قبيل زيارة مقررة إلى المنطقة في الأسبوع المقبل لفريق إدارة ترامب إلى الشرق الأوسط، قللت السلطة الفلسطينية السبت من أهمية خطة السلام الأمريكية المتوقعة معتبرة أن”لا معنى لها”، وقالت إن سلسلة اللقاءات التي يتم عقدها هي “مضيعة للوقت” لأنها لا تلقى دعما من الفلسطينيين.

وقال نبيل أبو ردينة، المتحدث بإسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بحسب ما نقله موقع “واينت” الإخباري عنه إن “جولة اللقاءات التي بدأت في نيويورك، والتي تهدف إلى تمرير خطة لا معنى لها، لن تحقق شيئا”.

أقوال أبو ردينة جاءت في إشارة إلى لقاء عُقد يوم الجمعة في نيويورك بين الأمين العام اللأمم المتحدة أنطونيور غوتيريش، والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، ومبعوث السلام جيسون غرينبلات، وجاريد كوشنتر، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره. وقال البيت الأبيض إن المسؤولين ناقشوا الجهود الأمريكية والأزمة الانسانية في قطاع غزة.

ومن المقرر أن يناقش كوشنر وغرينبلات القضيتين خلال رحلتهما إلى الشرق الأوسط لإجراء محادثات مع قادة المنطقة. ويشمل جدول أعمالهما زيارات إلى إسرائيل والسعودية ومصر والأردن وقطر.

وسيصل المسؤولان الأمريكيان إلى إسرائيل يوم الجمعة، في 22 يونيو، في زيارة ستستمر ليوم السبت، 23 يونيو. ولا يشمل جدول الزيارة عقد لقاءات مع قادة السلطة الفلسطينية.

من اليسار إلى اليمين: منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، والمبعوث الأمريكي الخاص لعملية السلام جيسون غرينبلات، والمستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر، في حديث قبل جلسة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، 20 فبراير، 2018. (لقطة شاشة: United Nations)

وتأتي جولتهما إلى المنطقة في وقت وصلت فيها العلاقات بين الولايات المتحدة والفلسطينيين إلى الحضيض، مع رفض السلطة الفلسطينية التحدث مع واشنطن بسبب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة في الشهر الماضي. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

وقال أبو ردينة: “من دون موافقة الشعب الفلسطيني، سيكون مصير سلسلة اللقاءات الفشل التام”.

وأضاف، بحسب القناة العاشرة: “إنها مضيعة للوقت ومحكوم عليها بالفشل، ما دامت محاولة الالتفاف حول شرعية المؤسسات الفلسطينية مستمرة”.

يوم الأربعاء قال أبو ردينة إن خطة لا تشمل عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية وحلا لقضية اللاجئين الفلسطينيين هي خطة غير ناجحة، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية “وفا”.

ولطالما أكدت إسرائيل على أن “حق العودة” للاجئين الفلسطينيين، كما يعرّفه الفلسطينيون، هو أمر غير قابل للتفاوض. تعريف الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين لا يشمل فقط الفلسطينيين الذين نزحوا أو تم تهجيرهم من منازلهم في 1947 و1948، ولكن أحفادهم أيضا. ونتيجة لذلك، فإن موافقة إسرائيل على “حق العودة” سيعني السماح لملايين الفلسطينيين بدخول إسرائيل، ما سينهي عمليا دولة إسرائيل كدولة ذات أغلبية يهودية.

وتأتي زيارة كوشنر وغرينبلات أيضا بعد أسابيع من المواجهات الدامية على حدود غزة، التي شهدت مشاركة عشرات آلاف الفلسطينيين في احتاجات “مسيرة العودة” المدعومة من حركة حماس عند الحدود.

في صورة تم التقاطها في 1 يونيو 2018 تظهر فتاة تمر بين أكواخ بالقرب من بركة مياه الصرف الصحي في حي فقير في مدينة غزة. (AFP/Mahmud Hams)

وتواجه غزة نقصا في الكهرباء ومياه الشرب، وتفرض كل من إسرائيل ومصر حصارا على القطاع تقولان أن الغرض منه هو منع حماس من تهريب الأسلحة وسلع أخرى يمكنها استخدامها لبناء معدات عسكرية أو أنفاق عابرة للحدود.

واعتبر مسؤولون أمنيون الظروف المعيشية المتدهورة عاملا أساسية في تأجيج المواجهات العنيفة على الحدود مع إسرائيل، فضلا عن الشعور باليأس بين السكان.

وقال مسؤول أمريكي للقناة العاشرة هذا الأسبوع إنه لا توجد للبيت الأبيض خطة واضحة لحل الأزمة الإنسانية في القطاع الساحلي وهو يسعى للبحث عن حلول لدى مسؤول إسرائيليين وآخرين في المنطقة.

وقالت إسرائيل إن الوضع الانساني في غزة لن يشهد تحسنا قبل أن تقوم حماس بإعادة رفاة جنديين إسرائيليين بالإضافة إلى مواطنين إسرائيليين تحتجزهما في غزة. وتحمّل إسرائيل حماس مسؤولية الواقع المأساوي، متهمة الحركة بتحويل الملايين من الأموال المعدة للمساعدات لشراء أسلحة وحفر أنفاق وتصنيع صواريخ وتدريب جناحها العسكرية، بدلا من استخدام الأموال لرفاه شعبها.

وتفاقمت مشكلات غزة بسبب نزاع مستمر بين حماس والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي قامت بتخفيض المرتبات التي تدفعها للموظفين في غزة وفرض عقوبات متنوعة على القطاع، من ضمنها تقليص دفعات إمدادات الكهرباء إلى القطاع.