دعا الفلسطينيون إلى “يوم غضب” في جميع أنحاء الضفة الغربية الإثنين ردا على وفاة ريهام دوابشة، التي توفيت متأثرة بجراحها التي أٌصيبت بها في هجوم إلقاء قنبلة حارقة على منزلها في 31 يوليو.

وتوفيت دوابشة في مستشفى “تل هشومير”، بالقرب من تل أبيب، حيث كانت تتلقى العلاج من حروق غطت 90% من جسمها، أصيبت بها في الهجوم على منزل العائلة في قرية دوما في الضفة الغربية. وكان من المفترض أن تحتفل بعيد ميلادها الـ27.

وتمت الدعوة إلى الإحتجاجات الفلسطينية ليوم الثلاثاء وتم وضع قوات الأمن الإسرائيلية في حالة تأهب بعد إعلان المستشفى خبر وفاة دوابشة.

وسيتم نقل جثتها إلى معهد الطب الشرعي في جامعة النجاح لتشريح الجثة. من هناك، سيتم نقل جثمان الوالدة إلى المسجد في دوما، حيث سيتم دفنها بعد صلاة الظهر. ومن المتوقع أن يشارك الآلاف في جنازتها.

وإنتقد والد ريهام بمرارة عدم التقدم الظاهر في جهود الإمساك بمرتكبي الهجوم، والذي تم تنفيذه على يد يهود إسرائيليين متطرفين.

وقال الوالد، بحسب موقع “واينت” العبري، “لا يوجد هناك شيء يُسمى لم ننجح بالإمساك بهم”، وأضاف، “هذه ليست وظيفتي وأنا لست الشين بيت [جهاز الأمن الداخلي]. لقد فقدت عائلة بأسرها هنا”.

وصارعت دوابشة الموت خلال الأسابيع الخمس الأخيرة بعد أن قام مجهولون بإلقاء زجاجات حارقة عبر نافذة منزل العائلة، ما أسفر عن مقتل إبنها علي (18 شهرا) وزوجها سعد الذي أصيب بجراح خطيرة توفي متأثرا بها في وقت لاحق. ويتلقى الإبن الثاني للزوجين دوابشة، أحمد البالغ من العمر 5 أعوام، العلاج في مستشفى “تل هشومير” بسبب الحروق الخطيرة التي تعرض لها.

وشهدت حالة أحمد تحسنا، وظهر على التلفزيون الإسرائيلي وهو يتحدث ويأكل ويسأل عن والديه.

وطالب الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، بتدخل المجتمع الدولي الإثنين، وقال في بيان له أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل مسؤولية “إستشهاد” ريهام دوابشة وابنها وزوجها.

وقال، “نحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية كاملة. مرة أخرى ندعو المجتمع الدولي إلى حماية الشعب الفلسطيني تحت الإحتلال، وإلى وضع حد لثقافة الإفلات من العقاب الإسرائيلية”.

“إذا لم يتم وقف إسرائيل ومحاسبتها فلن تكون ريهام الضحية الأخيرة للإرهاب الإسرائيلي… إغتيال عائلة دوابشة يعكس العلاقة الواضحة بين خطاب الكراهية والتوسع الإستيطاني والإفلات من العقاب الذي يمنحه المجتمع الدولي لإسرائيل”.

في إسرائيل، قال رئيس “القائمة [العربية] المشتركة” عضو الكنيست أيمن عودة، أن جذور المشكلة التي أدت إلى الهجوم الدامي هي الإحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وقال عودة في بيان له، “الجريمة المروعة الي تم فيها حرق عائلة دوابشة وهم أحياء أذعرتنا جميعا، ولكن علينا ألا ننسى التربة التي أعطت الجذور لهذه الجريمة (…) الإحتلال والدوس على حقوق الإنسان الأساسية للفلسطينيين هو ما يساعد على ظهور هؤلاء القتلة، الذين ما زالوا يتجولون أحرارا، وربما حتى يخططون لجريمة أخرى”.

وحذر عضو الكنيست عومير بار-ليف من (المعسكر الصهيوني) من أن نشطاء اليهود المتطرفين “الهمجيين” بدأوا بـ”الإستيلاء” على الدولة وتدمير طابعها الديمقراطي.

وقال في بيان له، “لقد كان العنوان على الحائط. ريهام دوابشة هي ضحية أخرى لطائفة مريضة وهجمية استولت على بلادنا وتهدد بتدميرها من الداخل”.

وأضاف بار-ليف، “هذا العمل الإجرامي الشنيع بجلب علينا كارثة ويغتح حفرة سوداء آخذة بالتوسع في نسيج العلاقات بين اليهود العرب”.

وإنتقدت أيضا عضو الكنيست زهافا غلئون، التي ترأس حزب (ميرتس) اليساري، حقيقة عدم إعتقال أي مشتبه بهم على صلة بالهجوم، وقالت أن وفاة دوابشة يجب أن تكون بمثاية دعوة للإستيقاظ.

وقالت في بيان لها، “وفاة ريهام دوابشة هي تذكير لكل شخص صُدم في الشهر الماضي ونسي بعد ذلك، أن يبدأ بالتحرك للعمل”، وأضافت، “لوزير التربية والتعليم الذي ينبغي عليه دمج حملة ضد العنصرية في المدارس. لرئيس الوزراء، الذي زار عائلة دوابشة بعد بالحرق المتعمد، وعاد فورا بعد ذلك إلى تأجيج نيران الكراهية. إلى سلطات الأمن وفرض القانون التي لم تعتقل حتى الآن أي شخص مذنب بالحرق المتعمد”.

وهز الهجوم الدامي الذي وقع في 31 يوليو المجتمع الإسرائيلي. وأدان سياسيون إسرائيليون من كل ألوان الطيف السياسي الهجوم ولكن بعض أعضاء الكنيست من اليسار اتهموا مشرعين من اليمين والحكومة الإسرائيلية بخلق الأجواء التي مهدت الأرضية لهذا الهجوم. وقال الرئيس رؤوفين ريفلين أن إسرائيل تراخت في محاربة الإرهاب اليهودي.

في أعقاب الهجوم، صادق المجلس الوزاري الأمني على طلب من وزير الدفاع موشيه يعالون لتطبيق إجراء “الإعتقال الإداري”، أو الإعتقال من دون محاكمة للمشتبه بضلوعهم بأنشطة إرهابية، ضد يهود أعضاء في منظمات متطرفة يُشتبه بضلوعهم في هجمات ضد مدنيين فلسطينيين. ويُستخدم هذا الإجراء عادة ضد المشتبه بهم الفلسطينيين.

وتم إجراء إعتقالات ضد نشطاء من اليمين، ولكن لم تكن هناك إعتقالات مرتبطة مباشرة بالهجوم في دوما.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.