قال مسؤولون أن الفلسطينيين سيمضون قدما يوم الأربعاء مع توجههم إلى الأمم المتحدة لتعزيز آمالهم في بناء دولة، على الرغم من تحذير الولايات المتحدة أنها ستعمل على صد هذه الخطوة.

وقال مستشار بارز لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لوكالة فرانس برس: “سنقدم مشروعنا إلى مجلس الأمن الدولي غدا”.

ويدعو مشروع القرار إلى إقامة دولة فلسطينية وانسحاب إسرائيلي كامل إلى حدود ما قبل عام 1967 خلال عامين. ومن المرجح أن يتم تقديم مشروع القرار على يد الأردن.

وأجرى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ثلاثة أيام من المحادثات المكثفة في أوروبا، في سعي منه إلى استباق أزمة قبل عيد الميلاد في مجلس الأمن الدولي.

ووصف مصدر فلسطيني لم يذكر اسمه اللقاء في لندن بين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، بأنه كان “صعبا”. خلال اللقاء، طلب كيري من الوفد الفلسطيني عدم التسرع مع المطالبة بجدول زمني لمدة عامين، وبحسب المصدر، أشار إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض الفيتو ضد مشروع القرار في مجلس الأمن إذا كانت هناك دعوة إلى انسحاب إسرائيلي، بحسب موقع “واينت”. وأشار التقرير إلى أن الموقف الأمريكي هو ليس استخدام حق النقض بشكل فوري على أي مشروع قرار، ولكنها ستستخدمه ضد مشروع قرار يسعى إلى تحديد نتائج المفاوضات قبل إنهاء هذه المفاوضات.

وورد أن عريقات قال لكيري أن تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين لم يترك أمامهم خيارا آخر سوى السعي إلى إقامة دولة من خلال الأمم المتحدة، وأضاف أنه إذا استخدمت الولايات المتحدة حق النقض الفيتو فسيسعون إلى الإنضمام إلى عدد من المنظمات الأممية والدولية في الطريق إلى إقامة دولة فلسطينية.

ويشمل ذلك الإنضمام للمحكمة الجنائية الدولية، وهي خطوة أخرى تعارضها واشنطن التي تخشى أن يحاول الفلسطينيون محاكمة مسؤولين إسرائيليين بتهمة إرتكابهم لجرائم حرب.

وكانت هناك تقارير حول مشروع قرار مدعوم عربيا ومشروع قرار تقوده فرنسا – حيث يدفع الفلسطينيون في الأول إلى تحديد موعد نهائي لإنسحاب القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية، من دون الحديث عن تبادل أراض أو إجراءات أمنية.

في حين أن فرنسا لم تقدم حتى الآن إقتراحها بشكل رسمي، فمن المتوقع أن تدعو إلى تحديد خطوط 1967 كأساس لتقسيم الأرض. وكانت هناك تقارير متضاربة حول ما إذا كان مشروع القانون الفرنسي سيشمل شروطا إسرائيلية – وأمريكية – أساسية مثل اعتراف فلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية.

الدعم لمشروع القرار الفرنسي حتى في داخل أوروبا غير مؤكد، على الرغم من سلسلة عمليات تصويت برلمانية في أنحاء متفرقة من القارة العجوز للإعتراف بالدولة الفلسطينية. حيث أن هناك انقسام بين الدول حول فكرة تحديد عام 2016 كموعد نهائي، حيث تبدي ألمانيا بشكل خاص ترددها، بحسب دبلوماسيين.

ولكن محمود اشتية، عضو في الدائرة المقربة لعباس، قال أن فرنسا “استوعبت” الفلسطينيين.

“لقد اندمجنا. لا يوجد لدينا نصين الآن. هناك نص واحد. قبلنا بسرور النص الفرنسي عندما تمت إضافة التعديلات”، كما قال، من دون الخوض في التفاصيل.

في وقت سابق، قال اشتية أن المسؤولين الفلسطينيين والفرنسيين ينسقون بين بعضهم البعض ويضعون اللمسات الأخيرة على مشروع قرار الأمم المتحدة، وفقا لما ذكرته وكالة “معا” الإخبارية الفلسطينية.

وعن سؤال حول نوع مشروع القرار الذي قد تدعمه واشنطن في الأمم المتحدة، أكد كيري أن الإدارة الأمريكية “لم تقم بأية تحديدات… عن اللغة والنهج وقرارات معينة، وأي من ذلك”.

وأضاف كيري: “ما نحاول القيام به هو أن يكون لدينا حوار بناء مع الجميع لإيجاد أفضل طريقة للمضي قدما”.

“نريد إيجاد أكثر طريقة بناءة للقيام بشيء… لن تكون لديه عواقب غير مقصودة، ولكن يمكنه أيضا وقف العنف”.

متحدثا إلى صحفيين في بيت جالا في الضفة الغربية في وقت سابق، قال اشتية أن “الولايات المتحدة لا تريد دولة فلسطينية، ولا تريد استخدام حق النقض الفيتو كذلك”.

وأضاف: “إنها تتجنب ذلك عن طريق منعنا من جمع الأصوات التسعة”.

دعم 9 من أصل 15 عضو في مجلس الأمن الدولي ضروري لتمرير مشروع القرار. مع ذلك، لكل عضو من الأعضاء الدائمين الخمسة، من بينهم الولايات المتحدة، حق النقض الفيتو على أي قرار تأخذه الأغلبية.

يوم الإثنين، قال عريقات لإذاعة تبث من الناصرة أن الفلسطنيين لم يضمنوا بعد التسعة أصوات الضرورية من الأعضاء الـ 15 في المجلس، بحسب صحيفة “هآرتس”.

وجاء لقاء كيري يوم الثلاثاء مع عريقات بعد يوم واحد من إجتماعه في روما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو، الذي اتخذ موقفا متشددا ضد المقترحين الفلسطيني والفرنسي اللذين يحددان معايير وجداول زمنية لحل الدولتين بتفويض الأمم المتحدة.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس ووكالة فرانس برس.