خرج الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية الإثنين في إضراب عام تضامنا مع مواطني إسرائيل العرب الذين يحتجون على قانون “الدولة القومية” المثير للجدل الذي سنته إسرائيل.

ويأتي هذا التحرك أيضا للاحتجاج على الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب تجاه الفلسطينيين، بما في ذلك نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ووقف تمويل وكالة الأونروا.

رئيس “القائمة المشتركة”، حسن جبارين، قال إن الإضراب هو احتجاج عرب إسرائيل على القانون الذي يقولون إنه يجعل منهم سكان درجة ثانية.

وقال جبارين لموقع “واينت” الإخباري إن “الإضراب يبعث برسالة معارضة على استمرار التمييز والعنصرية تجاه الجماهير العربية، التي لن تقبل الحصول على مكانة مواطنة أدنى كمواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة”، وأضاف “لقد وُلدنا في هذا البلد وسننضال من أجل المساواة القومية. مواطنة كاملة ومتساوية للجميع”.

عناصر من قوى الأمن الفلسطينية تمر من أمام محلات تجارية مغلقة خلال إضراب عام دعما لمواطني إسرائيل العرب الذين يحتجون على ’قانون الدولة القومية’، في البلدة القديمة في مدينة نابلس بالضفة الغربية، 1 أكتوبر، 2018. (AFP PHOTO / Jaafar ASHTIYEH)

وستُقام مسيرات لإحياء الذكرى السنوية لأحداث أكتوبر 2000 التي قُتل خلالها 13 مواطنا عربيا إسرائيليا في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية في بداية الانتفاضة الثانية.

في عام 2000، في الوقت الذي اكتسبت الانتفاضة الفلسطينية الثانية زخما في الضفة الغربية، خرج العرب في إسرائيل إلى الشوارع للاحتجاج على زيارة زعيم المعارضة حينذاك أريئيل شارون إلى الحرم القدسي – وهي خطوة أغضبت المسلمين في الأراضي الفلسطينية وفي إسرائيل وأثارت أعمال عنف.

في المواجهات مع الشرطة الإسرائيلية قُتل 13 متظاهرا.

بحسب وكالة “رويترز”، ستغلق المصالح التجارية والمدارس الفلسطينية أبوابها خلال اليوم. ويصادف يوم الإثنين اليوم الأخير من عيد العرش (السوكوت) العبري، والذي تكون خلاله المدارس الإسرائيلية والكثير من المحلات التجارية مغلقة بغض النظر عن الإضراب.

سيدة تسير في شارع خال خلال إضراب عام تضامنا مع مواطني إسرائيل العرب الذين يحتجون على ’قانون الدولة القومية’، في مدينة غزة، 1 أكتوبر، 2018. (AFP PHOTO / Said KHATIB)

وقال محمد بركة، عضو الكنيست السابق ورئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل، إنه تمت الدعوة إلى الإضراب بالتنسيق مع الفصائل في الأراضي الفلسطينية.

وقال بركة لرويترز إن ”الإضراب رسالة إلى العالم أن قضية العنصرية وقضية الأبرتهايد لا يمكن التعاطي معها كقضية داخلية وإنما يجب أن تشغل كل الدنيا“.

ودعا قادة الجماهير العربية في إسرائيل أفراد مجتمعهم إلى الإضراب ضد التشريع. منتقدو القانون يرون أنه يتناقض مع أساس النظام القانوني لإسرائيل و”وثيقة الإستقلال” من خلال تكريس عدم المساواة بين المواطنين في الدولة.

وندد العديد من الإسرائيليين والبعض في المجتمع الدولي بالتشريع، الذي يقولون إنه يجعل من الأقليات مواطنين من الدرجة الثانية.

والتقى عضو الكنيست جمال زحالة ورئيس “القائمة المشتركة”، حسن جبارين، هذا الأسبوع بالسناتور بيرني ساندرز وعدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي في إطار حملة ضد التشريع، بحسب ما نقله موقع “واللا” الإخباري.

متظاهرون ضد قانون الدولة القومية في مظاهرة فل أبيب، 11 أغسطس، 2018، بعضهم يحمل الأعلام الفلسطينية. (Hadashot TV screenshot)

وطلب زحالقة من أعضاء الكونغرس ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإلغاء القانون، وبعد اللقاء، أبدى المشرعون الأمريكيون كما يبدو استعدادهم للعمل ضد القانون واتفقوا على البقاء على اتصال مع القائمة المشتركة.

حكومة نتنياهو قالت إن التشريع لا يمس بحقوق أي شخص وأن القانون الجديد يهدف فقط إلى تكريس طابع الدولة القائم، وأن الطابع الديمقراطي لدولة إسرائيل وأحكامها من أجل المساواة منصوص عليها أصلا في التشريعات القائمة.

وتم تقديم عدد من الالتماسات ضد القانون لمحكمة العدل العليا من قبل قادة دروز وعرب وبدو ومجموعات حقوقية وأكاديميين وحزبي “ميرتس” و”القائمة المشتركة”، ويجري العمل في الوقت الحالي على صياغة المزيد من الالتماسات.

في وقت سابق من الشهر، التقى وفد من المشرعين العرب في الكنيست من القائمة المشتركة بالأمين العامة للجامعة العربية في القاهرة لمناقشة قانون الدولة القومية وآثاره على اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

متظاهرون يلوحون بالأعلام الإسرائيلية والدرزية خلال مظاهرة ضد قانون الدولة القومية، في ميدان رابين في تل أبيب، 4 أغسطس، 2018. (Luke Tress / Times of Israel staff)

قانون الدولة القومية، الذي تم تمريره في الكنيست في 19 يوليو، يكرس لأول مرة إسرائيل “كدولة قومية للشعب اليهودي”، وينص على أن “ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي”. القانون ينص أيضا على أن للغة العربية مكانة “خاصة”، ما يخّفض عمليا من مكانتها كلغة رسمية ثانية في دولة إسرائيل، على الرغم من أنه يقول بشكل مبهم إن مكانة اللغة العربية ستظل بدون تغيير.

وأثار تمريره غضبا خاصة لدى أبناء الأقلية الدرزية في إسرائيل، التي قال أعضاؤها – الذين يخدم عدد كبير منهم في الجيش الإسرائيلي – إن بنود القانون تجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية.

في الشهر الماضي، تظاهر نحو 30,000 شخص من مواطني إسرائيل العرب واليهود ضد التشريع في تل أبيب. في وقت سابق، تم تنظيم مظاهرة مشابهة للدروز شارك فيها نحو 50,000 شخص.

وقال نتنياهو إن حكومته ستنظر في سبل لتعزيز علاقة الدولة مع الأقليات، لكنه شدد على معارضته لإلغاء القانون المثير للجدل.