رام الله:أعلنت السلطه الفلسطينيه لوزير الشؤون الخارجية جون كيري انها سترفض اتفاق اطار العمل إذا عرض كالنسخة الاخيرة التي عرضتها الولايات المتحده على الجانبين. هكذا قال مسؤولين فلسطينيين هذا الأسبوع بحديثهم مع التايمز اوف اسرائيل. وفقا لاقوالهم, ان النسخه المعروضه اليوم من الحكومة الامريكيه تشمل تقريبا كل شيء طلبته إسرائيل بالتفصيل ولكنها لا تتناول المطالب الفلسطينية في المحادثات.

تم نفي المقاطع التالية للاتفاق الإطاري الذي قدمه كيري والسلطة المخولة له، من قبل الفلسطينيين:
الحدود- سيتم تعيين الحدود في اتفاق السلام على أساس حدود 1967 لكن مع الخذ بعين العتبار التغييرات التي تم إجراؤها منذ ذلك الوقت.
المستوطنات- لن تكون عملية إجلاء واسعة النطاق للسكان.
المهجرين- سوف يقدر المهجرين على العودة إلى فلسطين أو البقاء في مكانهم الحالي. وبالاضافه الى ذلك, سوف تكون عودة عدد محدود من المهجرين الى أراضي ال-1948 ممكنه كبادرة إنسانية ومع موافقه إسرائيليه فقط. لن تذكر في أي قسم مسؤولية إسرائيل عن معاناة المهجرين.
القدس- ستكون العاصمة الفلسطينية في القدس.
الأمن- تملك إسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها بنفسها.
غور الأردن- سيستمر وجود الجيش الإسرائيلي في غور الأردن. سوف يحدد زمن تواجد الأمن الإسرائيلي في غور الأردن حسب قدرة قوات الأمن الفلسطيني على العمل.
المعابر الحدودية- ستواصل إسرائيل السيطرة على المعابر الحدودية الأردنيه.
تعريف الدوله- بموجب الاتفاق الإطاري سيعلن الدولة عن اقامة دولتان. دولة قومية للشعب الفلسطيني ودولة قومية للشعب اليهودي.

ذكرت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى، أن هذه البنود ليست مقبولة على السلطة لعدة أسباب. وقالوا أن الإشارة إلى الحدود والمستوطنات تترك ثغره شاسعة لتفسير اسرائيلي. ‘ماذا يعني’ لا إجلاء للسكان؟ “، قال أحدهم. “يعني هذا أن إسرائيل ستريد الاحتفاظ بنسبة أكبر من الضفة الغربية وهذه نقطة غير مقبوله علينا. ماذا يعني، نظرا للتغييرات التي تم اجراؤها منذ ذلك الحين في الارض؟ فنحن نعي ان إسرائيل تواصل بناء المستوطنات. كذلك في قضية اللاجئين، ليس هناك اعتراف بمعاناة الشعب الفلسطيني. نحن نريد تعبير عن اسف, رساله إسرائيليه على تحملها مسؤولية المعاناة التي سببت لنا. أين اختفت هذه؟ واللفته الانسانيه المرهونه بموافقة إسرائيل، ايضا لا تترك الكثير للخيال. لكنه قال أن المسألة الأكثر تعقيدا للسلطة، هي القدس. “عند التعريف أن العاصمة الفلسطينية ستكون في القدس. ماذا يعني ذلك؟ هل في شعفاط؟ في العيسويه؟ لقد طلبنا أن تكون العاصمه الفلسطينيه في القدس الشرقية. ولكن نتنياهو رفض ذلك بشدة، وأتخذت الولايات المتحدة موقفها. ماذا عن الأمن وغور الأردن؟ ماذا يعني ذلك ان لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها بنفسها؟ لن نوافق على دخول قوات إسرائيلية إلى مناطق السلطة الفلسطينية. ووجود الجيش في غور الاردن- ان تعيين فتره زمنيه امر سخيف، “وفقا لقدرة الانظمه”. ومن سيحدد ذلك؟ ومن سيقول حان الوقت, ان السلطه مستعده لاتخاذ المسؤولية على الغور؟ ‘.

