رفضت السلطة الفلسطينية يوم الخميس رفضا قاطعا مطلبا إسرائيليا بأن تضم الدولة الفلسطينية المستقبلية مناطق أمنية يشرف عليها جنود الجيش الإسرائيلي، مما يبرز إحدى العقبات العديدة التي تواجه الإدارة الأمريكية في الوقت الذي تستعد فيه للبدء بعملية سلام في الشرق الأوسط.

وقال نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في بيان نشرته وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للأنباء: “لن نقبل بوجود جندي احتلالي على أرضنا الفلسطينية”.

في اليوم السابق، قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو للصحافيين على هامش الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة إنه في إطار أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين، ستحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية من نهر الأردن وحتى البحر الأبيض المتوسط.

تصريحاته جاءت بعد أن بدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدعم فكرة إقامة دولة فلسطينية لأول مرة. وقال نتنياهو إن ترامب أيد المطالب الأمنية الإسرائيلية، التي كان واثقا من أنه ستدرج في اقتراح السلام الذي يعده البيت الأبيض.

وقال نتنياهو الأربعاء “بعض الأمور ليست مقبولة علينا. لنكن واضحين: اسرائيل لن تتخلى عن السيطرة الأمنية غربي الأردن ما دمت رئيسا للوزراء. أعتقد أن الامريكيين يقبلون هذا المبدأ”.

نبيل أبو ردينة، الناطق بلسان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (Flash90)

يوم الخميس، قال أبو ردينة إن الفلسطينيين لن يقبلوا “إلا بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”.

ولطالما سعت إسرائيل إلى الحصول على ضمانات أمنية في إطار أي اتفاق سلام لمنع تحول الضفة الغربية إلى ملاذ للإرهاب، على حد زعمها، بما في ذلك حقوق للاستمرار في ضبط الأمن في غور الأردن، وتطالب بأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح. وأدت هذه القضية وقضايا رئيسية أخرى إلى تعثر المحادثات في الماضي.

وكان عباس قد صرح في السابق أنه لا يمكن لأي جندي إسرائيلي البقاء في دولة فلسطينية مستقبلية، إلا أنه قال مرة واحدة على الأقل إنه بعد اتفاق السلام، بإمكان الجنود الإسرائيليين البقاء في الضفة الغربية لمدة خمس سنوات كحد أقصى.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية عدة مرات إنه سيقبل بوجود قوات للناتو على المناطق الحدودية للدولة الفلسطينية المستقبلية.

في عام 2014 قال عباس لصحيفة “نيويورك تايمز”: “يمكنهم البقاء لطمأنة الإسرائيليين ولحمايتنا”.

ومن المقرر أن يلقي رئيس السلطة الفلسطينية خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يصل إلى مقر الأمم المتحدة خلال الدورة ال73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، 25 سبتمبر، 2018. (AP Photo/Craig Ruttle)

في وقت سابق من الأسبوع، قال أبو ردينة إن خطاب عباس “سيشمل رؤية وطنية إستراتيجية شاملة”.

ولم يكشف المتحدث عن تفاصيل ما ينوي عباس قوله.

يوم الأربعاء قال ترامب إنه يفضل حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مشيرا إلى أن ذلك سيكون في قلب خطة السلام التي تعمل عليها إدارته، وأصر على أن الفلسطينيين يتوقون للقدوم إلى طاولة المفاوضات.

وقال ترامب للصحافيين خلال مؤتمر صحفي مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك ” “يعجبني حل الدولتين. اعتقد أنه [الحل] الأفضل. لا يتوجب علي حتى استشارة أحد، هذا شعوري”.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، 26 سبتمبر 2018. (AP Photo/Evan Vucci)

ويبدو أن هذه التصريحات تشكل تحولا لصالح خيار الدولتين بالنسبة للرئيس الأمريكي، الذي بدا في فبراير 2017، في أول لقاء ثنائي له مع نتنياهو في البيت الأبيض، متشككا في إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. في مؤتمر صحفي في وقت لاحق الأربعاء، بدا أن ترامب تراجع عن التصريح بعد أن قال بأنه “موافق” على حل الدولة الواحدة.

ورد الفلسطينيون، الذين يقاطعون البيت الأبيض بسبب غضبهم من القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بفتور على ما يبدو كتغير في الموقف لدى ترامب.

وكتبت المسؤولة في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي على “تويتر” يوم الخميس: ’دولة واحدة/دولتين/أيا كان’ هذه ليست بسياسة! إن الخنوع للإنجيليين الصهاينة المتطرفين والمتبرعين (أديلسون وآخرون) وجماعات الضغط (إيباك وغيرها) ونتنياهو هي سياسة خطيرة! إن الإجراءات الأحادية غير القانونية ضد الفلسطينيين والقدس واللاجئين تدمر السلام”.