أبلغت السلطة الفلسطينية انها تدرس تقديم شكوى للمحكمة الجنائية الدولية ضد السفير الأمريكي لدى اسرائيل لقوله أن لدى الدولة اليهودية الحق بضم “بعض أجزاء” الضفة الغربية.

وفي بيان صدر الأحد، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن ملاحظات دافيد فريدمان تعكس سياسة ادارة ترامب اتجاه المستوطنات الإسرائيلية، بالرغم من قول مسؤول امريكي لاحقا انه لا يوجد تغيير بالموقف الأمريكي.

“بأي منطق يعتقد فريدمان أن من حق إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية لها”؟ ورد في البيان الذي نقلته وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للانباء. “على ماذا اعتمد في قناعته تلك؟ على القانون الدولي الذي يمنع ضم الأرض بالقوة؟ أم على واقع الحال المفروض من قبل سلطات الاحتلال؟”

وشمل البيان أيضا انتقادا شخصيا شديد اللهجة لفريدمان.

“هذا الشخص الجاهل في العمل السياسي والمغيب عن حكم التاريخ والجغرافيا، والمنتمي لدولة المستوطنات… لن يصدر عنه أو منه ما ينم عن المنطق أو العدالة أو القانون إلا ما يعارضها ويخالفها ما دامت تخدم دولة الاحتلال التي يجهد لحمايتها والدفاع عنها بكل ما يملك”، ورد.

صورة لمنازل في مستوطنة إفرات في 27 نوفمبر 2018. (Gershon Elinson/Flash90)

وفي مقابلة نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” يوم السبت، اعتبر فريدمان أن ضم أراض في الضفة الغربية بدرجة ما هو أمر مشروع.

وقال: “في ظل ظروف معينة، أعتقد أن إسرائيل تملك الحق في المحافظة على جزء من، لكن على الأغلب ليس كل، الضفة الغربية”.

وقال صائب عريقات، أمين عام منظمة التحرير الفلسطينية، ان ملاحظات فريدمان تثبت أن ادارة ترامب منحازة بشدة لصالح اسرائيل، وأن الفلسطينيون على حق بقرارهم مقاطعة المؤتمر الاقتصادي في البحرين في وقت لاحق من الشهر، حيث تنوي واشنطن الكشف عن المرحلة الأولى من خطتها المنتظرة للسلام.

صائب عريقات خلال مؤتمر صحفي في رام الله، 11 سبتمبر 2018 (AP Photo/Nasser Shiyoukhi)

وقال مسؤول فلسطيني آخر، مصطفى البرغوثي، أن فريدمان “ناطق بإسم المستوطنين”، بحسب صحيفة هآرتس، وأن ملاحظاته “وقحة”.

واتهمت حركة فتح التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أيضا فريدمان بدعم “انتهاك صارخ” للقانون الدولي وعدة قرارات دولية.

وفي اعقاب الانتقادات الفلسطينية، قال مسؤول امريكي ان اسرائيل لم تقدم خطة لضم اي جزء من الضفة الغربية، ولم يتم تباحث خطة كهذه مع الولايات المتحدة.

“لم تقدم إسرائيل أي خطة لضم أحادي الجانب لأي جزء من الضفة الغربية للولايات المتحدة ولا تجري مناقشة الأمر”، قال مسؤول امريكي، متحدثا بشرط عدم تسميه، لوكالة رويترز. واشارت القناة 12 انه مسؤول في وزارة الخارجية الامريكية.

وقال المسؤول، بحسب موقع “واينت” الإخباري، إضافة إلى ذلك إن موقف الادارة الامريكية بخصوص المستوطنات لم يتغير. وفي شهر مارس، توقفت ادارة ترامب لأول مرة التطرق الى الضفة الغربية كمنطقة “محتلة” في تقرير وزارة الخارجية السنوي حول حقوق الانسان في انحاء العالم.

وقال فريدمان إن ادارة اوباما، في رفضها ممارسة الفيتو والسماح بمرور قرار اممي عام 2016 يدين المستوطنات الإسرائيلية ويعتبرها “انتهاكا صارخا” للقانون الدولي، اعطت شرعية لادعاء الفلسطينيين بأن “الضفة الغربية والقدس الشرقية بأكملها تابعة لهم”. وقال انه خلافا لذلك، “إسرائيل تملك الحق في المحافظة على جزء من” الضفة الغربية.

وخلال الحملات التي سبقت الإنتخابات العامة في ابريل، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، في تحرك دعمه منذ مدة طويلة جميع النواب تقريبًا في تحالفه الذي يضم أحزابا يمينية ودينية، وقال انه يأمل القيام بذلك بدعم امريكي.

السفير الامريكي الى اسرائيل دافيد فريدمان ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال حدث في القدس في ذكرى نقل السفارة الامريكية الى المدينة، 14 مايو 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

ورفض فريدمان في المقابلة تحديد كيف قد ترد الولايات المتحدة على ضم اسرائيلي أحادي الطرف، وقال: “لن يكون لدينا موقف الى ان نفهم كم، وبأي ظروف، ولماذا الامر منطقي، لماذا يفيد اسرائيل، لماذا يفيد المنطقة، لماذا لا يخلق مشاكل اكثر مما يحلها… هذه جميع الامور التي نريد فهمها، ولا أريد اصدار احكام مسبقة”.

وسوف تطرح الولايات المتحدة المركب الاقتصادي لخطتها المنتظرة للسلام في الشرق الاوسط في 25 و26 يونيو في البحرين، حيث يتوقع ان تتعهد دول خليجية بمنح لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني الضعيف.

ولكن لا زال من غير الواضح متى سيتم الكشف عن الجوانب السياسية للخطة – التي يتوقع ان تتجنب النداء الى قيام دولة فلسطينية.

والتخلي عن النداء لقيام دولة فلسطينية يوقف سنوات من الدعم الامريكي لما يسمى حل الدولتين، الذي ينادي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل.

ورأى فريدمان الذي يعد من أشد داعمي المستوطنات الإسرائيلية، في تصريحاته لـ”نيويورك تايمز” أن خطة ترامب تهدف إلى تحسين ظروف الفلسطينيين المعيشية لكنها لن تشكّل “حلّاً دائمًا للنزاع”.