أ ف ب – يفتتح المتحف الفلسطيني أبوابه الأربعاء بعد نحو عشرين عاما من التخطيط والبناء وبتكلفة ملايين الدولارات، إلا أن زوار المتحف الذين سيتذوقون من دون شك هندسته الرائعة، قد يصدمون بأن المتحف فارغ تماما.

وسيشارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حفل رسمي لقص شريط المتحف الذي بني في بلدة بيرزيت الجامعية قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية.

داخل المبنى، يسارع العمال الى وضع اللمسات الأخيرة ووصل الأسلاك الكهربائية ببعضها تحضيرا لحفل الإفتتاح.

ويبدو من الغريب ان يقدم الفلسطينيون بإفتتاح متحف وطني فارغ، لكن رئيس فريق عمل المتحف عمر القطان يؤكد أنهم لم يبدأو بعد.

ويضيف: “هذا ليس متحفا فارغا، هذا مجرد مبنى المتحف. وسيتم اطلاق البرنامج في في تشرين الأول/اكتوبر 2016، ولكننا الآن نحن نحتفل باكمال المبنى والحدائق”.

ويشرح القطان، “رغبنا بالإلتزام بموعد معين، واعتقد انه من المهم جدا لنا ان نفي بوعدنا. ولهذا قررنا ان نقوم بذلك الان بدلا من انتظار معرض الافتتاح”.

وتم تجميد معرض الإفتتاح الذي كان سيحصل تحت عنوان “ابدا لن افارق”، بسبب خلافات في الرؤية مع مجلس ادارة المتحف المؤلف من رجال اعمال فلسطينيين، بحسب ما ذكر مصدر مطلع لوكالة فرانس برس.

وخلال الأشهر الستة الأخيرة، استقال مدير المتحف جاك برسكيان وعدد من المسؤولين بسبب هذه الخلافات.

وتم العمل على معرض الإفتتاح على مدى ثلاث سنوات، وكان يفترض ان يضم شهادات 300 فلسطيني من حول العالم، بينها الولايات المتحدة وتشيلي ودول عربية، موثقة في اشرطة فيديو وصور. وتروي هذه الشهادات علاقتهم بفلسطين.

قصة الشعب الفلسطيني

وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، “سيتم تدشين المتحف غدا دون تلبية رؤيته حول رواية قصة الشعب الفلسطيني للعالم”.

وبلغت تكلفة المتحف 28 مليون دولار اميركي، بحسب القطان.

ولن يكون متحفا بالمعنى التقليدي، بحسب المنظمين. إذ سيركز على مشاريع توثيقية وانشطة ومعارض في فلسطين ومناطق مختلفة. ومن هذه المشاريع، التوثيق السمعي البصري لإحدى عشرة الف صورة قدمتها عائلات فلسطينية مختلفة تظهر الحياة الإجتماعية والسياسية والثقافية في فلسطين في العصر الحديث.

ويعمل المتحف على “بناء أرشيف رقمي مفتوح أمام الجمهور وقابل للتحديث بإستمرار”، بحسب ما يفيد موقعه الالكتروني، “بهدف توثيق مجموعات من صور فوتوغرافية وأفلام وتسجيلات صوتية ومواد أخرى، من خلال حفظها بشكل رقمي، لتكون متاحةً أمام الباحثين والفنانين والجمهور العام”.

وتعود فكرة المتحف الى عام 1997، بعد أربع سنوات من تولي السلطة الفلسطينية زمام الأمور في الأراضي الفلسطينية بعد توقيع اتفاقيات أوسلو للحكم الذاتي.

ففي الذكرى الخمسين للنكبة الفلسطينية، أي ذكرى تهجير حوالى 760 الف فلسطيني من أراضيهم اثر قيام دولة اسرائيل، فكرت مؤسسة التعاون الأهلية غير الربحية في اقامة متحف وطني فلسطيني.

وعلى مساحة اربعين دونما، بني المتحف على قطعة أرض في بلدة بيرزيت الجامعية قرب رام الله، بأسلوب معماري حديث.

وتحيط بالمتحف حدائق تضم مجموعة نباتات اصلية، ونباتات تم استيرادها عبر العصور الى الأراضي الفلسطيني.

وصممت شركة معمارية ايرلندية صينية مبنى المتحف استنادا الى مبدأ البناء التقليدي المنتشر في الضفة الغربية في تجانس مع الطبيعة المحيطة به.

ويفخر المتحف انه سيكون أول مبنى أخضر صديق للبيئة في فلسطين، وتم بناؤه بأسلوب يسمح بتخفيض استهلاك الطاقة والمياه.

متحف عابر للحدود

ومع صعوبة تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وانتشار فلسطينيي الشتات، يؤكد القائمون على المتحف انه سيكون عبارة عن “منصة الكترونية” تجمع الفلسطينيين من كل انحاء العالم.

ويقول القطان، “كانت امكانية الوصول الى المتحف دوما قضية رئيسية. فكيف سنتجاوز هذا المشكلة؟ أينما قمنا ببنائه في فلسطين، الوصول اليه سيكون مشكلة”.

ويتابع: “إحدى الإجابات كانت المنصة الالكترونية، وأيضا نموذج الأقمار الصناعية. هناك المتحف وهو السفينة الأم، هناك اقمار صناعية مرتبطة بها، مثلا في برج البراجنة في بيروت أو حتى في عمان”.

وتبدو مشاريع المتحف المستقبلية طموحة للغاية، إذ تخطط إدارة المتحف لبرامج ومعارض متنوعة، وسيتم أيضا اطلاق ارشيف بصري سمعي يجمع صورا وتسجيلات فلسطينية قديمة.

ويفتتح المتحف معرضه الأول خارج فلسطين الأسبوع المقبل في بيروت بعنوان “أطراف الخيوط: التطريز الفلسطيني في سياقه السياسي”. ويسلط المعرض الضوء على التطريز الفلسطيني والأثواب الفلسطينية التقليدية.

حيث يعيش في لبنان حوالى 400 الف لاجىء فلسطيني.