أ ف ب – أعلن مسؤولون فلسطينيون الثلاثاء عن “تجميد” الإجتماعات مع الأمريكيين بعد تهديدات اميركية بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

وياتي الإعلان بينما بدأت الفصائل الفلسطينية اجتماعاتها في القاهرة للدفع قدما بجهود المصالحة الفلسطينية الداخلية.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل اجتماع بينهما في فندق ’بالاس’ على هامش الدورة ال72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر، 2017، نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

ولم يتضح حتى الآن إن كان الخلاف مع واشنطن سيؤثر على محادثات المصالحة الفلسطينية، بينما لم يؤكد الجانب الأمريكي حتى الآن تجميد الاتصالات.

وتسعى ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبناء الثقة بين الجانبين قبيل استئناف مفاوضات السلام المتعثرة بين اسرائيل والفلسطينيين. ومن المتوقع ان يزور نائب الرئيس مايك بينس اسرائيل والأراضي الفلسطينية الشهر المقبل.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لوكالة فرانس برس: “ما فائدة عقد اي لقاءات معهم وهم يغلقون مكتبنا؟”.مشيرا “عمليا، باغلاق المكتب هم يجمدون اي لقاءات ونحن نجعلها رسمية”.

من جهته أكد متحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية ان المنظمة تلقت تعليمات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس “باغلاق كافة خطوط الإتصال مع الأمريكيين”.

ويتوقف بقاء مكتب منظمة التحرير التي يعتبرها المجتمع الدولي الجهة الممثلة رسميا لجميع الفلسطينيين، مفتوحا في واشنطن على تصريح من وزير الخارجية يجدد كل ستة اشهر. وانتهت مدة الأشهر الستة الأسبوع الماضي.

حسام زملط، مبعوث منظمة التحرير الفلسطينية إلى واشنطن، يتحدث مع صحافيين في العاصمة الأمريكية، 17 أغسطس، 2017. (Ron Kampeas)

ورفضت وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي تجديد تصريح منظمة التحرير، و قال مسؤول في وزارة الخارجية إن عدم تجديد أوراق عمل المكتب مرتبط بـ”تصريحات معينة أدلى بها قادة فلسطينيون” في ما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية.

وأدخل الكونغرس الأمريكي عام 2015 بندا ينص على أنه لا يجب على الفلسطينيين محاولة التأثير على المحكمة الجنائية الدولية بشأن تحقيقات تتعلق بمواطنين اسرائيليين.

ولدى ترامب 90 يوما لإعادة فتح المكتب في حال رأى أنه تم تحقيق تقدم في المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية.

وتعترف اسرائيل والأمم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة للشعب الفلسطيني. وقد أجرت المنظمة المفاوضات التي افضت الى اتفاقات اوسلو التي سمحت بدورها بانشاء السلطة الفلسطينية تمهيدا لدولة معترف بها دوليا.

وتجاوزت السلطة الفلسطينية الى حد كبير منظمة التحرير كمؤسسة سياسية ومحاورة للقادة الأجانب. ورئيس السلطة محمود عباس هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية أيضا.

ورفضت القنصلية الأميركية في القدس الثلاثاء الإدلاء بتصريحات جديدة، مشيرة إلى أنها تلتزم ببيان صادر السبت يؤكد أن واشنطن تأمل أن تكون “مدة إغلاق قصيرة”.

واعرب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف عن “قلقه” من اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، موضحا أنه “فقط من خلال الحوار البناء يمكننا ان نأمل بتقديم السلام”.

دفع المصالحة

وفي القاهرة، يشارك مسؤولون من 13 فصيلا فلسطينيا رئيسيا في سلسلة اجتماعات تستمر لثلاثة ايام لبحث سبل تطبيق اتفاق المصالحة الوطنية بين حركتي فتح وحماس التي تسيطر على قطاع غزة، رغم ظهور خلافات بين الجانبين.

وبدأت المحادثات الثلاثاء في مقر المخابرات في العاصمة المصرية.

وقال ملادينوف الاثنين لمجلس الامن التابع للامم المتحدة، أنه لا يجب “السماح بفشل” جهود المصالحة، محذرا من اندلاع مواجهة مسلحة اخرى مع اسرائيل.

وأضاف: “في حال (فشلها)،فأن هذا سيؤدي على الأرجح الى صراع مدمر اخر”.

ووقعت حماس وفتح في 12 تشرين الأول/اكتوبر اتفاق مصالحة في القاهرة برعاية مصرية. وبموجب هذا الاتفاق يفترض ان تستعيد السلطة الفلسطينية السيطرة على قطاع غزة بحلول الأول من كانون الأول/ديسمبر.

وسيطرت حماس على غزة منتصف العام 2007 بعد ان طردت عناصر فتح الموالين للرئيس الفلسطيني محمود عباس من القطاع إثر اشتباكات دامية.

وشهد قطاع غزة ثلاث حروب مع اسرائيل منذ عام 2008.

وبموجب الإتفاق الذي تم توقيعه في القاهرة، سيسعى الطرفان أيضا الى تشكيل حكومة وفاق بينما يمكن لحماس ان تنضم في نهاية المطاف الى منظمة التحرير الفلسطينية، الشريك التفاوضي الرئيسي لإسرائيل في محادثات السلام.

وربطت اسرائيل الحوار مع اي حكومة وحدة وطنية فلسطينية بقطع حماس علاقاتها مع ايران، العدو اللدود للدولة العبرية.

وقامت حماس في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر بتسليم معابر قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، لكن مسؤولين فلسطينيين ما زالوا يطالبون بالسيطرة فعليا عليها.

وثمة رهان مزدوج في انتقال السلطة من حركة يرفض جزء من الاسرة الدولية التعامل معها، إلى سلطة معترف بها دوليا. فسكان غزة، الذين يبلغ عددهم مليوني شخص، والذين انهكتهم الحروب والفقر والاغلاق يأملون في تحسن وضعهم وتخفيف الحصار الإسرائيلي والمصري عليهم.

من جهة اخرى، يشكل الإنقسام الفلسطيني واحدة من العقبات الرئيسية في طريق السلام. فعودة السلطة الفلسطينية الجهة المحاورة لاسرائيل، الى غزة يمكن ان يفتح آفاق تسوية.

وانجزت حماس في الاول من تشرين الثاني/نوفمبر خطوة مهمة عبر تسليم السلطة مسؤولية المعابر مع اسرائيل ومصر.

لكن الرئيس محمود عباس لم يرفع حتى الآن العقوبات المالية التي فرضها في الأشهر الماضية لاجبار حماس على التراجع، وهو ما ينتظره سكان غزة بفارغ الصبر.

وما زالت قضيتا الإشراف الامني ومصير الجناح العسكري لحماس عالقتين.

ومن ناحيته، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء في خطاب امام البرلمان الاسباني في مدريد ان الفلسطينيين “ماضون في عملية المصالحة الداخلية برعاية مصر الشقيقة، وذلك لتوحيد أرضنا وشعبنا، وإنهاء الانقسام، وعلى نحو يمكن حكومة الوفاق الوطني من القيام بمهامها كاملة في قطاع غزة، وصولاً لإجراء الانتخابات العامة”.