار بلدية القدس.

وقال إن إسرائيل ليس لديها الحق في التدخل في شؤون الكنائس.

البطريرك الأرثوذكسي اليوناني ثيوفيلوس الثالث (وسط الصورة) يترأس قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة في المدينة القديمة في القدس، 9 أبريل، 2017. (AFP Photo/Gali Tibbon)

وراى عطا الله حنا أيضا أن الخطوة تهدف إلى “تفريغ” القدس من المؤسسات المسيحية.

وقال إن هناك “مؤامرة كبيرة” تستهدف القدس حاليا.

وقال حنا إن “الكنائس موجودة في القدس قبل إقامة إسرائيل ولطالما تم إعفاؤها من دفع الضرائب، بما في ذلك في فترة الحكم الأردني وفترة الانتداب البريطاني”.

وأضاف “الآن تسعى سلطات الاحتلال إلى تغيير هذا الواقع في محاولة لتوسيع سيطرتها على القدس وإضعاف وتهميش وجود المسيحيين بشكل خاص والعرب والمسلمين بشكل عام في المدينة. لن نستسلم لهذه القرارات المشبوهة والغير منصفة. لن نتعاون مع القرار الإسرائيلي ولن نخضع للضغط والابتزاز الإسرائيلي”.

وقال حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، إن قرار بلدية القدس “الجهنمي” يهدف إلى “ترسيخ” السيادة الإسرائيلية على الأرض في أعقاب إعلان ترامب بشأن القدس، وأضاف أن “حرب الضرائب هذه هي حرب دينية”.