اتخذ الفلسطينيون قرارا باحياء جهود المصالحة الداخلية في غياب فعلي لاي تقدم في مفاوضات السلام مع اسرائيل وعلى بعد اسبوع واحد من انتهاء مدة التسعة اشهر المحددة للمحادثات.

ووصل وفد رفيع من منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء الى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون (ايريز) مع اسرائيل للقاء قيادة حماس بهدف التوصل الى اتفاق حول تنفيذ المصالحة بين الطرفين.

ويترأس وفد منظمة التحرير القيادي في حركة فتح عزام الاحمد، ويرافقه النائب المستقل مصطفى البرغوثي ورجل الاعمال المعروف منيب المصري وكل من بسام صالحي امين عام حزب الشعب الفلسطيني وجميل شحادة امين عام الجبهة العربية الفلسطينية.

وتوجه الوفد الى منزل اسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة حماس الذي اعد حفل استقبال لهم في منزله في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة.

وتجمع عشرات المواطنين امام منزل هنية مطالبين بانهاء الانقسام وهم يحملون يافطات كتب على احداها “نعم لانهاء الانقسام”.

ودعا هنية في مؤتمر صحافي عقده في منزله الى “التنفيذ الفوري لكل ما تم الاتفاق عليه في الدوحة وفي القاهرة وبمظلة عربية، نحن متمسكون بالرعاية المصرية للمصالحة الفلسطينية”.

واكد على ان “التداول السلمي للسلطة باتي من خلال الانتخابات.”

كما تابع “ادعو الى انجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية ليكون لنا حكومة واحدة ونظام سياسي واحد وبرنامج وطني متفق عليه”.

واضاف ايضا “بكل روح ايجابية نستقبلكم ونتحاور معكم ونريد ان نصل الى اتفاق واضح ومحدد ليس على اصل الاتفاق ولكن على اليات تنفيذ هذا الاتفاق”، مشددا على ان “حماس على قلب رجل واحد في تحقيق المصالحة باعتبارها ضرورة وطنية”.

واكد هنية على انه “لن نتخلى عن حق العودة والاسرى وحماية المقدسات، وايضا لا مجال للفشل هذه المرة في اتمام المصالحة”.

بدوره قال عزام الاحمد “نشعر بالفرح بان لحظة الصفر قد حانت لانهاء الانقسام”.

وتابع “لسنا بحاجة لحوارات جديدة نحن في مرحلة التنفيذ، يجب ان نمتلك الارادة جميعا لتنفيذ ما قمنا بالتوقيع عليه في القاهرة والدوحة”.

وعلى صعيد مواز، تراجع الفلسطينيون الثلاثاء عن تهديدهم بحل السلطة الفلسطينية في حال فشل مفاوضات السلام.

واكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الاثنين لوكالة فرانس برس ان “لا احد فلسطيني يتحدث عن حل السلطة الفلسطينية”، مشددا على ان ليس لدى الفلسطينيين اليوم اي نية لتسليم اسرائيل مفاتيح ادارة الاراضي المحتلة.

وقد انشئت السلطة الفلسطينية بعد اتفاق اوسلو في 1993، ولكنها تواجه صعوبات مالية كبيرة، وتعتمد على المساعدة الخارجية للاستمرار.

وكان مسؤول فلسطيني رفيع المستوى قال لفرانس برس ان القيادة الفلسطينية ابلغت المبعوث الاميركي لعملية السلام مارتن انديك انها قد تلجأ الى حل السلطة الفلسطينية لتعود اسرائيل وتتسلم مسؤولية ادارة الاراضي المحتلة كدولة احتلال.

ومن جهتها، وصفت الولايات المتحدة تفكيك السلطة الفلسطينية التي انشئت عقب اتفاقيات اوسلو 1993 “بالخطوة القصوى”، محذرة من انها قد تهدد المساعدات المالية الاميركية للفلسطينيين.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جين بساكي “بذل المجتمع الدولي وايضا الفلسطينيون قدرا كبيرا من الجهود لبناء مؤسسات السلطة الفلسطينية، وبالتأكيد لن يكون من مصلحة الشعب الفلسطيني فقدان كل ذلك”.

وبدوره اتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بتدمير مفاوضات السلام. وقال ليل الاثنين بعد انتهاء عيد الفصح اليهودي “نشاهد السلطة الفلسطينية التي تحدثت امس عن حلها، واليوم تتحدث عن الوحدة مع حماس وعندما تريد السلطة السلام عليها ان تخبرنا بذلك”.

وتابع “عليهم ان يقرروا ان كانوا يريدون السلام او الوحدة مجددا مع حماس”.

وقد وقعت حركتا فتح وحماس في العام 2011 في القاهرة اتفاق مصالحة لوضع حد للانقسام السياسي. ومن المفترض ان يبحث الطرفان انشاء حكومة وطنية واجراء انتخابات.

وتعارض حماس مفاوضات السلام مع اسرائيل، الا ان جهود المصالحة الاخيرة ترافقت مع لقاء عقد في القدس الثلاثاء جمع المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين مع المبعوث الاميركي مارتن انديك وانتهى مساء من دون ان تتسرب اي معلومات حول ما دار خلاله.

وتشهد عملية السلام مأزقا منذ رفضت اسرائيل الافراج في 29 اذار/مارس عن دفعة رابعة واخيرة من الاسرى الفلسطينيين.

وخلال لقاء مع صحافيين اسرائيليين في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداده لتمديد المفاوضات مع اسرائيل حتى ثلاثة اشهر لما بعد موعدها النهائي المحدد في 29 من نيسان/ابريل المقبل، شرط ان تفرج الحكومة الاسرائيلية عن الاسرى وتجمد الاستيطان وان تقبل بمناقشة حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية.

الا ان مسؤولا حكوميا اسرائيليا رفض “شروط” الفلسطينيين. وقال لفرانس برس ان “من يقوم بتقديم هذه الشروط لا يرغب بالسلام”.

ونقلت صحيفة “يديعوت احرونوت” الثلاثاء عن مسؤول اسرائيلي قوله ان الفلسطينيين “يبحثون جديا اتخاذ خطوات جذرية”.