ذكرت تقارير أنه كانت هناك مخاوف في السلطة الفلسطينية من تحالف السلفيين مع تنظيم “داعش”، وأنهم سيحاولون شن هجوم في بيت لحم مع تدفق الآلاف من الحجاج المسيحيين إلى المدينة في الضفة الغربية لقضاء عطلة عيد الميلاد.

في سعي منها لإحباط أي هجوم، اعتقلت قوات أمن السلطة الفلسطينية 16 متطرفا واحتجزتهم في الإعتقال الإداري دون توجيه تهم إليهم، وفقا لتقرير صادر عن الإذاعة الإسرائيلية.

وقال التقرير أنه تم تعزيز الأمن الفلسطيني في أنحاء المدينة تحسبا لإطلاق نار أو محاولة هجوم على السياح والمسيحيين الفلسطينيين.

وورد أن قوات الأمن الفلسطينية تلقت تهديدات ملموسة عن هجوم سيقوم به متشددون مرتبطون بتنظيم “داعش”.

ووصل الحجاج المسيحيون من جميع أنحاء العالم يوم الخميس الى مدينة بيت لحم للمشاركة في احتفالات عشية عيد الميلاد في كنيسة المهد، مكان ولادة يسوع التقليدي، في محاولة لرفع معنويات يوم عطلة بعد أشهر سيئة من العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ويلقي القتال بظلاله على الإحتفالات. كما كانت الحشود قليلة وكانت غرف الفندق شبه خالية. في حين أن الاحتفالات السنوية في ساحة كنيسة المهد في بيت لحم إستمرت كالمعتاد، فإن الإحتفالات الأخرى في المدينة أُلغيت أو خُففت.

وقال بول هاينز كورنوال، من إنجلترا، الذي وصل إلى بيت لحم بعد رحلة لمدة أربعة أشهر من روما،”هناك أضواء، هناك تراتيل، ولكن هناك شعور ضمني بالتوتر”.

وكانت المدينة هادئة يوم الخميس، على الرغم من أن العنف اندلع في أماكن أخرى في الضفة الغربية. وقالت السلطات الإسرائيلية أن ثلاثة مهاجمين فلسطينيين قتلوا خلال تنفيذهم أو محاولة تنفيذهم لهجمات طعن أو هجمات دهس ضد أفراد أمن إسرائيليين، وقتل فلسطيني رابع في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، بحسب ما قاله مسؤول في مستشفى فلسطيني.

وأصيب حارسا أمن إسرائيليان وجندي في الهجمات

في ساحة المهد، وضع ناشطون محليون شجرة زيتون، قالوا أنها اقتلعت من قبل الجيش الإسرائيلي في قرية مجاورة، حيث أحاطت بها الأسلاك الشائكة وزينت بقنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقتها القوات الإسرائيلية، مع صور لفلسطينيين قتلوا أو اعتقلوا في أحداث العنف الأخيرة.

وقالت وزيرة السياحة الفلسطينية، رولا معايعة، “نحن في بيت لحم نحتفل بعيد الميلاد، الإحتفال بعيد ميلاد سيدنا يسوع المسيح”، وأضافت: هذه البلدة هي مسقط رأس ملك السلام، فما نريده هو السلام”.

في المساء، احتشد الآلاف في ساحة المهد، للتمتع بشجرة عيد الميلاد المتلألئة في المدينة والإستماع إلى موسيقى أعياد الميلاد التي عزفتها فرق موسيقية وفرق كشافة. واستغل البائعون الفلسطينيين الإحتفالات لبيع القهوة والشاي وقبعات سانتا، وباع الأطفال الصغار العلكة.

ولكن في الساعة التاسعة مساءا، التي تكون عادة ساعة صاخبة، كان هناك عدد قليل من السياح لشرب النبيذ المحلي الذي بيع في الساحة أو أكل الفلافل المقلي الطازج.

في السنوات الأخيرة، تمتعت بيت لحم بهدوء نسبي، وتدفق الآلاف من المحتفلين والحجاج الى ساحة كنيسة المهد كل عيد ميلاد، ولكن الباعة وأصحاب الفنادق شكوا من تراجع أعمال موسم عيد الميلاد هذا.

خافيير أبو عيد، مسؤول فلسطيني، قال ان الحجوزات في الفنادق انخفضت بنسبة 25% عن العام الماضي، والذي في حد ذاته كان ضعيفا في أعقاب الحرب بين إسرائيل وفصائل فلسطينية في قطاع غزة قبل أشهر من ذلك.

وأمل بعض الفلسطينيين أن تحل فرحة العيد محل الكآبة. سعيد نوستاس، مرتديا بدلة سانتا كلوز، قرع جرس عيد الميلاد في شارع الأسفلت الضيق بينما كان يستعد لتسليم الهدايا من متجر لألعاب للأطفال في المنطقة المجاورة.

وقال نوستاس،”إن الوضع على ما هو عليه، حرب وانتفاضة. ولكن إن شاء الله، سوف نتغلب على ذلك ونحتفل”.

وترأس بطريرك اللاتين فؤاد طوال مسيرة من مقره المقدسي الى بيت لحم.

وفي بيت لحم، تمنى طوال “السلام والمحبة” للجميع.

وترأس طوال قداس منتصف الليل في كنيسة المهد، التي بنيت فوق مكان ولادة المسيح كما يعتقد المسيحيون.

في عظته، أعرب طوال عن تعاطفه مع محنة الفلسطينيين، اللاجئين السوريين و”ضحايا كل أشكال الإرهاب في كل مكان”، وفقا لبيان صادر عن مكتبه، وتمنى “لجميع سكان الأرض المقدسة” سنة جديدة سعيدة ومليئة بالصحة.

وجاء في البيان أيضا، “نصلي لتغيير وجه العالم، ليكون عالمنا مسكن ملجأ آمنا، حيث تسود فيه العدالة على التنافس والصراع، والرحمة على الإنتقام، وعمل الخير على الكراهية”.