أعلنت مجموعات فلسطينية وعربية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وشمال إسرائيل يوم الثلاثاء “يوم غضب”، سيجرى خلاله تظاهرات كبيرة ضد الحكومة الإسرائيلية وسياساتها، في أعقاب سلسلة من الهجمات ضد مواطنين إسرائيليين في المنطقة.

في الوقت نفسه، دعا سياسيون عرب بارزون المجالس والسلطات المحلية للمشاركة في إضراب عام الثلاثاء إحتجاجا على التغييرات التي يتهمون إسرائيل بالتخطيط لإدخالها على الوضع الراهن في الحرم القدسي.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد نفت أكثر من مرة عزمها على إدخال تغييرات في الموقع. في الوقت الراهن يُسمح لليهود بزيارة الحرم القدسي ولكن تُحظر عليهم الصلاة فيه.

وتم إغلاق جميع المصالح التجارية ومؤسسات التعليم في الوسط العربي في إسرائيل الثلاثاء، ومن المخطط أن يقوم نواب من “القائمة (العربية) المشتركة” بقيادة تظاهرة كبيرة في مدينة سخنين التي تقع شمال البلاد. ويخطط الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة إجراء إضراب في اليوم نفسه كذلك.

وتم إتخاذ قرار الإضراب خلال إجتماع للجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب في إسرائيل الأحد. الإجتماع، الذي عُقد في كفر كنا، شمال إسرائيل، درس عددا من أشكال الإحتجاج قبل إعلان الإضراب. ويأتي الإضراب إحتجاجا على ما وصفته اللجنة ب”جهود حكومة نتنياهو لفصل المسلمين عن المسجد الأقصى”.

يوم الإثنين، قال عضو الكنيست ورئيس “القائمة(العربية) المشتركة”، أيمن عودة، أن أعضاء حزبه سيمتنعون عن زيارة الأقصى في الوقت الحالي لتجنب إثارة المزيد من الإضطرابات. في الأسبوع الماضي، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرارا يمنع فيه المشرعين من زياة الموقع بسبب التوترات الحالية. واعتزم أعضاء الكنيست العرب زيارة الحرم القدسي يوم الأحد على الرغم من قرار الحظر، ولكنهم قرروا تأجيل هذه الخطوة.

وتم إتخاذ قرار حظر زيارة الحرم القدسي في أواخر سبتمبر، ولكن الشرطة بدأت بتطبيقه في الأسبوع الماضي. بداية شمل القرار المشرعين اليهود فقط، ولكن تم توسيعه ليشمل في وقت لاحق أعضاء الكنيست العرب بعد إحتجاجات من ورزاء في الحكومة.

ولم يتحمس جميع العرب في إسرائيل لقرار الإضراب؛ رئيس بلدية الناصرة علي سلام إنتقد القرار، بحسب ما ذكرت القناة الثانية، ودعا أعضاء الكنيست من “القائمة (العربية) المشتركة ” إلى إتخاذ خطوات لتهدئة الإضطرابات الحالية.

وقال سلام لإذاعة الجيش، “أحمل القيادة المسؤولية؛ دمروا مسقبلنا، ودمروا العيش المشترك”.

وقال هاني أسدي، وهو ممثل عن أصحاب المصالح التجارية العربية في مدينة عكا المختلطة، أن أصحاب المحال التجارية في المدينة “يحترمون قرار لجنة المتابعة العليا ولكنهم لن يقرروا نيابة عن أصحاب المحال التجارية حول ما إذا كانوا يريدون فتح مصالحهم أو لا. كل شخص يقرر كما يشاء”.

وقال أسدي لموقع “واينت” أن التهديدات التي أطلقتها مجموعات يهودية بتحديد المصالح التجارية التي يملكها عرب لمقاطعتها بعد الإضراب، هي جهد من “المحرضين لتدمير العلاقات اليهودية العربية”.

وقال أن “المتطرفين يحاولون تدمير الأجواء الجيدة. في قرارهم العنصري هذا، يظهرون مدى غبائهم. لن يردعونا لأننا لا يهمنا أحد إلا الله. نأمل جيمعا بأن تمر هذه الموجة وأن يعود السياحة والأمن إلى ما كانا عليه”.

وقال شاهين نصار، وهو صحافي عربي من حيفا، لموقع “واينت” أن الكثير من أصحاب المحلات في المدينة يتعاملون بجدية مع التهديدات اليهودية: “الكثير من زبائنهم هم يهود من سكان المدينة. كما في كل مرة عندما يكون فيها توتر بسبب الوضع الأمن هناك دعوات لفرض عقوبات ضد المواطنين العرب. بعد أصحاب المحلات تعرضوا لتهديدات بعقوبات ضدهم إذا قاموا بلإغلاق محالهم والإنضمام للإضراب. هذه عنصرية بحتة. لكل شخص الحق بأن تكون لديه آراء سياسية ودعوات كهذه هي تهديد على ديمقراطية إسرائيل. أصحاب المحال التجارية يريدون من الشرطة التحقيق لمعرفة من يقف وراء التهديد [بالعقوبات]”.

موجة الهجمات في البلاد بدأت في الشهر الماضي في القدس بسبب ما تصر إسرائيل على أنها إشاعات فلسطينية لا أساس لها من الصحة حول نية إسرائيل بتوسيع وجودها في الحرم القدسي والمسجد الأقصى.

وقال رئيس السلطة الفلسطينة محمود عباس الإثنين، خلال لقاء مع الرئيس الهندي براناب موخرجي، الذي يقوم بزيارة للمنطقة بأن الهجمات هي “نتيجة للتصرف العدواني لقوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين”.