اتهمت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي الجيش الاسرائيلي الثلاثاء ب”الاعدام المتعمد لطفلين” الاسبوع الماضي في الضفة الغربية المحتلة بعد ان نشرت الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال شريط فيديو يكشف كيفية مقتلهما.

ويظهر في الشريط الذي يعود تاريخه الى الخامس عشر من ايار/مايو الماضي، فتيان فلسطينيان يمشيان في ظل مبنى قبل سقوطهما على ما يبدو نتيجة اصابتهما بالرصاص.

ودانت عشراوي في بيان “هذه الجريمة البشعة بحق أطفال عزل” مشيرة الى ان الفتيين اللذين قتلا الخميس “لم يكونا مسلحين ولم يشكلا خطرا أو تهديدا مباشرا على قوات الاحتلال”.

واضافت ان “الاستخدام المفرط للقوة والذخيرة الحية والرصاص المعدني والمطاطي ضد المتظاهرين العزل بمن فيهم الاطفال وقتلهم يندرج تحت إطار مسلسل الجرائم اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق أبناء شعبنا العزل”.

واكدت الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال انها حصلت على صور كاميرات المراقبة الموجودة فوق المبنى في تاريخ 15 من ايار/مايو قرب سجن عوفر العسكري حيث قتل المراهقان وهما في ال16 وال17 من العمر خلال تظاهرات احياء الذكرى السادسة والستين للنكبة.

من جهته، اعتبر ارييه شاليكار وهو متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان “الشريط مفبرك ولا يعكس حقيقة ما حصل خلال اليوم المذكور”.

واوضح ان التحقيقات لم تثبت حتى الان “استخدام الرصاص الحي” مضيفا ان التحقيق لا يزال متواصلا.

واكد وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون للصحافيين الثلاثاء انه “حادث عنيف القيت خلاله زجاجات حارقة وحجارة على عناصر للشرطة، فرد هؤلاء كما ينبغي حين شعروا بالخطر”.

وبثت منظمة بيت سيلم الاسرائيلية للدفاع عن حقوق الانسان مساء الثلاثاء صورا اضافية للحادث، مؤكدة ان التحقيق الذي اجرته يناقض رواية الجيش وتاكيده ان اي ذخيرة حية لم تستخدم قرب سجن عوفر.

واوضحت ان فلسطينيين اخرين الاول في الخامسة عشرة والثاني في الثالثة والعشرين اصيبا برصاص حي خلال الحوادث نفسها.

زوج من الصور حررت لتظهر الشباب الفلسطيني محمد عودة (أعلى)، 17 عاما، ومصعب نوارة (20 عاما) ملقى على الأرض بعد إطلاق النار عليهم من قبل القوات الإسرائيلية أثناء اشتباكات عقب احتجاج خارج سجن عوفر  15 مايو عام 2014، في القرية الفلسطينية بيتونيا في الضفة الغربية المحتلة بمناسبة "النكبة" AFP PHOTO / ABBAS MOMANI

زوج من الصور حررت لتظهر الشباب الفلسطيني محمد عودة (أعلى)، 17 عاما، ومصعب نوارة (20 عاما) ملقى على الأرض بعد إطلاق النار عليهم من قبل القوات الإسرائيلية أثناء اشتباكات عقب احتجاج خارج سجن عوفر 15 مايو عام 2014، في القرية الفلسطينية بيتونيا في الضفة الغربية المحتلة بمناسبة “النكبة” AFP PHOTO / ABBAS MOMANI

وبعد المواجهات، اعلن الجيش الاسرائيلي انه “استخدم وسائل مكافحة الشغب ورصاصا مطاطيا”.

لكن بيت سيلم اوضحت ان تحقيقاتها “اكدت بوضوح اطلاق رصاص حي بلغ القسم الاعلى من الجذع لدى الضحايا الاربع”.

واضافت المنظمة ان “التحقيق، معززا بصور للحادث التقطتها كاميرات امنية، يظهر ان ظروف الحادث لا تبرر في اي حال من الاحوال اللجوء الى اطلاق رصاص حي. ان هذه الخلاصات تثير شكوكا خطيرة في ان الجريمة كانت متعمدة”.

وتابعت ان التقارير الطبية التي تلقتها تؤكد ان طبيعة الجروح لدى الضحايا الاربع ناتجة من اطلاق رصاص حي وليس من رصاص مطاطي.

وخلصت المنظمة الى ان “صور الكاميرات الامنية تثبت ان قوات الامن لم تكن في اي لحظة معرضة لخطر مصدره الضحايا الاربع او اي طرف قريب منها عند اطلاق النار”، مطالبة الشرطة العسكرية باجراء تحقيق ينظر ايضا في مسؤولية الضباط الكبار الذين كانوا حاضرين قرب عوفر.

الى ذلك، طالب مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية اوسكار فرنانديز تارانكو السلطات الاسرائيلية الثلاثاء باجراء تحقيق “مستقل وشفاف” حول وفاة الفتيين الفلسطينيين، وحض اسرائيل على “التاكد من ان قواتها الامنية تحترم في شكل حازم المبادىء الاساسية حول استخدام القوة والاسلحة النارية”.

واعلنت وزارة الخارجية الاميركية انها “تشجع” الحكومة الاسرائيلية على “اجراء تحقيق سريع وشفاف بهدف تحديد ما اذا كان استخدام القوة متكافئا مع التهديد الذي شكله المتظاهرون او لا”.

وكانت منظمة العفو الدولية نددت بدورها باستخدام الجيش الاسرائيلي “المفرط” للقوة في حادثة عوفر.

وقالت المنظمة ” لجأ افراد الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود الى استخدام القوة المفرطة، بما في ذلك القوة المميتة، ردا على رمي الحجارة من قبل المحتجين الذين لم يشكلوا تهديدا لحياة الجنود او عناصر الشرطة المتواجدين داخل المعسكر الحصين التابع للجيش او حوله”.