دان الفلسطينيون اسرائيل يوم الإثنين لهدمها عدة مبان في جزء من حي صور باهر في القدس الشرقية بالقرب من الجدار الامني.

وهدمت القوات الإسرائيلية 12 مبنيا واساسات مبنيين يوم الاثنين، بحسب مسؤول دفاعي، تحدث بشرط عدم تسميته، ما اثارا الادانات من قبل الفلسطينيين والمجتمع الدولي.

ووصف مكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الهدم بـ”مجزرة” وحملت اسرائيل “المسؤولية كاملة عن هذا التصعيد الخطير ضد شعبنا الفلسطيني الاعزل”، بحسب وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للانباء.

وتقع معظم المباني التي هدمتها اسرائيل يوم الاثنين في جزء من الحي الذي خاضع بحسب اتفاقيات بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية تحت سيطرة ادارية للسلطة الفلسطينية. وكانت معظم الود السكنية لا زالت قيد البناء.

وقال مالكو المباني أنهم حصلوا على تصاريح بناء من حكومة السلطة الفلسطينية في رام الله.

وقال هيثم الخطيب، المحامي الذي يمثل مالكي الاراضي في المحكمة الإسرائيلية العليا، أن جميع المباني باستثناء واحد كانت في طرف القدس من الجدار الامني، الذي لا يطابق تماما حدود بلدية القدس مع الضفة الغربية.

مباني هدمتها اسرائيل في منطقة صور باهر في القدس الشرقية، 22 يوليو 2019 (HAZEM BADER / AFP)

وقال جعفر ابو حامد (33 عاما)، من سكان صور باهر، انه استثمر 600,000 شيقل في المنزل الذي هدمته القوات الإسرائيلية.

“استثمرت الكثير في هذا المكان”، قال ابو حامد، الذي لديه ثلاثة اطفال، في مكالمة هاتفية. “لقيد انهينا بناء الطابق الاول وكنا نعمل على الطابق الثاني وبعدها اتوا وهدموه”.

وقال انه سوف يقوم باستئجار شقة في صور باهر لتوفير مأوى لعائلته.

وتدعي اسرائيل ان بناء المباني يخالف أمر عسكري صدر عام 2011 ويحظر بناء مباني في مناطق متاخمة للجدار الامني. وقال وزير الامن العام جلعاد اردان يوم الاثنين انه بحسب اتفاقيات أوسلو، يحق لإسرائيل هدم مباني تشكل تهديدا امنيا.

ووصف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الهدم في تغريدة بـ”جريمة حرب”، وقال ان اللجنة التنفيذية سوف تعقد جلسة طارئة حول المسألة.

ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية في وقت سابق من العام التماسا قدمه مالكو المنازل، جميعهم لديهم اقامة اسرائيلية، طالبوا فيه بإلغاء الأمر العسكري الذي يحظر البناء في مناطق مجاورة للجدار الامني.

وقالت المحكمة في قرارها أنه “تم نشر أوامر حظر البناء الأصلي والأوامر التي تمدده كما هو مطلوب. الملتمسون اخذوا القانون بيديهم عندما بدأوا وتابعوا بناء مباني بدون الحصول على تصريح خاص من القائد العسكري”.

هذه الصورة تم التقاطها في 22 يوليو، 2019 وتظهر قوى أمن إسرائيلية تقوم بهدم مبان فلسطينية لا تزال قيد البناء بعد صدور إشعارات بهدمها في منطقة وادي الحمص المتاخمة لحي صور باهر في القدس الشرقية. ( Ahmad GHARABLI / AFP)

وقالت المحكمة أيضا أنه يمكن استخدام المباني للتجارة بالأسلحة وتوفير غطاء لمنفذي هجمات وفلسطينيين دخلوا اسرائيل بشكل غير قانوني.

ودانت دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية قرار المحكمة الاسبوع الماضي، قائلة انه “يهدف لوضع سابقة يمكن قوات الاحتلال الإسرائيلي هدم العديد من المباني الفلسطينية الواقعة بالقرب من جدار الضم الإسرائيلي”.

واتهم الخطيب، محامي مالكي المنازل، اسرائيل بتطبيق معايير مزدوجة بخصوص البناء بالقرب من الجدار الامني.

“لماذا يحظر موكلي البناء بالقرب من الجدار، بينما يمنح آخرون تصاريح في اماكن عديدة اخرى محاذية له”، قال المحامي في مكالمة هاتفية، مشيرا الى بناء شبكة المتاجر “رامي ليفي” مؤخرا مجمعا تجاريا بالقرب من الجدار الامني في شمال القدس.

وأضاف أن قرار المحكمة يقوض الاتفاقيات بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية التي تعطي سيطرة إدارية وأمنية للسلطة الفلسطينية في اجزاء من الضفة الغربية.

“أوسلو هي خاسر كبير هنا”، قال، متطرقا الى الاتفاقيات. “ما نراه هنا هو ان السلطة الفلسطينية لا تسيطر على اجزاء من الأرض من المفترض ان تكون خاضعة لسيطرتها”.

ودانت حركة حماس الخطوة الإسرائيلية، قائلة انها “تستوجب إطلاق يد المقاومة في الضفة، كما تستوجب ردًا فلسطينيًا حاسمًا ببرنامج وطني شامل، يحفظ لمدينة القدس هيبتها وهويتها”.

وأثار الهدم أيضا ادانات من الأمم المتحدة والإتحاد الاوروبي.

“بالرغم من النداءات لعدم المتابعة بالهدم، بتدمير مباني سكنية في صور باهر سوف يشرد العديد من العائلات الفلسطينية. لا يمكن لأي مساعدة انسانية التعويض على معاناتهم! على اسرائيل وقف هذه السياسية”، قال مبعوث الامم المتحدة للسلام في الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف بتغريدة.

ونادى الاتحاد الاوروبي ايضا اسرائيل لوقف الهدم فورا.

وقالت المتحدثة بإسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان: “توافقا مع الموقف الطويل الأمد للاتحاد الأوروبي، ننتظر من السلطات الإسرائيلية أن توقف فورا عمليات الهدم الجارية”. وتابعت المتحدثة مايا كوجيانجيك أن “مواصلة هذه السياسة تقوض حل الدولتين وإمكانية تحقيق سلام دائم. وتقوض بشدة احتمال أن تصبح القدس العاصمة المستقبلية للدولتين”.

ساهمت وكالة فرانس في اعداد هذا التقرير.