رفض مسؤولون فلسطينيون وأردنيون عرضا إسرائيليا بتقليص عدد الزوار اليهود وغير الملسمين للحرم القدسي في محاولة لتهدئة التوتر في الموقع، ووضع حد لموجة العنف والهجمات الأخيرة، معتبرين أن العرض لا يلبي مطالبهم، بحسب ما قالته مصادر عربية لتايمز أوف إسرائيل.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد طرح الإقتراح خلال إتصالات جرت مؤخرا بين مسؤولين إسرائيليين وأردنيين وفلسطينيين، وفقا للمصادر. ورفض الملك عبد الله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس العرض الإسرائيلي.

ولم تتضح ما هي القيود التي أبدت إسرائيل إستعدادا لفرضها على زيارات غير المسلمين إلى الموقع.

وقالت المصادر أن هناك غضب شديد في القصر الملكي الأردني من نتنياهو إزاء تعامله مع مسألة الدخول إلى الحرم القدسي، وبأن عبد الله يرفض لقاء الزعيم الإسرائيلي.

وترأس المبعوث الخاص لنتنياهو، يتسحاق مولخو، فريقا يضم مسؤولين إسرائيليين كبار في إتصالات بين إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية في محاولة للحد من تصعيد العنف، الذي بدأ في بداية سبتمبر في الحرم القدسي لينتشر بعد ذلك ليشمل هجمات ومواجهات في القدس والضفة الغربية. وقُتل في هجمات وقعت في الشهر المنصرم 11 إسرائيليا، بينما قُتل حوالي 40 فلسطينيا، نصفهم تقريبا خلال هجمات ضد أهداف إسرائيلية، بينما قُتل الآخرون بمعظمهم خلال موجهات في الضفة الغربية وعلى الحدود مع غزة.

وتركزت معظم أحداث العنف الأخيرة حول إدعاءات فلسطينية بأن إسرائيل تسعى إلى تغيير الوضع الراهن المعمول به منذ عقود في الحرم القدس. الموقع، حيث يضم المسجد الأقصى الذي تشرف عليه دائرة الوقف الإسلامي، التي تعمل تحت إشراف الأردن. بموجب القوانين التي وضعتها إسرائيل، يحق لليهود زيارة الموقع ولكن تحظر عليهم الصلاة فيه. ولطالما نفت إسرائيل نيتها بإدخال تغييرات على القواعد الحالية، وقالت إن هذه الإتهامات هي تحريض على العنف.

وجاء العرض لتقليص عدد الزيارات وسط إدعاءات فلسطينية وأردنية، إستنادا على معطيات وفرها الوقف، بأن عدد الزوار الغير مسلمين إلى الحرم القدسي ارتفع بأكثر من 100% في السنوات الخمس الأخيرة.

وتبين معطيات الوقف أنه في عام 2011 دخل حوالي 5,000 زائر غير مسلم للحرم القدسي، في حين وصل عدد الزوار في العام الماضي إلى 12,569.

ويسعى الفلسطينيون والأردنيون في جهد مشترك إلى العودة إلى الوضع الذي كان في الحرم القدسي قبل 28 سبتمبر، 2000، عندما قام زعيم المعارضة في ذلك الوقت، أريئيل شارون، بزيارة مثيرة للجدل إلى الموقع. هذه الزيارة أثارت إحتجاجات فلسطينية، واعتُبرت بأنها كانت النقطة التي أدت إلى إنطلاق الإنتفاضة الفلسطينية الثانية.

زيارة شارون عام 2000 قوبلت بإحتجاجات فلسطينية في الحرم القدسي، التي سرعان ما تطورت لتتحول إلى ما يُعرف ب”الإنتفاضة الثانية”، التي شهدت 5 أعوام من العنف الدامي الذي شمل عدة هجمات ضد الإسرائيليين، ومواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل آلاف الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويريد مسؤولو الوقف الإشراف الكامل على زيارات غير المسلمين إلى الموقع، كما كان الحال عليه في عام 2000. منذ 2003، تشرف الشرطة الإسرائيلية على دخول غير المسلمين واليهود إلى الحرم القدسي.

وقالت المصادر أنه من دون موافقة إسرائيل على الوضع الراهن من عام 2000، فلن يكون هناك إحتمال لهدوء حقيقي على الأرض.

وشهدت الأسابيع القليلة الأخيرة هجمات طعن وإطلاق نار شبه يومية قام بها فلسطينيون ومواطنون إسرائيليون عرب ضد قوات الأمن الإسرائيلية ومدنيين إسرائيليين في إسرائيل والضفة الغربية.