قام الوفد الفلسطيني للفيفا يوم الجمعة بسحب إقتراحه بإبعاد إتحاد كرة القدم الإسرائيلي من الإتحاد الدولي وسط ضغوطات مارستها عشرات الوفود.

وقدم جبريل رجوب تعديلا في اللحظة الأخيرة على الإقتراح وقال للكونغرس، أن “الكثير من الزملاء طلبوا مني عدم الدعوة إلى إبعاد إسرائيل”.

وقال أن عشرات رؤساء إتحادات كرة القدم طلبوا منه سحب الإقتراح، “ولكن هذا لا يعني أنني سأتخلى عن المقاومة”.

بدلا من ذلك، دعا رجوب الوفود الدولية إلى التصويت على وضع آلية مراقبة للإشراف على ثلاث نقاط: حركة لاعبي كرة القدم الفلسطينيين ومعدات كرة القدم التي يتم التبرع بها للفلسطينيين، مراقبة العنصرية والتمييز ضد لاعبي كرة القدم الفلسطينيين، ومسألة الفرق الإسرائيلية من المستوطنات في الضفة الغربية، التي أشار إليها بوصفها “5 نوادي عنصرية يجب حظرها”.

وطلب المندوب الإسرائيلي عوفر عيني التحدث مباشرة بعد رجوب، وترك له رئيس الفيفا سب بلاتر المنصة. وقال عيني، رئيس الإتحاد الإسرائيلي لكرة القدم “مسرور” لقيام الفلسطينيين بسحب إقتراحهم، ودعا رجوب إلى “ترك السياسة للسياسيين”.

وقال عيني، مخاطبا الكونغرس بالعبرية، “أناشد جبريل رجوب… أريد العمل معا، أريد أن نتعاون، أريد أن يعانق ويحتضن بعضنا بعضا”.

وتابع قائلا، “هناك شيء واحد اختلف فيه معك، لا ينبغي علينا الخلط بين السياسة وكرة القدم”، وقال أن الفرق الخمسة التي سعى رجوب إلى حظرها هي فرق للأطفال.

مضيفا: “سيكون هناك دائما اختلاف في الرأي… ولكن إذا استطعنا التحدث، سيكون في مقدورنا دائما حل الخلافات (…) اقترحنا لجنة مشتركة (إسرائيل والفلسطينيون والفيفا)… وآمل أن نكون قادرين على حل كل المشاكل عند ظهورها”.

وأضاف عيني، “أدعوك إلى الإنضمام إلي على المنصة ومصافحتي”، ولكن رجوب لم يستجب لدعوته.

وقال رجوب، “أنا على استعداد للمجئ ومصافحتك، ولكن لنقم بالتصويت، لنبرم اتفاقا – أنا وأنت سنتعاون تحت مظلة الفيفا (…) لنصوت على البنود التي طرحتها، وبعد ذلك بإمكاننا أن نتصافح”.

وقال بلاتر أن الكونغرس لن يناقش قضية مكانة الأراضي الفلسطينية، وهو ما احتج عليه الوفد الفلسطيني، الذي قال أنه إما أن يتم التصويت على التعديلات الثلاثة أو أن لا يتم على الإطلاق.

ووضح بلاتر أن الهيئة التنفيذية للفيفا قررت أن الكونغرس “لا يستطيع التدخل في مناطق سياسية”.

وصوت الكونغرس بأغلبية 165 مقابل 18 لصالح التعديل الفلسطيني، وبعد ذلك تصافح عيني ورجوب.

بعد الجهود التي استمرت لوقت متأخر من ليلة الخميس في محاولة لمنع التصويت على إبعاد إسرائيل من الإتحاد الدولي لكرة القدم، اعتقد مسؤولو كرة قدم إسرائيليون أنه لن يكون هناك مفر من تصويت يوم الجمعة.

ودعا الإقتراح، الذي تقدم به الوفد الفلسطيني احتجاجا على قيود سفر تفرضها إسرائيل على بعض اللاعبين ومشاركة المستوطنين في الضفة الغربية في الإتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، إلى إبعاد فرق كرة القدم الإسرائيلية عن الإتحاد الدولي. في حال تم تمرير هذا الإقتراح، كان ذلك سيمنع إسرائيل من المشاركة في بطولات كرة القدم الدولية.

حتى يتم تمريره، كان على الوفد الفلسطيني الفوز بأكثر من ثلثي أصوات الـ209 الإتحادات الأعضاء في الفيفا.

وقالت عشرات إتحادات كرة القدم لمسؤولين إسرائيليين في الأيام الأخيرة بأنها ستصوت ضد الإقتراح، وأعلن الإتحاد الأوروبي لكرة القدم – الذي يضم 54 صوتا، عن وقوفه إلى جانب إسرائيل.

