أثارت صفقة بيع سرية تم الكشف عنها مؤخرا لأراض تابعة للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في القدس إلى مستثمرين من القطاع الخاص خلافات بين الفلسطينيين واليونانيين في الكنيسة وتوترات بين المسيحيين الفلسطينيين داخل وخارج السلطة الفلسطينية.

وتحدثت أنباء عن أن الفلسطينيين في الضفة الغربية والأردن دعوا إلى إقالة البطريرك الأرثوذكسي الحالي ثيوفيلوس الثالث، في أعقاب الكشف عن قيام الكنيسة ببيع عقارات رئيسية في القدس الغربية، وهي أرض كانت جزءا من إسرائيل قبل حرب عام 1967.

وانتقد البعض السلطة الفلسطينية لعدم اتخاذها أي خطوات لمنع أو إلغاء الصفقة.

وكانت الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية – ثاني أكبر مالك للأراضي في إسرائيل بعد سلطة الأراضي الإسرائيلية – قد قام بشراء حوالي 4,500 دونم من العقارات في وسط القدس خلال القرن ال19، للزراعة في الأساس. في خمسينات القرن الماضي، بعد سنوات قليلة من الإعلان عن استقلال إسرائيل، وافقت الكنيسة على تأجير أراضيها للصندوق القومي اليهودي ل99 عاما – مع امكانية لتمديد العقد.

وتم الكشف عن الصفقة بعد أن قدمت الكنيسة التماسا للمحكمة المركزية في القدس في وقت سابق من الشهر لإجبار بلدية القدس على إعفائها من مدفوعات تتعلق ببيع 500 دونم في وسط القدس في عام 2016.

وشملت الصفقة أكثر من 200 قطعة أرض في حي الطالبية الراقي، حيث مقري إقامة رئيس الوزراء ورئيس الدولة، ونايوت، بالقرب من “متحف إسرائيل”. وسوف تنتهي عقود الإيجار المرتبطة بالأرض بعد حوالي 30 عاما.

البطريرك الأرثوذكسي اليوناني ثيوفيلوس الثالث (وسط الصورة) يترأس قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة في المدينة القديمة في القدس، 9 أبريل، 2017. (AFP Photo/Gali Tibbon)

البطريرك الأرثوذكسي اليوناني ثيوفيلوس الثالث (وسط الصورة) يترأس قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة في المدينة القديمة في القدس، 9 أبريل، 2017. (AFP Photo/Gali Tibbon)

في وقت سابق من الشهر، دعا مجلس الطائفة العربية الارثوذكسية إلى اقالة البطريرك الحالي، ثيوفيلوس الثالث، وفقا لموقع “المونيتور” الاخباري الخاص الذي يتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقرا له.

بالإضافة إلى ذلك، في 6 يوليو، وقع 112 برلمانيا أردنيا على مذكرة قدموها لرئيس البرلمان عاطف الطراونة، طالبوا فيها رئيس الوزارء هاني الملقي “استدعاء ثيوفيلوس إلى عمان لوضع حد لأفعاله هو ومجمعه، بعد أن استغنى عن أكثر من 500 دونم من الأراضي المملوكة للكنيسة”.

في بيان مشترك أصدر قبل بضعة أيام من ذلك، في 2 يوليو، هاجم 40 برلمانيا أردنيا ما وصفوه ب”ازداء [ثيوفيلوس] للكنيسة الأرثوذكسية المسيحية في القدس” وطالبوا بإلغاء الصفقات.

في خطوة منفصلة، أعلنت 14 هيئة أرثوذكسية محلية في 3 يوليو عن مقاطعة ثيوفيلوس وتشكيل لجنة خاصة لرصد الدعوات الشعبية لحجب الإعتراف به.

في اتصاله مع السلطة الفلسطينية، توجه مجلس الطائفة العربية الارثوذكسية في فلسطين والأردن إلى هيئة تُدعى “اللجنة العليا لشؤون الكنائس في فلسطين”، والتي تم تشكيلها في عام 2012 من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للاهتمام بالشؤون المسيحية.

