أفاد تقرير أن الذوبان المستمر في الجمود في العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والإسلامية في الشرق الأوسط وإفريقيا وضع المسؤولين الفلسطينيين في حيرة من أمرهم خشية من تراجع الدعم لقضيتهم بين حلفائهم.

وقال المستشار الكبير لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، نبيل شعث، لصحيفة “هآرتس” الإثنين إن رام الله تسعى إلى عقد جلسات طارئة في الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي على خلفية قلقها من اقتراب دول مثل تشاد والسودان والبحرين وعُمان والسعودية من تطبيع العلاقات مع القدس – علاقات ستكون مخالفة لقرارات مررتها المنظمتين.

وقال شعث لهآرتس: “هناك عدد من القرارات والإعلانات العربية والإسلامية التي تنص بالتحديد على أنه لن يكون هناك تقدم في التطبيع مع إسرائيل من دون حل للقضية الفلسطينية يستند على مبادرة السلام العربية وقرارات المجتمع الدولي”.

في آخر قمة للجامعة العربية في شهر أبريل، وقع عدد من الدول على بيان تعهدت فيه بعدم عقد اتفاقات مصالحة من دون حل متفق عليه للقضية الفلسطينية.

نبيل شعث يتحدث للصحافيين في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 1 أكتوبر، 2011. (Issam Rimawi/Flash 90)

وقال شعث: “ما نراه في الأسابيع الأخيرة – بدءا من زيارة نتنياهو إلى عُمان وزيارة رئيس تشاد إلى إسرائيل، والآن هناك حديث عن البحرين والسودان وعلاقات بشكل أو بآخر مع المملكة العربية السعودية – يثير علامات سؤال، وهناك بالتالي حاجة إلى توضيح الموقف العربي والإسلامي”.

يوم الأحد، استقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس التشادي إدريس ديبي في زيارة تاريخية إلى الدولة اليهودية، ممهدا الطريق أمام تطبيع العلاقات مع السودان ومالي والنيجر ذات الأغلبية المسلمة، بحسب تقرير في أخبار القناة العاشرة يوم الأحد.

وقال ديبي للقادة الإسرائيلين في القدس أنه يرغب في تجديد العلاقات الدبلوماسية.

وذكرت تقارير أخرى أن إسرائيل تسعى أيضا إلى تطبيع العلاقات مع البحرين، في الوقت الذي زادت فيه اسرائيل من مساعيها لإقامة علاقات أكثر انفتاحا مع العالم العربي، وسط التحالفات المتغيرة في الشرق الأوسط التي تقف وراءها مخاوف مشتركة من إيران.

ويتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي منذ سنوات عن تحسن في العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي، مشيرا إلى أن إيران، التي تُعتبر عدوا مشتركا، ليست السبب الوحيد لذلك، حيث أن الكثير من هذه الدول معنية في التعاون مع إسرائيل في مسائل أمنية ودفاعية، بالإضافة إلى الاهتمام بقطاع الهايتك المتنامي في إسرائيل.

واستقبلت سلطنة عُمان نتنياهو في زيارة مفاجئة له في الشهر الماضي، في مؤشر واضح على تحقيق إسرائيل تقدما في تحسين علاقاتها مع دول الخليج.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (يمين الصورة) يستعد لمصافحة الرئيس التشادي إدريس ديبي خلال عقدهما لمؤتمر صحفي مشترك في القدس، 25 نوفمبر، 2018. (RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

خلال المؤتمر الصحفي مع ديبي يوم الأحد، قال نتنياهو أنه “ستكون هناك المزيد من هذه الزيارات في الدول العربية قريبا جدا”.

يوم الإثنين، قال نتنياهو إن المؤشرات الأخيرة على الازدهار الدبلوماسي لإسرائيل تحدث من دون أن تضطر القدس إلى تقديم تنازلات في مستوطنات الضفة الغربية.

وقال لحزبه “الليكود” في تصريحات علنية يوم الإثنين: “إننا نفتح العالم. تتمتع إسرائيل بازدهار دبلوماسي غير مسبوق، بما في ذلك في العالم العربي… والعالم الإسلامي”.

وأكد نتنياهو على أن قادة سابقين حاولوا تعزيز مكانة إسرائيل في العالم مع “تنازلات خطيرة، بما في ذلك اقتلاع مجتمعات” في إشارة إلى خطة فك الإرتباط لعام 2005 التي نفذها رئيس الوزراء الأسبق أريئيل شارون، وتم خلالها إخلاء جميع المستوطنات في قطاع غزة.

وتابع نتنياهو بالقول: “هذا لم يحدث – ولن يحدث – معي. ما يحدث هو العكس تماما. إننا نحصل على دعم العالم، بما في ذلك من الكثيرين في العالم العربي، من خلال وضعنا القوي والثابت. إننا نؤمن بسلام من منطلق القوة، نؤمن بتحالفات تولد من قيمة إسرائيل كقوة تكنولوجية واقتصادية ودفاعية واستخباراتية. هذا ما سنواصل القيام به، وبهذه الطريقة سنحقق السلام أيضا”.

في حين أن شعث أشار إلى أن تحسن العلاقات بين إسرائيل وحلفاء رام الله التقليديين لم يصل بعد إلى مستوى العلاقات الدبلوماسية الكاملة، إلا أنه أشار إلى “بداية عملية مثير للقلق يجب وقفها”.

وقال شعث أإن هذه التطورات الإقليمية تأتي على خلفية الخلاف المستمر بين إدارة ترامب والسلطة الفلسطينية، حيث تزعم السلطة الفلسطينية أن واشنطن تسعى إلى عزلها من خلال تشجيع دول عربية وإسلامية مختلفة على تحسين العلاقات مع إسرائيل. وتقاطع السلطة الفلسطينية إدارة ترامب منذ اعتراف الأخيرة بالقدس عاصمة لإسرائيل في العام الماضي ونقلها لسفارتها إلى المدينة في شهر مايو.

وأعرب المسؤول في السلطة الفلسطينية عن أمله بعقد جلسات طارئة لمناقشة هذه القضايا، لكنه أقر بأن معظم الجهود التي تبذلها القوى الإقليمية مكرسة للتعامل مع قضية المصالحة بين حركة “فتح” التي يتزعمها عباس وحركة “حماس” في غزة، اللتين على خلاف منذ مدة طويلة.