وكان رئيس الفيفا سب بلاتر، الذي يواجه حاليا فضيحة فساد شهدت تقديم لوائح إتهام ضد عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الفيفا، قد عارض علنا الإقتراح الفلسطيني.

خلال زيارة قام بها إلى إسرائيل في الأسبوع الماضي، قال بلاتر لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن “كرة القدم هذه الأيام هي منظمة قوية جدا وعلينا الدخول في وضع سلام وليس في وضع حرب، وينبغي أن تعمل كرة القدم على توحيد الشعوب وليس تفريقها”.

وقال بلاتر أنه في حال نجح الفلسطينيون في تمرير إقتراحهم سيكون ذلك بمثابة سابقة “خطيرة” قد تورط الفيفا في صراعات سياسية ودبلوماسية أخرى.

وهو ما أعرب عنه أيضا نتنياهو، الذي قال أن “الرياضة هي وسيلة للنية الحسنة بين الأمم. الشيء القادر على تدمير إتحاد كرة القدم هو تسييسه. إذا قمتم بتسييسه مرة مع إسرائيل، عندها ستقومون بتسييسه للجميع، وسيؤدي ذلك إلى تدهور مؤسسة عظيمة”.

ولكن بلاتر حث الإسرائيليين أيضا على أخذ المطالب الفلسطينية على محمل الجد، وقال أن إسرائيل بحاجة إلى “التنازل عن شيء” مقابل رفض الإقتراح.

في الأيام الأخيرة قدمت إسرائيل إقتراحا من 4 نقاط للفلسطينيين: منح لاعبي ومدربي كرة القدم الفلسطينيين بطاقات هوية خاصة للسماح لهم بالمرور بحرية أكثر بين غزة والضفة الغربية، وبين الضفة الغربية ومطار بن غوريون في إسرائيل ليتمكنوا من السفر مع الحد الأدنى من العوائق؛ وتقديم المساعدات والموافقة على بناء ملاعب كرة قدم في الضفة الغربية؛ وإعفاءات ضريبية للمعدات الرياضية التي تمر عبر الموانئ الإسرائيلية في طريقها إلى نوادي كرة القدم الفلسطينية؛ وتشكيل لجنة ثلاثية تضم مسؤولين من إسرائيل والسلطة الفلسطينية والفيفا تكون مهمتها حل المشاكل عند ظهورها.

ورفض الوفد الفلسطيني هذه التسوية، حيث قال رئيس الإتحاد الفلسطيني لكرة القدم رجوب أنه لن يتم سحب الإقتراح قبل أن يقوم الإتحاد الإسرائيلي بطرد 5 فرق كرة قدم من المستوطنات في الضفة الغربية، وأن تقوم الفيفا بتشكيل لجنة للتحقيق في العنصرية في كرة القدم الإسرائيلية.

وذكرت صحيفة “هآرتس” أن بلاتر كان يدرس إمكانية دعم المطلب الفلسطيني بإبعاد فرق مستوطنات الضفة الغربية عن باقي الفرق الإسرائيلية كتسوية لمنع التصويت الذي كان مقررا الجمعة، ولكن هذا المطلب قوبل بمعارضة شديدة من المسؤولين الإسرائيليين.

ورفض رئيس إتحاد كرة القدم الإسرائيلي عيني، المتواجد في زيوريخ مع الوفد الإسرائيلي المشارك في كونغرس الفيفا، هذا المطلب.

وقال عيني، “يحاول الفلسطينيون الحصول على تنازل لن يمنحهم إياه التصويت. فهم يحاولون إستغلال الرياضة ليظهروا للعالم بأنهم نجحوا في إبعاد فرق من الجانب الآخر من الخط الأخضر عن إتحاد كرة القدم [الإسرائيلي]. من المستحيل أن تكون إسرائيل شريكا في شيء من هذا القبيل، [حتى لو] كان ذلك معناه أن نذهب إلى التصويت”.

وأشاد رئيس الإتحاد الأوروبي لكرة القدم، ميشيل بلاتيني، بإقتراح التسوية الإسرائيلي، الذي “يرضي ويساهم في تحسين الوضع”، كما قال لرؤساء النوادي الأعضاء في الإتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في زيوريخ. وأضاف بلاتيني أن “إسرائيل لم تنتهك قوانين [الفيفا]، ولا يوجد هناك سبب لإبعادها. أنا على اقتناع بأن الفيفا ستعتمد الإقتراح الإسرائيلي”.

وحذر عيني، العضو المخضرم في حزب “العمل” والرئيس السابق لنقابة العمال الإسرائيلية، المسؤولين في الفيفا خلال خطابه أمام إجتماع ليويفا الأربعاء أن “أية محاولة لتحويل الفيفا إلى هيئة تتدخل في [خلافات بشأن] حدود دولية غير مقبولة بالنسبة لنا”.