تدرس السلطة الفلسطينية التوجه إلى الأمم المتحدة في محاولة أخيرة لإجبار واشنطن على الاستمرار في تمويل الوكالة التي تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين ونسلهم.

يوم الجمعة أعلنت الولايات المتحدة عن تقليص مبلغ 300 مليون دولار من التمويل المخطط لوكالة الامم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي انتقدتها لممارساتها، وعن الوقف التام لتمويلها للوكالة. الخطوة أثارت إدانة سريعة من الفلسطينيين، وتحذيرات من مديري الوكالة والثناء من إسرائيل.

المتحدث بإسم رئيس السلطة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، قال السبت إن القيادة الفلسطينية تدرس التوجه إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة في محاولة لإجبار الولايات المتحدة على التراجع عن قرارها.

وقال أبو ردينة إن قرار واشنطن الأخير “يعزز الإرهاب” وهو خرق لقرارات الأمم المتحدة.

في اليوم السابق، وصف الخطوة بأنها “إعتداء صارخ على الشعب الفلسطيني وتحد لقرارت الأمم المتحدة”.

ومن غير المرجح أن يكون بإمكان الجمعية العام للأمم المتحدة إجبار الولايات المتحدة على تمويل الوكالة، التي تخدم ملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ومخيمات اللاجئين في المنطقة، وستستخدم الولايات المتحدة حق النقض ضد أي مشروع قرار في مجلس الأمن ضد الخطوة.

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دنون رفض الخطوة الفلسطينية بالتوجه إلى الأمم المتحدة وقال إنه لا يمكن إنقاذ الوكالة، التي كانت تحذر أصلا من تقليصات كبيرة في برامج الصحة والتعليم،.

وقال في بيان له صدر في وقت متأخر الأحد “هذه نهاية الخط. على عباس أن يدرك أن التوجه إلى الأمم المتحدة لن يساعد، فالأونروا تعمل فقط على إدامة الصراع والتحريض. آمل أن تذهب الأموال الآن لمساعدة السكان وليس لإدامة الإرهاب”.

وتدعو إسرائيل منذ مدة طويلة إلى إغلاق الوكالة.

وقال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إن “ترسيخ وضع اللاجئين الفلسطينيين هو إحدى المشاكل التي تديم الصراع”.

في بيان مكتوب يوم الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة “لن تقدم مزيدا من الأموال لهذه الوكالة المنحازة بشكل لا يمكن إصلاحه”

وجاء في البيان “إن نموذج العمل الأساسي والممارسات المالية التي ميزت الأونروا على مدى سنوات – المرتبط بمجتمع المستفيدين المستحقين في أونروا بشكل مطرد  وإلى ما لا نهاية –   هو ببساطة غير قابل للاستمرار وفي حالة أزمة منذ سنوات”، في إشارة إلى حقيقة أن الوكالة تمنح مكانة اللاجئ لنسل اللاجئين الفلسطينيين الإصليين، وهي مكانة لا تمنحها الأمم المتحدة للاجئين في مناطق أخرى.

إلا أن البيان أضاف أيضا أن الولايات المتحدة تبحث عن طرق أخرى لمساعدة الفلسطينيين.

وقالت الوزارة في البيان “نحن نعي ونشعر بقلق عميق جراء تأثير فشل الأونروا وأعضاء رئيسيين في مجتمع الأطراف المانحة الإقليمي والدولي في إصلاح وإعادة ضبط طريقة عمل الأونروا على الفلسطينيين الأبرياء، وخاصة التلاميذ”، وأضاف البيان أن “الفلسطينيين، أينما كانوا يعيشون، يستحقون أفضل من نموذج توفير خدمة لا نهاية له وتحركه الأزمات. إنهم يستحقون أن تكون لديهم القدرة على التخطيط للمستقبل”.

وتابع البيان أن الولايات المتحدة ستعمل بالتعاون مع مجموعات دولية أخرى لإيجاد نموذج أفضل لمساعدة الفلسطينيين.

وتمنح الولايات المتحدة 30% من اجمالي ميزانية الأنروا، التي تزود خدمات رعاية صحية وتعليم وخدمات اجتماعية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان.

وتبرعت الولايات المتحدة بمبلغ 355 مليون دولار للهيئة في عام 2016 وكان من المقرر أن تقوم بالمساهمة بمبلغ مماثل هذا العام. في يناير قامت إدارة ترامب بتحرير 60 مليون دولار من الأموال ولكنها حجبت مبلغ 65 مليون دولار إضافي كان من المقرر أن تقوم بمنحه للوكالة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير لأخبار القناة العاشرة إن إسرائيل تدعم توفير المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، ولكن ليس عن طريق الأونروا.

كما أشارت الولايات المتحدة إلى أنها ترفض المعايير التي وضعتها الأونروا لتحديد من هم اللاجئين الفلسطينيين، حيث تمنح الوكالة وضعية اللاجئ ليس للاجئين الأصليين فحسب ، وإنما أيضا للملايين من نسلهم.

ويُعتبر “حق العودة” من بين قضايا الخلاف الجوهرية في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ويرى الفلسطينيون أنه يجب السماح بإعادة توطين خمسة ملايين فلسطيني – عشرات الآلاف من اللاجئين الأصليين  وأحفادهم الذين تُقدر أعدادهم بالملايين – في الدولة اليهودية. إسرائيل من جهتها ترفض هذا المطلب بدعوة أنه يمثل محاولة من قبل الفلسطينيين لتدمير إسرائيل من خلال التفوق العددي.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.