تجاوزات وتحفظات
نبيل أبو ردينة، المتحدث الرسمي باسم رئيس السلطة محمود عباس عقب يوم الثلاثاء على اتفاق كيري الاطاري. فاجأ أبو ردينة عندما حذر انه اذا لكل طرف كان الحق في تقديم تحفظات من الوثيقة سوف يجرد ذلك الاتفاق من المعنى. وهذا على الرغم من التجاوزات الكبيره للفلسطينيين فيما يتعلق بالصيغة المعروضة حاليا. أبو ردينة ليس القلق الوحيد من عواقب صيغة الاتفاق الاطاري. تقريبا كل مسؤول فلسطيني تحدث معي في الأيام الماضية، وضح أنه لا شرعية عامة للسلطه لقبول عرض كيري. “قلنا له لا وسنقول له ذلك مرة أخرى في المستقبل”، قال احد منهم في محادثة معي. وفق اقواله, أن الصيغة المقترحة اليوم مستحيلة وغير معقولة من جانب السلطة الفلسطينية. لم يخفي المسؤول غضبه اتجاه حكومة الولايات المتحدة واتجاه إسرائيل. قال لي هذا الاسبوع في رامالله, “تمكنا من تحقيق العديد من الإنجازات في السنوات الأخيرة. تحقيق الاستقرار والسلام. ولكنكم تجعلون الوضع يتدهور. القياده الأمنيه تفهم المشكلة والصعوبات. القيادة السياسية، لا يهمها ذلك إطلاقا. كل منهم مشغول في شؤونه السياسية. يغمز ليبرمان للمركز, يخاف نتنياهو من اليمين، يصعب هبايت هيهودي مواقفه وليفني ضعيفه جداً. فتسالني إذا كان هناك شريك إسرائيلي لاتفاق سلام؟ اجابتي هي كلا!”.

اذا ماذا ستفعلون؟ دعنا نفرض أن كيري اتى غدا وقلتم له لا, الى اين سيؤدي هذا؟
“أن جميع الخيارات مفتوحه بالنسبة لنا. من التوجه الى مؤسسات دولية أو طرق أخرى. “لا شك لدي أن الوضع على أرض الواقع سوف يتدهور. لكلا الجانبين. كما الاستقرار الذي عرفناه بالماضي سوف يتصدع. ولذلك الكثير من الأسباب. اولا, خطوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين. الاعتقالات، مصادرة الأراضي، وهدم المنازل، وطبعا العنف من جانب المستوطنين. ثانيا، ارتفاع معدل البطالة في صفوف الشباب. لا فرص اقتصادية للشباب الفلسطينيين واحد الأسباب الرئيسية هو عدم وجود مساحة للتنمية. المنطقة ج, التي تشكل 60% من الضفة الغربية تقع تحت سيطرة إسرائيلية كامله، وهي لا تسمح لنا بالبناء هناك أو الاستثمار في مشاريع مختلفة. ثالثا، وقف برامج معونة دولية. وأشمل هنا تخفيضات ميزانية الاونرا (وكالة الإغاثة والاعانه للاجئين التابعة للأمم المتحدة). ويؤدي هذا إلى زيادة حادة في الفقر والبطالة خاصة في الأماكن الأكثر فقراً مثل مخيمات اللاجئين. رابعا, الفصائل الفلسطينية المتطرفه وحركة حماس. أنهم لا يرغبون باستقرار الوضع، ويعملون الكثير لتقويضه. أنا أتحدث عن عشرات الفرق التي تم القبض عليها العام الماضي على يد قوات الأمن الفلسطينية، الذين خططوا للعمل ضد الإسرائيليين وضد أهداف تابعه للسلطه. انهم يقومون كذلك باحتجاجات ونشاطات شعبية ويفتعلون الجرائم ضد المستوطنين لمهاجمة السلطة الفلسطينية. خامسا, القدس والاقصى. اعمالكم هناك تهين مشاعر كل مواطن عربي وفلسطيني مثل زيارات اليمينيين الى الحرم.

مساله اخرى تصتصعبه السلطه, هو الإصرار الإسرائيلي على اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية. ليس لدينا أي نية لتحويل هذا الصراع لمساله دينيه. أي شخص واع بمنطقة الشرق الأوسط يحاول تنحية الدين من التضاربات المختلفه، الا انتم. ماذا ستنالون من ذلك؟ الصراع بيننا ليس دينيا. اذا لماذا تحتاجون اعترافنا بدوله يهوديه. في هويتك مكتوب ان الجنسية إسرائيلية وليست يهودية. لم تطلبوا من مصر والأردن شيء كهذا. ما هي مخاوفكم؟ نقول لكم بوضوح, ستنهي معاهدة السلام الصراع بيننا إلى الأبد، وتنهي جميع المطالب. اذا ما هذا الهراء المتداول عندكم ان هذا دليلا على أننا لن نقبل بدولة إسرائيل؟ العالم كله يعترف بكم. انها ليست ايام قيام دولة إسرائيل حيث لم يقبلكم العالم. لكنكم لا تزالون عالقون هناك.

