قدم محامون وناشطون فلسطينيون في مجال حقوق الإنسان يوم الأربعاء ملفا من 700 صفحة الى المحكمة الجنائية الدولية، بدعوى أن السلطات الإسرائيلية مسؤولة عن جرائم تشمل الفصل العنصري والإضطهاد في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وهذه الوثائق هي محاولة لتقديم أدلة على تحقيق أولي تم فتحه في عام 2015 من قبل المدعين العامين في المحكمة الدولية في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية.

ويهدف ما يسمى بالفحص التمهيدي إلى إثبات ما إذا كانت هناك أسباب كافية لفتح تحقيق شامل في الجرائم التي ترتكبها إسرائيل أثناء الحرب في غزة عام 2014 وما بعدها.

وقال شعوان جبارين مدير منظمة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان في بيان، أن الملف يتضمن أدلة على أن اسرائيل تزيل الفلسطينيين قسرا من الضفة الغربية ليحل محلهم مستوطنين اسرائيليين.

وقال جبارين: “إن الرسالة الموجهة الى المحكمة الجنائية الدولية تعطي الأمل في أن يحاسب أي شخص يرتكب جرائم ضد الفلسطينيين (…) نحن مقتنعون بأنه لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم وحقيقي بدون عدالة”.

وكانت وزارة الخارجية في القدس تدرس الطلب ولم ترد على الفور على طلب التعليق.

مدفعية إسرائيلية تطلق قذيفة 155 ملم باتجاه أهداف في قطاع غزة من موقعها بالقرب من الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة في 30 يوليو / تموز 2014. (photo credit:AFP/ JACK GUEZ)

مدفعية إسرائيلية تطلق قذيفة 155 ملم باتجاه أهداف في قطاع غزة من موقعها بالقرب من الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة في 30 يوليو / تموز 2014. (photo credit:AFP/ JACK GUEZ)

ووصف راجي صوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، انتقال المستوطنين الإسرائيليين إلى الأراضي الفلسطينية على أنها “جريمة حرب فريدة من نوعها من حيث أنها تقترن بمصادرة مساحات ضخمة من الأراضي الفلسطينية، التدمير الواسع للممتلكات الفلسطينية، وتمزيق النسيج الإجتماعي الفلسطيني وطريقة الحياة”.

وبموجب المعاهدة التأسيسية للمحكمة، نظام روما الأساسي، يمكن لأي شخص أن يرسل إلى النيابة تفاصيل الجرائم المزعومة، ولكن هذا لا يعني أن المحكمة ستفتح تحقيقا كاملا. ومن غير الواضح متى سيستغرق الفحص الأولي للإدعاءات الفلسطينية.

وفى تعليق مكتوب الذي تم ارساله الى وكالة أنباء “اسوشييتد برس”، قال مكتب الإدعاء بالمحكمة أنه “سيحلل المواد المقدمة حسب الإقتضاء، ووفقا لنظام روما الأساسي وبإستقلالية وحيادية”.

بدأت الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت 50 يوما في صيف عام 2014 ضد حماس في غزة في وبدأت كحملة جوية في الأساس ردا على الهجمات الصاروخية المتكررة من القطاع، على غرار حملة “عامود السحاب” عام 2012. ولكن بعد أن قامت حماس باستخدام شبكة أنفاق عبر الحدود لتنفيذ هجمات داخل إسرائيل، تحول التركيز إلى معالجة التهديد تحت الأرض.

عدد الضحايا الكلي من الجانب الإسرائيلي من الصراع وصل الى 74 شخصا – 68 جنديا من الجيش الإسرائيلي، 11 منهم قتلوا في هجمات الأنفاق عابرة الحدود؛ و 6 مدنيين. وفي غزة، قتل أكثر من 2000 شخص، حيث كان حوالي نصفهم من المدنيين، والبقية مقاتلين، وفقا لإسرائيل. وبالإضافة إلى ذلك، غزة نفسها شهدت أضرارا بالغة بسبب الحرب.

فلسطينيون من الجناح المسلح للجهاد الإسلامي وكتائب القدس في نفق يستخدم لنقل الصواريخ وقذائف الهاون ذهابا وإيابا استعدادا للصراع المقبل مع إسرائيل، حيث يشاركون في التدريب العسكري في جنوب قطاع غزة في 3 مارس / آذار 2015. (AFP/Mahmud Hams)

فلسطينيون من الجناح المسلح للجهاد الإسلامي وكتائب القدس في نفق يستخدم لنقل الصواريخ وقذائف الهاون ذهابا وإيابا استعدادا للصراع المقبل مع إسرائيل، حيث يشاركون في التدريب العسكري في جنوب قطاع غزة في 3 مارس / آذار 2015. (AFP/Mahmud Hams)

كما اتهمت جماعات حقوق الإنسان حركة حماس بإرتكاب جرائم حرب. وقالت منظمة العفو الدولية في عام 2015 إن حماس استخدمت حرب غزة عام 2014 مع إسرائيل من أجل “تسوية حسابات” مع الفلسطينيين المنافسين لهم، حيث أعدمت 23 شخصا على الأقل في جرائم حرب محتملة.

كما اتهمت إسرائيل حماس بإرتكاب جرائم حرب، بما في ذلك عن طريق إطلاقها العشوائي لآلاف الصواريخ على إسرائيل أثناء الصراع.

وفي حين رفضت إسرائيل المزاعم المتعلقة بارتكاب جرائم حرب ضدها، فقد جادلت في الماضي أيضا بأن المحكمة الجنائية الدولية ليس لديها سلطة سماع الإدعاءات الفلسطينية لأن فلسطين ليست بلدا، ولأن النظام القضائي الإسرائيلي مستقل ويمكنه أن يتصدى لمزاعم جرائم الحرب.