وقال أليف صباغ، وهو عضو في المجلس، لموقع “المونيتور” إن ثيوفيلوس “يوقع على صفقة تلو الأخرى”، ولكن على الرغم من “الأدلة الموثقة جيدا” التي تم تقديهما للسلطة الفلسطينة، لم يتم حتى الآن “إبعاد [البطريرك] عن منصبه”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال مؤتمر صحفي بعد لقائه مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في 6 يوليو، 2017، في قصر قرطاج الرئاسي، بالقرب من العاصمة تونس. ( AFP PHOTO / FETHI BELAID)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال مؤتمر صحفي بعد لقائه مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في 6 يوليو، 2017، في قصر قرطاج الرئاسي، بالقرب من العاصمة تونس. ( AFP PHOTO / FETHI BELAID)

وأضاف صباغ أن على القادة الفلسطينيين والأردنيين إنهاء هيمنة الرهبان اليونانيين على البطريركية، مشيرا إلى شكوى يتم طرحها منذ مدة طويلة.

وقال حنا عميرة، رئيس اللجنة التي شكلها عباس، إنه يجب طرح مطالب المجلس مباشرة على الرئيس الفلسطيني وبأن على المحامين دراسة العقود الموقعة.

لكنه وصف الدعوات إلى إستبدال رجال الدين اليونانيين بمسيحيين فلسطينيين ب”بعيدة المنال”.

الصفقة التي تم التوقيع عليها في عام 2016 وأخرى تم إبرامها في عام 2011 – وتقدر قيمتهما معا بحوالي 114 مليون شيكل (32.4 مليون دولار) – تنقلان ملكية أراضي الكنيسة إلى مجموعة شركات لا يُعرف عنها الكثير، لكنها جميعها ممثلة من قبل المحامي نوعام بن دافيد من القدس، بحسب صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية التي كشفت عن القضية.

وورد أن الصفقات لم تتم من وراء ظهور أصحاب المنازل فحسب، بل أيضا دون علم الصندوق القومي اليهودي والدولة.

أصحاب المنازل افترضوا أن الصندوق القومي اليهودي سيقوم تلقائيا بتجديد عقود الإيجار عند انتهائها. أما الآن هم يخشون من أنه مع نهاية فترة عقود الإيجار، سيواجهون خيارين، إما دفع مبلغ كبير من المال لتجديد عقود الايجار أو أن يضطروا لبيع منازلهم والانتقال إلى مكان آخر.

وتخضع البطريركية للقانون الأردني، والبطريرك بنفسه يحمل جواز سفر أردني.

وذكر “المونيتور” أن القانون يمنعه من بيع أراض تابعة للكنيسة.

ولا يزال دور السلطة الفلسطينية غير واضح.

بحسب “المونيتور”، أدانت السلطة الفلسطينية صفقة بيع الأرض في 2 يوليو.

مشهد لحي نايوت في القدس في يوم مثلج، 10 يناير، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

مشهد لحي نايوت في القدس في يوم مثلج، 10 يناير، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

ولكن في حالة أخرى، تتعلق ببيع الكنيسة لعقد ايجار لقطعة أرض تابعة لها في حي أبو ثور، قال مصدر مطلع من داخل الكنيسة لتايمز أوف إسرائيل إنه تمت الموافقة بهدوء على الصفة من قبل السلطة الفلسطينية.

وتعكس الخلافات على صفقات البيع التي تمت تحت إدارة ثيوفيلوس الغضب الذي أدى إلى خفض رتبة سلفه ايريانيوس.

واتُهم ايريانيوس ببيع أراض في محيط باب الخليل، داخل البلدة القديمة، التي يأمل الفلسطينيون بأن تكون جزءا من دولتهم المنشودة.

على الرغم من نفيه للاتهامات وتمت تبرئته من قبل السلطة الفلسطينية، صوت المجمع المقدس للقدس في عام 2005 على إقالته من منصبه وخفض رتبته إلى رتبة راهب. وتم تعيين ثيوفيلوس بعد ذلك بوقت قصير.

ولم يغادر ايرانيوس شقته منذ ذلك الحين، حيث يحصل على طعامه في أكياس يرفعها بواسطة حبل.