اسرائيل على علاقه مع حماس ودحلان
ان غضب قيادة السلطة هذه الأيام اتجاه إسرائيل، لا ينحصر على الخلاف حول اتفاق الوضع النهائي. يشعر محمود عباس ومن حوله، أن حكومة إسرائيل تحفر وراء كواليس السياسة الفلسطينية بغية الضغط على عباس وجعله يتنازل. يدعي المقربين من عباس أن لديهم أدلة لاتصالات مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، وفي الوقت نفسه مع محمد دحلان. هذا على الرغم من أن الجانب الإسرائيلي ينكر هذه الاتهامات بشده ويميل إلى ربطها مع نظرية مؤامرة اخرى التي تم إنشاؤها من الجانب الفلسطيني. وفقا لاقوال المقربين ان الامر يمثل اتصالات شبه رسمية، بما في ذلك في الآونة الأخيرة نظراً لتزايد إطلاق النار من غزة وانسحاب قوات حماس من منطقة الحدود.

وزعموا أن الوساطة الحالية بين حماس وإسرائيل، عن طريق قطر وليس مصر, التي ترى بالحركه تهديد حقيقي. بالإضافة إلى ذلك، يدعي المقربين, مسؤولين إسرائيليين، وبمن فيهم وزراء، انهم على اتصال بمحمد دحلان، الذي يعمل للضرر بعباس. “نرى ماذا تحاول إسرائيل القيام به هنا- تقويض وضعنا الداخلي حتى يستسلم أبو مازن. ولكن هذا يسبب بتشديد مواقفنا ولا تليينها. عليكم الفهم ان الإنقلاب الذي قام به حماس في غزة لن يكرر نفسه. لا عن طريق حماس ولا بشكل انقلاب داخلي من داخل فتح. من الصعب فهمكم. بدلاً من التقرب من الاطراف المعتدلة، تحاول إسرائيل أضعافنا. المنطقة بأكملها تعاني من ارتفاع من في المتطرفين والإرهاب. عليكم التعاون معنا من أجل تحقيق السلام وليس محاربتنا.

و إمكانية التدهور الأمني، واعطاء الامريكين اجابة سلبية فهذه  تعتبر تهديدات مخموله من جانب السلطة الفلسطينية. قد يكون كما يقدر معلقين فلسطينيين، سيفضل أبو مازن عدم مواجهة حكومة الولايات المتحدة. أو بكلمات اخرى سيقول لكيري، “نعم, لكن”، ولن يعطي “لا” نهائيه.

ولكن من ناحية لا يمكن الاستهانة بالوضع الحساس للرئيس او بالواقع المتدهور من ناحية اخرى. يبدو وان انتقادات الشارع الفلسطيني للسلطة تزداد كما وتزداد الاتهامات بالفساد وذلك بعد فترة بدا وكأن مستويات الفساد قد هبطت. وذل بالاضافة الى ضعف الامن الوقائي الفلسطيني في ضوء ازدياد الجرائم الجنائية في مناطق المخيمات وجنين ونابلس. حيث هناك استعمال للمخدرات وتجارة بالسلاح. وقد اعترف وزير الداخلية المسؤول عن انظمة الامن بان بعض الشرطيين الفلسطينيين يشاركون في عمليات بيع السلاح.

عبر المسؤولون الإسرائيليون من جهتهم عن العديد من الاعتراضات على الشروط التي أعلن عنها، ونقل عن وزير الدفاع موشيه يعالون وصفه الجانب الأمني من الوثيقة على سبيل المثال بأنه “لا يساوي قيمة الورق الذي طبع عليه.”

استُؤنفت محادثات السلام في يوليو الماضي ومن المقرر أن تستمر حتى أبريل ما لم يقنع كيري الجانبين بمواصلة المفاوضات. وأشار مسؤولون إسرائيليون أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يميل لقبول بنود الإطار، على أساس أنها غير ملزمة وبالإمكان الاعتراض عليها، لكن لم يتم تأكيد ذلك. ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في واشنطن في 3 مارس.

من الجانب الاسرائيلي، فإن لإسرائيل على الأرجح اعتراضات كبيرة على بنود الإطار الخاصة بكيري إذا تمت صياغتها حسبما يدعي الفلسطينيون. أشارت إسرائيل إلى أن التعديلات الطفيفة نسبيًا على خطوط ما قبل 1967 التي تم تصويرها من قبل السلطة الفلسطينية غير كافية، وأنه ينبغي أن يكون هناك تبادل أراضي أكبر لاستيعاب معظم المستوطنين. بالإضافة إلى ذلك فإن نتنياهو يريد إعطاء أمكانية البقاء تحت الحكم الفلسطيني لكل اليهود الذين ستبقى مستوطناتهم على الجانب الفلسطيني من الحدود المتفق عليها، وفقًا لما قال مسؤول في مكتبه للتايمز أوف إسرائيل- وهو موقف رفضه عباس. وتعارض إسرائيل بشدة أية “عودة” لللاجئين الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل. وأوردت تقارير أن نتنياهو أصر على أن لا يكون أي اقتراح لمطالب فلسطينية شرعية في القدس في وثيقة الإطار، وأصر أيضًا على ان يقوم الجيش الإسرائيلي بتأمين الحدود بين الضفة الغربية والأردن حتى بعد قيام الدولة الفلسطينية.