انتقد محللون وناشطون فلسطينيون يوم الإثنين حركة حماس للادعاء بأن بعض الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال مظاهرات يوم الجمعة الماضي عند الحدود بين اسرائيل وغزة كانوا اعضاء في جناحها العسكري، خطوة قال المنتقدون انها تخدم اسرائيل.

وقال المنتقدون ان حماس اخطأت بتسرعها لنشر صور قديمة للرجال في ملابس عسكرية، وبهذا تخلق الانطباع بأنهم قُتلوا في “اشتباكات مسلحة” بين مقاتلي حماس والجيش الإسرائيلي ضمن حملة عنيفة.

وأعلنت حماس وقتا قصيرا بعد اشتباكات يوم الجمعة أن خمسة من الفلسطينيين الذين قُتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي كانوا أعضاء في الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب عز الدين القسام. ونشرت الحركة صورا للرجال في ملابس عسكرية ويحملون اسلحة.

وتم الكشف أن الخمسة، الذين اشارت اليهم حماس كمجاهدين، هم جهاد فرينة (35 عاما)، محمد ابو عمرو (27 عاما)، احمد ابراهيم عودة (19 عاما)، سري ابو عودة (27 عاما)، ومصعب زهير السلول (23 عاما).

وحذر منتقدو حماس أيضا من “عسكرة” مظاهرات “مسيرة العودة”، مدعين أن هذه الخطوة تخدم مصالح اسرائيل وتضر الحملة الفلسطينية. ويقول الفلسطينيون أن اعضاء حماس الذين قُتلوا يوم الجمعة الماضي كانوا غير مسلحين ولم يرتدوا الملابس العسكرية.

وقال صحفي مخضرم في قطاع غزة لتايمز أوف اسرائيل أن حماس تواجه أيضا انتقادات لعقدها جنازات عسكرية لأعضائها – خطوة قال انها تخلق الانطباع بأن الرجال قُتلوا في مواجهات عسكري مع الجيش الإسرائيلي، وليس خلال مظاهرات سلمية يقوم بها مدنيين غير مسلحين.

“العديد هنا يشعرون أن حماس اخطأت”، قال الصحفي. “نشاطات حماس خلقت الانطباع بأن ما حدث يوم الجمعة الماضي كان مواجهة مسلحة بين اعضائها والجيش الإسرائيلي. حماس ضرت الادعاء الفلسطيني بأن المظاهرات كانت سلمية وغير عنيفة”.

ويوم السبت قال الجيش الإسرائيلي إن 10 من 15 القتلى على الأقل هم أعضاء في منظمات مسلحة فلسطينية، من ضمنها حماس، ونشر تفاصيل عن أدوارهم. ورفعت مصادر فلسطيني لاحقا حصيلة القتلى الى 16.

وقال الجيش أن ثمانية من القتلى كانوا اعضاء في حماس، التي تحكم قطاع غزة، وكان أحدهم عضوا في كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح، والأخير ينتمي للجهاد العالمي – على ما يبدو بإشارة الى احدة المجموعات السلفية في القطاع.

وقال الجيش أن واحدا على الأقل من أعضاء حماس، سري ابو عودة، كان في وحدة حماس الخاصة، “النخبة”، وعضوا آخرا، محمد ابو عمرو، كان يعمل في الانفاق.

وقال الجيش أيضا أن أحد عضوي حماس اللذان اطلقا النار على جنود اسرائيليين مساء الجمعة وحاولا اختراق السياج الامني، قبل مقتلهما بالرصاص، كان مصعب السلول.

القتلى في أعمال العنف التي وقعت في 30 مارس على الحدود بين إسرائيل وغزة. (Israel Defense Forces

وقال المحلل السياسي الفلسطيني حسن عبدو أن حماس اخطأت عند اصدارها بيان عسكري يتباهى بمقتل اعضائها.

“كان من الخطأ اصدار البيانات مع ثور الشهداء في ملابس عسكرية”، قال عبدو لوكالة الأنباء الفلسطينية القدس. “هؤلاء الرجال قُتلوا خلال مسيرة مدنية سلمية”.

وقال عبدو إن نشاطات حماس تسهل على اسرائيل القول أن نصف الفلسطينيين الذين قُتلوا يوم الجمعة الماضي كانوا عملاء وقادة في جناح حماس العسكري.

ويوافق محلل سياسي آخر، فهمي شراب. “علينا ابعاد انفسنا عن المظاهر العسكرية”، قال. “اسرائيل نجحت باستغلال صور اعضاء القسام الذين شاركوا في المظاهرات بالرغم من كوههم غير مسلحين”.

وقال شراب أنه من الخطأ أيضا اقتراب مقاتلي حماس من السياج الأمني لأن العديد منهم في قائمة اسرائيل للمقاتلين المطلوبين.

وأكد شراب وفلسطينيون آخرون في قطاع غزة على اهمية الحفاظ على الطبيعة “السلمية” لمظاهرات “مسيرة العودة” من اجل عدم فقدان تعاطف المجتمع الدولي.

وقال فلسطينيون آخرون أن نشاطات حماس بعد احداث يوم الجمعة أظهرت أن الحركة تحاول “اختطاف” المظاهرات بواسطة محاولة الاظهار بأنها القائمة الوحيدة للمسيرة.

ومتطرقا الى دعم حماس العلني لـ”مقاتليها”، قال توفيق ابو خوصة والرئيس السابق لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، “بعض الاطراق التي تحاول المتاجرة بدماء الشهداء والمصابين سارعت لمحاولة اضافة تضحيات الضحايا الى حساب فصيلها”.

وقال ابو خوصة أنه حتى إن كانت نية حماس في دعم “مسلحي المقاومة” صادقة، نشاطاتها تسببت بأضرار للحملة الفلسطينية السلمية الشعبية.

وعبر دعم الضحايا علنا والاشادة بهم كمقاتلين، ساعدت حماس أيضا “نظام الدعاية السياسية الإسرائيلي في تشويه مسيرة العودة في انظار المجتمع الدولي عبر نفي طبيعتها السلمية وتبرير قتل المتظاهرين”، أضاف.

وانتقد ابو خوصة أيضا حماس لعقدها جنازات عسكرية وتكريم فقط اعضائها من بين القتلى، مع تجاهل باقي الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال احداث يوم الجمعة.