أعربت السلطة الفلسطينية الثلاثاء عن أسفها العميق على قرار مصر والأردن المشاركة في الورشة الاقتصادية في البحرين برعاية أمريكية ودعت البلدين والدول “الشقيقة” الأخرى إلى الانسحاب.

وأبلغت مصر والأردن والمغرب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنهما سيحضرون المؤتمر، حسبما صرح مسؤول أمريكي كبير لتايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء، مما أنهى أسابيع من عدم اليقين ومهد الطريق أمام دعوة إسرائيل لحضور المؤتمر أيضا.

وقال المتحدث إبراهيم ملحم إن الحكومة الفلسطينية: “نأسف بشدة لإعلان القاهرة وعمان عن مشاركتهما في ورشة العمل وتدعوهما وتدعو جميع الدول الشقيقة والصديقة للانسحاب من المشاركة في ورشة العمل”.

وأضاف: “تحت غطاء هذه المشاركة، تحاول الولايات المتحدة إيجاد حلول خارج نطاق الشرعية الدولية التي تنتقص من الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني”.

في وقت سابق أعرب مسؤول كبير في منظمة التحرير الفلسطينية عن موقف أكثر تفهما لقرار مصر والأردن، لكنه رفض القمة باعتبارها اجتماعا ينظمه “مجموعة اللوبي الصهيوني الحاكم في أمريكا” ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأعرب عزام الأحمد في حديث مع  وكالة “الأناضول” التركية للأنباء عن اعتقاده بأن مشاركة البلدان العربية في الورشة ستكون مشاركة رمزية.

وقال الأحمد: “القرار غير مفاجئ، لديهم علاقات خاصة مع الولايات المتحدة، ولا نستطيع أن نحكم على الظروف التي جعلتهم يشاركون، ولكننا متأكدون أن المشاركة ستكون رمزية، وليست على مستوى عال”.

عزام الأحمد يعقد مؤتمرا صحفيا في فندق في القاهرة، 13 أغسطس، 2014. (AFP/Khaled Desouki)

وأضاف: “كنا نفضل ألا يشاركوا نهائيا، ولا أن تستضيف البحرين مثل هذا اللقاء، الذي تنظمه مجموعة اللوبي الصهيوني الحاكم في أمريكا، المتحالف مع اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو”.

وتابع الأحمد: “كيف تتم الورشة في بلد عربي شقيق، في غياب صاحب القضية الأول، وهم ممثلو الشعب الفلسطيني؟ ومجرد انعقادها يتناقض مع مبادرة السلام العربية التي أكدت حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعودة اللاجئين وفق قرار 194”.

واختتم حديثه بالقول: “مهما كانت نتائج الورشة، فلا قيمة قانونية لها ما دام أصحاب الشأن يعارضونها”.

في منتصف شهر مايو أعلنت الإدارة الأمريكية والبحرين عن استضافة ورشة عمل اقتصادية في العاصمة البحرينية المنامة في 25 و26 يونيو تهدف إلى “تسهيل النقاشات حول رؤية وإطار طموح وقابل للتطبيق لمستقبل زاهر للشعب الفلسطيني والمنطقة”.

وقال مسؤولون أمريكيون إن اللقاء سيناقش الجزء الاقتصادي من خطة الإدارة الأمريكية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهي خطة تم تأجيل الكشف عنها بسبب عدم الاستقرار السياسي في إسرائيل.

وتحاول الولايات المتحدة حشد الدعم للمؤتمر، الذي تعرض لانتقادات بسبب قيامه بوضع القضايا الاقتصادية كما يبدو قبل التوصل إلى حل سياسي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

صورة لأفق مدينة المنامة، البحرين (CC-BY Jayson De Leon/Wikimedia Commons)

وأعلن الفلسطينيون رفضهم للمؤتمر بشدة، وقال رئيس السلطة الفلسطينية إن القيادة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا لها لن تحضر المؤتمر ولن توافق على نتائجه.

وقال عباس في أواخر شهر مايو: “كل من يريد حل القضية الفلسطينية عليه البدء بالقضية السياسية، وبعد ذلك القضية السياسية وعندها يمكنه الحديث عن أوهام المليارات التي يقولون إنها ستُقدم [لنا]”.

في شهر مايو أعلنت كل من الإمارات والسعودية وقطر مشاركتها في المؤتمر في المنامة.

وأفادت تقارير أن إسرائيل لم تتلقى دعوة لحضور المؤتمر حتى الآن. بحسب تقرير إسرائيلي هذا الأسبوع، أراد المسؤولون الأمريكيون حشد مشاركة عربية كافية، بالأخص مشاركة مصر والأردن، قبل توجيه الدعوة لإسرائيل. في حال دُعيت، سيكون وزير المالية موشيه كحلون هو ممثل القدس في المؤتمر.

ونُقل عن المستشار الكبير للبيت الأبيض وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، وهو أحد مهندسي خطة السلام الأمريكية، قوله لصحيفة “القدس” الفلسطينية في وقت سابق الثلاثاء إن مصر والأردن والمغرب سيشاركون في المؤتمر.

في وقت سابق الثلاثاء قال الملك الأردني عبد الله أن على الأردن حضور الورشة الاقتصادية في المنامة، بحسب ما نقلته وكالة “عمون” الإخبارية الأردنية.

(من اليمين إلى اليسار) الملكة رانية، ملك الأردن عبد الله الثاني، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وولي العهد الأردني الأمير حسين خلال حضورهم حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2019، في مركز الملك حسين للمؤتمرات في البحر الميت، في الأردن، 6 أبريل، 2019. ( Khalil MAZRAAWI / AFP)

بحسب وكالة عمون الإخبارية، “اشار جلالته الى ضرورة وجود الأردن في المؤتمرات الدولية حول القضية الفلسطينية، سواء كان مؤتمر البحرين او غيره حتى نستمع ونبقى على معرفة بما يجري ولا نكون خارج الغرفة”، من دون إسناد هذه التعليقات إلى مصدر مسمى أو غير مسمى.

وأدلى عبد الله بهذه التصريحات خلال اجتماع مع وزراء سابقين وشخصيات سياسية وإعلامية، بحسب عمون.

ولم يصدر تعليق فوري عن القاهرة والرباط.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.