أطلق مسلحون فلسطينيون في قطاع غزة قذيفتي هاون تجاه جنوب إسرائيل ليلة الأربعاء، وفقا لما أعلنه الجيش، وسط توترات متصاعدة في القطاع.

ويبدو أن القذيفتين سقطتا في أرض مفتوحة بجنوب إسرائيل، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار.

بعيد منتصف الليل، ردت طائرات إسرائيلية بقصف بنى تحتية لأنفاق في جنوب غزة، وفقا لما أعلنه الجيش الإسرائيلي، الذي أضاف أن ذلك جاء ردا على إطلاق قذيفتي الهاون وعدد من البالونات المفخخة على جنوب إسرائيل من غزة خلال اليوم.

وقال الجيش إنه بما أن قذيفتي الهاون لم تكونا متجهتين نحو منطقة سكنية لم يتم تفعيل صفارات الإنذار في البلدات الإسرائيلية، ولكن تم مع ذلك إرسال تنبيهات إلى الهواتف المحمولة في المنطقة القريبة من سقوط القذيفتين.

وشهدت المنطقة تصعيدا ملحوظا في أعمال العنف في الأيام الأخيرة، مع الإطلاق شبه اليومي للصواريخ والبالونات المفخخة والحارقة، وهو ما ردت عليه إسرائيل بشن غارات جوية وفرض إجراءات عقابية.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، هيداي زيلبرمان: “نحن ندرك أن حماس تسمح بحدوث هذه الأمور في الأسابيع الأخيرة، وخاصة فيما يتعلق بالبالونات، وكذلك تغض الطرف على قيام آخرين بإطلاق صواريخ وقذائف هاون”.

ويرى الجيش الإسرائيلي إن حركة “حماس” الحاكمة لغزة تحاول زيادة الضغط على إسرائيل في محاولة لانتزاع تنازلات منها في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية.

وقال زيلبرمان إن الجيش الإسرائيلي يستخدم الضربات العسكرية والعقوبات المدنية للتصدي لهذه الهجمات شبه اليومية.

وقال: “لن نسمح لهذا الوضع مع البالونات بالاستمرار”.

وأضاف زيلبرمان أن الغارات الجوية الليلية استهدفت بنية تحتية تحت الأرض في مدينة غزة ونفق لوجستي في جنوب القطاع.

في وقت سابق الأربعاء، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبعض رؤساء المجالس المحلية في منطقة غزة إن إسرائيل قد تقوم بإطلاق عمليات عسكرية مكثفة في القطاع الفلسطيني – قبل الانتخابات القريبة للكنيست إذا لزم الأمر – اذا استمر الفلسطينيون بإطلاق الصواريخ والبالونات المفخخة على جنوب إسرائيل.

وقال نتنياهو لرؤساء السلطات المحلية إنه في حين أن إسرائيل تبذل جهودا كبيرة لضمان الهدوء في المنطقة، إلا أن الجيش على استعداد للبدء بعملية في غزة إذا اقتضت الحاجة، بحسب تقارير في وسائل إعلام عبرية.

في سبتمبر، وجّه نتنياهو تهديدات مماثلة بشأن احتمال اندلاع حرب قبل الانتخابات العامة في ذلك الشهر. وجاء هذا التهديد بعد وقت قصير من إنزاله عن المنصة في تجمع انتخابي بجنوب إسرائيل بسبب إطلاق صاروخ. وكرر المشهد نفسه في وقت لاحق من العام الماضي، في شهر ديسمبر، عندما اضطر رئيس الوزراء إلى دخول الملجأ مجددا.

وتبادل نتنياهو وخصمه السياسي الرئيسي، رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، الانتقادات الأربعاء بشأن التوترات في غزة.

ووصف نتنياهو غانتس، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقا، والذي قاد الجيش تحت قيادة رئيس الوزراء خلال حرب غزة 2014، بأنه “لطيف، ولكنه ليس بقائد”.

ورد عليه غانتس بالقول “أقترح أن يقوم نتنياهو بتطبيق السيادة [الإسرائيلية] أولا على نتيفوت وسديروت ومنطقة الحدود مع غزة”، في إشارة إلى وعود رئيس الوزراء الإنتخابية بضم مناطق في الضفة الغربية، مشيرا إلى أسماء مدن في جنوب البلاد.

في وقت سابق الأربعاء، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تقليص مساحة الصيد في غزة بالثلث في ضوء استمرار الهجمات الصاروخية وإطلاق البالونات المفخخة من القطاع.

في بيان لها أعلنت الوحدة المسؤولة عن الاتصال بالفلسطينيين، التي تُعرف بإسمها الرسمي “وحدة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي”: “بعد مشاورات أمنية، تقرر اليوم (الأربعاء)، تقليص منطقة الصيد في قطاع غزة من 15 ميلا بحريا إلى 10 أميال بحرية، بداء من الساعة الرابعة عصرا وحتى إشعار آخر”.

في بيانها، قالت الوحدة إن إسرائيل تحمّل حركة “حماس” – الحاكم الفعلي لقطاع غزة – مسؤولية الهجمات.

وتفرض إسرائيل بشكل روتيني قيودا على منطقة الصيد ردا على أنشطة الفصائل الفلسطينية في غزة، وهو ما تدينه بعض منظمات حقوق الإنسان باعتباره شكلا من أشكال العقاب الجماعي.

عبوة ناسفة مفترضة تم ربطها بقفازات لاتكس منفوخة تم إطلاقها من غزة، 5 فبراير، 2020. (Israel Police)

المرة الأخيرة التي فرض فيها الجيش قيودا على منطقة الصيد كانت في ديسمبر في أعقاب هجوم صاروخي من القطاع.

في إحدى الهجمات التي وقعت في الأسبوع الماضي، أصيبت طفلة رضيعة إسرائيلية بجروح خطيرة بعد أن أسقطتها والدتها بطريق الخطأ خلال محاولتها الوصول إلى الملجأ.

ردا على إطلاق الصواريخ، التي سقطت جميعها في مناطق مفتوحة بجنوب إسرائيل، شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية على أهداف تابعة لحركة “حماس” في قطاع غزة.

وتصاعدت التوترات بين إسرائيل وغزة بشكل مطرد خلال الأسبوعين الأخيرين، بعد عدة أشهر من الهدوء النسبي. في الأيام الأخيرة ازدادت المخاوف من تصعيد في العنف في غزة والضفة الغربية في أعقاب نشر خطة السلام الأمريكية التي اعتُبرت على نطاق واسع مؤيدة لإسرائيل.

في أواخر الشهر الماضي قال مسؤول في حركة “حماس” إن سلسلة البالونات الأخيرة كانت بمثابة إشارة لإسرائيل لتسريع “التفاهمات” غير الرسمية التي تهدف إلى تخفيف الحصار على القطاع الذي تحكمه الحركة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.